ثقافة مصراوي

من 700 إلى 25 طالباً.. لماذا تراجعت أعداد المتقدمين لمعهد النقد الفني بأكاديمية الفنون؟

أثار تراجع أعداد المتقدمين للدراسة للمعهد العالي للنقد الفني، خلال العام الدراسي 2026/ 2027، بأقل من 25 طالبا، أسئلة عديدة، نحاول خلال هذه السطور الإجابة عنها عبر آراء نخبة من الأساتذة في المعهد..

من 700 إلى 25 طالباً.. لماذا تراجعت أعداد المتقدمين لمعهد النقد الفني بأكاديمية الفنون؟
12 مشاهدة

اقرأ من المصدر

مصراوي

زيارة المصدر

أكاديمية الفنون

أكدت مصادر مطلعة بأكاديمية الفنون، في تصريحات لمصراوي، أن المعهد العالي للنقد الفني، التابع للأكاديمية قرر مد فترة التقدم أمام الطلبة، بسبب تراجع أعداد المتقدمين للدراسة خلال العام الدراسي 2026/ 2027، حيث جاءت أعداد المتقدمين للمعهد بأقل من 25 طالبا، حتى كتابة هذه السطور.

وأثار عدد الطلاب المتقدمين للمعهد تساؤلات بشأن طبيعة الدراسة في المعهد وأسباب تراجع أعداد المتقدمين بعد أن كانت تتجاوز نحو 700 متقدم للدراسة سنوياً.

ومن جانبه قال أرجع الباحث أحمد عدلي، الحاصل على دبلومة النقد الفني؛ إحجام الطلبة عن التقدم للمعهد العالي للنقد الفني إلى عدة أسباب يأتي على رأسها الصراعات الطاحنة بين عدد من الأساتذة في تخصصات متعددة بالمعهد، مما أثر على مستوى التدريس بالمعهد نظرا لتفرغ الأساتذة للمشاكل دون النظر إلى العملية التعليمية.

وقال عدلي في تصريحات لمصراوي: نحو 80% من المواد الدراسية في المعهد لا علاقة لها بسوق العمل، فالمناهج قديمة ولا يوجد تحديث لها والغالبية العظمى من الأساتذة لا يجيدون استخدام الإيميل فما بالك بتقنيات الذكاء الاصطناعي فهي غائبة تماماً عن المناهج.

وأضاف عدلي: على سبيل المثال في قسم السينما، يتوقف تدريس الأفلام عند الأعمال القديمة التي لا تتجاوز فترة الثمانينيات، ولم يشاهدوا أو يدرسوا أي فيلم حديث؛ فكل ما بعد الثمانينيات يعتبرونه حديثاً بالنسبة لهم، وفي المسلسلات التلفزيونية، يتوقف سقف تدريسهم عند أواخر أعمال مثل "ليالي الحلمية"، أما الموسيقى، فالأمر مشابه؛ إذ يتوقف التدريس عند حقبة الخمسينيات أو التسعينيات كحد أقصى عند تجربة بليغ حمدي، مشيراً إلى وجود فجوة زمنية رهيبة بين المناهج والواقع.

ومن جانبه أكد الدكتور أحمد بدوي عميد معهد النقد الفني الأسبق: لقد كنت عميدا للمعهد خلال الفترة من 2008 إلى منتصف 2014، وكان عندنا مرحلة بكالوريوس، كان عندنا نحو 700 إلى 800 طالب يتقدمون سنويا للدراسة نختار منهم 40 طالبا فقط.

ظهور معاهد جديدة

وقال بدوي: لقد أدى ظهور معاهد جديدة كـ «معهد فنون الطفل» و«معهد اللغات والترجمة» إلى سحب قطاع كبير من الطلاب والمتقدمين من حملة المؤهلات العليا لوجود تخصصات تقاطعت مع مجالات النقد الفني.

ولفت بدوي إلى أن فرض أعباء مالية جديدة في رسوم التقديم وثمن الملفات (التي وصلت لـ 1500 جنيه) والرسوم الدراسية (بين 2500 إلى 3000 جنيه)، يشكل عائقًا أمام الكثيرين.

وأشار بدوي إلى أن إلغاء مرحلة البكالوريوس بضغط من بعض الآراء الأكاديمية داخل المعهد، أدى إلى تراجع دور المعهد بعد أن شهد في فترات سابقة عثرات تنظيمية بسبب لوائح قديمة استنزفت الطلاب بـ 22 مادة في الفصل الدراسي الواحد قبل تعديلها لـ 8 مواد.

وشدد بدوي على الأهمية الأكاديمية والوجودية للمعهد، قائلاً: يُعد المعهد الكيان الأكاديمي الفريد الذي يجمع كل كليات وفنون الأكاديمية (موسيقى، مسرح، سينما، فنون تشكيلية) تحت مظلة نقدية واحدة؛ حيث يدرس الطالب جميع الفنون في الدبلوم ثم يتخصص في الماجستير، وهو ما يزود المعهد الدارسين—ولاسيما الصحفيين والباحثين—بأدوات قراءة اللوحة والتحليل المسرحي والرؤية الموسيقية، بخلاف أقسام النقد النظرية بالجامعات الأخرى.

وطالب بدوي باستدعاء خبراء متخصصين في صياغة اللوائح الأكاديمية لتطوير المناهج لتناسب نظام الساعات المعتمدة والمتغيرات الحديثة، مع مراعاة طبيعة الأقسام المختلفة (كأقسام الباليه والموسيقى) لضمان استمرار جذب الطلاب.

دعوات لتغيير جذري

كما لفت إلى ضرورة احتواء المشكلات الإدارية والطلابية بعقلية مرنة تضع سمعة المعهد والأكاديمية فوق الخلافات الشخصية، ومنع تصعيد العقبات أمام الطلاب المتميزين لتفادي الإساءة للصرح الأكاديمي، مشيراً إلى مشكلة الباحثة نورا عبدالله التي حصلت على الامتياز طوال فترة دراستها ولكنها تعثرت في تسجيل الماجستير لأسباب إدارية ويمكن حل مشكلتها بسهولة لولا تعنت الإدارة معها لأسباب غير مفهومة، وهو ما لا يحدث مع غيرها، مؤكدا أن معهد النقد الفني كان وسيظل بؤرة الإشعاع الفكري داخل الأكاديمية، وإصلاحه يتطلب رؤية إدارة كفؤة تُعيد للمعهد مكانته التاريخية.

ومن جانبه قال الدكتور أشرف توفيق: هناك أزمة في طبيعة المتقدمين للدراسات العليا لا يلتفت لها كثيرون وهي أن الرقم الإجمالي المعلن للمتقدمين (والذي يبلغ نحو 22 طالباً حسبما قيل) يشمل شقين مختلفين تماماً، وهما: قسم «النقد الفني» الذي يُؤهل للماجستير والدكتوراه، وقسم «التذوق الفني» وهي دبلومة منتهية، وبالتالي فإن الرقم الفعلي للملتحقين بالنقد أقل من ذلك بكثير.

وأضاف توفيق: يستمر مسلسل التسرب الدراسي سنوياً؛ فعلى سبيل المثال، شهد العام الماضي تقدم 32 طالباً لقسم النقد، ولم يتبق من العدد في نهاية المطاف سوى على 14 طالباً فقط. وبناءً على المعطيات الحالية، يُتوقع ألا يتجاوز عدد المتابعين للدراسة هذا العام حاجز 7 طلاب تقريباً.

وتابع توفيق: إن الجمود الأكاديمي واللوائح العتيقة وعبء المقررات والأبحاث، لها عامل رئيسي؛ حيث يعاني المعهد من لائحة قديمة عتيقة لم تُعدَّل منذ أكثر من عشرين عاماً، حيث يُكلف الطالب بدراسة 12 مادة وإعداد 12 بحثاً إلى جانب البحث التخصصي (بواقع 13 تكليفاً أسرع من قدرة الطالب)، مقارنة بالدراسات العليا في الكليات المناظرة (ككلية الإعلام جامعة القاهرة) التي لا تتجاوز المقررات فيها نحو 6 مواد.

ولفت إلى غياب نظام الساعات المعتمدة، مشيرا إلى أن المعهد لم يُطبق نظام الساعات المعتمدة أو يحصل على معايير الجودة، وهو النظام الذي يتيح للطلاب الاختيار بين المواد الإجبارية والاختيارية ويخفف من الكاهل الدراسي والمادي عن كاهل الباحثين والتنفيذيين والمتزوجات.

وحول ارتفاع التكاليف والعبء المالي، قال توفيق: شهدت الأكاديمية قفزة كبيرة في الرسوم المالية، حيث ارتفع سعر ملف التقديم وحده من 600 جنيه إلى 1500 جنيه، وهو عبء مالي باهظ لمجرد التقديم الأولي ودون ضمان الاستمرار، مما شكل عائقاً مادياً كبيراً وزاد من إحجام الطلاب، وفي الوقت نفسه تراجعت علميا سمعة المعهد والأكاديمية بوجه عام جراء تراكم الخلافات والممارسات الصادرة عن بعض الأساتذة والطلاب والباحثين، مما أدى إلى فقدان الثقة لدى الكوادر الراغبة في الالتحاق.

وختم توفيق بقوله: إن إصلاح المعهد يتطلب شجاعة مواجهة الأسباب الجذرية؛ بتحديث اللائحة، وتطبيق نظام الساعات المعتمدة، وإعادة النظر في الرسوم المالية، لاستعادة الدور التنويري لهذا الصرح العريق، وكذلك تغيير إدارة المعهد التي ثبت بما لا يدع مجالا للتشكيك عدم قدرتها على إصلاح الوضع الحالي.

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

مقالات ذات صلة