سياسة جريدة الدستور

إستراتيجية "الداخلية" لحماية الشباب من الإختراق الناعم

فى إطار متابعتنا للأدوار التى تقوم بها أجهزة الدولة المختلفة ذات الصلة بفئة الشباب المولودة خلال الفترة من عام 1997 الى عام 2012 وهى ما يطلق عليها جيل زد والتى تمثل ما يقارب 30% من إجمالى سكان الدولة المصرية وبما يعادل حوالى 35 مليون نسمة من أصل 118.4 مليون نسمة وفقًا للبيان الهرمى السكانى المصرى لع...

إستراتيجية "الداخلية" لحماية الشباب من الإختراق الناعم
20 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

فى إطار متابعتنا للأدوار التى تقوم بها أجهزة الدولة المختلفة ذات الصلة بفئة الشباب المولودة خلال الفترة من عام 1997 إلى عام 2012 وهى ما يطلق عليها «جيل زد» والتى تمثل ما يقارب 30% من إجمالى سكان الدولة المصرية وبما يعادل حوالى 35 مليون نسمة من أصل 118.4 مليون نسمة وفقًا للبيان الهرمى السكانى المصرى لعام 2025 وهو الجيل الذى دأب على الاعتماد على الوسائط الرقمية والتكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعى المختلفة ما ترتب عليه تأثره بما يُبث على تلك المواقع من معلومات وأفكار بل وتعامل وتواصل مع الشباب من مختلف دول العالم بما لديهم من ثقافات وعادات وقيم مختلفة عن شبابنا.... ناهيك عن محاولات بث الفتن والشائعات والتشكيك فى الوطن بكل مؤسساته وكذلك محاولات تجنيد البعض منهم كجيل جديد من أجيال الجماعات المتطرفة التى فقدت تأثيرها داخليًا وخارجيًا وتسعى إلى إعادة تواجدها بشكل أو بآخر حتى ولو كان ذلك عن طريق التأثير الإعلامى على الشارع المصرى إلى أن تحين الفرصة لظهورهم مرة أخرى على مسرح الأحداث حيث يأتى اختيار هذا الجيل من منطلق عدم معايشته للأعمال الإرهابية التى تعرضت لها البلاد منذ عام 2010 وأيضًا الفترة التى استولت فيها الجماعة الإرهابية على مقاليد الحكم بالبلاد إلى أن قامت ثورة يونيو 2013.. ومن هنا فإنهم لم يتأثروا بما شهدته البلاد من أعمال تخريب وإرهاب وعنف.. الأمر الذى يجعلهم عرضة لوقوعهم تحت تأثير خطابات الاستعطاف والمظلومية التى تجيدها الجماعة المحظورة.

فقد كان لوزارة الداخلية دورٌ ملموسٌ فى التعامل مع هؤلاء الشباب خاصة من شباب الجامعات حيث تبنت مبادرة «جيل جديد» تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية بهدف ترسيخ الانتماء الوطنى وتعزيز الوعى لديهم.... كما وضعت خطة شاملة تقوم على الرصد المستمر للحسابات التى تنشر الفكر المتطرف والعمل على احتوائها قبل أن تتحول إلى تهديدات أمنية حقيقية، بل إن هذه الجهود لم تتوقف عند هذا الحد بل امتدت إلى تطوير العمل المؤسسى داخل الوزارة نفسها حيث تم تدريب الأجهزة الأمنية على فهم خصائص هذا الجيل واكتساب مهارات التعامل معه وفق منهجية علمية حديثة.. كما استحدثت وحدات متخصصة لمكافحة التطرف الإلكترونى وتكوين شراكات استراتيجية مع العديد من الجامعات والخبراء لتحليل أنماط الاستقطاب الرقمى وأساليب التجنيد الإلكترونى التى تستهدف الشباب.. كذلك فقد عملت الوزارة على تهيئة الأوضاع داخل مراكز التأهيل والإصلاح لتعزيز وعى النزلاء وتصحيح المفاهيم الخاطئة لمن تأثر بهذه الأفكار... كما إنها لم تغفل عن دور المؤسسات الدينية فى مواجهة هذا الخطر فعززت التعاون معها للاستعانة برجالها فى تنفيذ البرامج التوعوية وطورت شراكتها مع المنصات الرقمية لتتبع الفكر المتطرف وحصاره فى إطار استراتيجيتها الوقائية التى تسبق وقوع التهديدات الأمنية... وقد قام مركز بحوث الشرطة بعمل عدة دراسات للوقوف على الاتجاهات الفكرية الحديثة لهذا الجيل بهدف تقديم أفضل الأطر الأمنية الكفيلة بحماية الشباب من مخاطر الإرهاب والتطرف.

إن هذا الجيل الذى ولد ونشأ فى عصر الإنترنت ولم يعاصر أحداث العنف هو جيل يعيش فى فضاء رقمى مفتوح تتشكل فيه هويته بعيدًا عن الأسرة والمدرسة.. هذا الواقع يفرض تحديات أمنية جديدة تضعها وزارة الداخلية على رأس أولوياتها لحماية هذا الجيل من خطابات التطرف والاستقطاب الفكرى مما يستلزم تحصين العقول من الاختراق الناعم حيث يمكن اعتبار ذلك قضية من قضايا الأمن القومى بامتياز لا تقل أهمية عن الدفاع عن الحدود الجغرافية للدولة وهو ما تترجمه جهود أكاديمية الشرطة فى بناء جسور الثقة مع الشباب وطلاب الجامعات المصرية على مستوى الجمهورية ضمن استراتيجية وطنية لحماية جيل شباب المستقبل.

تتبنى وزارة الداخلية استراتيجية وقائية متكاملة تقوم على الرصد والمتابعة والتحصين مع التركيز على فهم خصائص هذا الجيل وتطوير آليات التعامل معه بما يسهم فى حمايته من مخاطر التطرف والإرهاب الإلكترونى بل وغيرها من التأثيرات السلبية الأخرى التى تحض على رفض الواقع ومحاولة تغييره والتأثر بثقافات لا تتناسب مع القيم والمبادئ التى تربينا عليها وهو ما نراه حاليًا فى زيادة نسب الإلحاد والانحلال الأخلاقى ونسب الطلاق ورفض التحدث باللغة العربية وجرائم العنف الأسرى وغيرها من مظاهر دخيلة وغريبة على المجتمع المصرى.

إن معركة اليوم هى فى الأساس معركة وعى وانتماء وتحصين للعقول من محاولات الاختراق الناعم والتأثير الفكرى الموجه.. ومن هنا فإن قضية بناء الوعى لدى جيل زد تمثل إحدى القضايا شديدة الأهمية فى المرحلة الراهنة فى ظل ما يشهده هذا الجيل من مغريات وتحديات فكرية وثقافية ناتجة عن الانفتاح الواسع على الفضاء الرقمى ووسائل التواصل الاجتماعى.

كانت التوجيهات التى أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى للكليات العسكرية وكلية الشرطة بداية حقيقية للتعامل مع هذه الفئة من الشباب عندما طلب من المسئولين هناك استضافة طلبة وطالبات الجامعات المصرية لمعايشة الواقع الذى يتم فيه إعدادهم لتحمل مسئولية الحفاظ على أمن واستقرار الوطن وهو ما تم بالفعل حيث تم تنظيم برامج استضافة طلبة الجامعات المختلفة كان الهدف منها تعزيز ولائهم وانتمائهم لوطنهم وتعزيز التواصل معهم لبناء جسور من الثقة والتفاهم بين شباب الوطن الواحد إلى جانب صقل مهاراتهم الحياتية والمهنية بما يخدم المجتمع ويعزز أمنه واستقراره.. هذا بالإضافة إلى تنظيم جولات وزيارات ميدانية لطلبة المدارس والجامعات لزيارة مرافق الشرطة المختلفة مما أتاح للطلاب فرصة التعرف عن قرب على طبيعة العمل الأمنى والمهام اليومية التى يقوم بها ضباط الشرطة مما أسهم فى تعزيز إدراكهم لدور الأجهزة الأمنية فى حماية المجتمع وتحقيق الاستقرار حيث لم يعد مفهوم القوة قاصرًا على استخدام السلاح بقدر ما أصبح يعتمد على الوعى والإدراك والمعلومة والقدرة على التأثير فى الوجدان البشرى وهو ما يعتبر أحد أهم أدوات الصراع فى الحروب الحديثة خاصة وإن نجاح أى قوة معادية يرتبط بدرجة هشاشة الجبهة الداخلية ومدى تماسك الوعى الجمعى فضلًا عن قدرة المواطنين على الحفاظ على هويتهم الوطنية وارتباطهم بوطنهم ارتباطًا يجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل التأثير عليهم فى أى محاولة من محاولات الاختراق الناعم وتعزيز قيم الانتماء والوعى الوطنى.... حقًا إنها قضية أمن قومى.

مقالات ذات صلة