كتب – فتحى أبوالحمد و هاجر تميم
فى أجواء اتسمت بالدفء والأبوية والصراحة استضافت جريدة «الجمهورية» الأستاذ الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، فى حوار مفتوح مع أوائل الثانوية العامة 2026 بحضور المهندس طارق لطفى رئيس مجلس الإدارة والكاتب الصحفى أحمد أيوب رئيس التحرير والكاتب الصحفى عبدالنبى الشحات، نائب رئيس مجلس الإدارة.
ولم يكن اللقاء مجرد احتفالية بتكريم المتفوقين، وإنما تحول إلى «جلسة أب» مع أبنائه من أوائل الثانوية العامة، ناقش خلالها الدكتور حسين عيسى أحلامهم وتساؤلاتهم حول اختيار الكلية، ومستقبل التخصصات، وسوق العمل، واللغات، والتكنولوجيا، والهجرة، والعمل الأكاديمي، مقدماً لهم خلاصة تجربة تمتد لنحو نصف قرن قضاها بين التدريس والإدارة والعمل السياسى والتشريعى والرقابى.
استهل الدكتور حسين عيسى حديثه مع الطلاب قائلاً: «حقيقة وجودى فى الجمهورية «دار التحرير للطبع والنشر» يحمل معنيين مهمين جداً بالنسبة لى الأول: إن جريدة الجمهورية هى بيتى الذى يحمل لى كثيراً من الذكريات السعيدة المحفورة أيام كنت فى مراحل التعليم الابتدائى والإعدادى والثانوى فأنا والدى المرحوم محمد أحمد عيسى أحد مؤسسى الجمهورية «دار التحرير للطبع والنشر» عام 1953 وحتى بداية الثمانينيات كنت أحضر كثيراً إلى مقر الجريدة وشاهدت مراحل طباعة الجريدة المختلفة وكنت أتجول فى المبنى القديم للمؤسسة والشوارع المحيطة بوسط البلد والتى لى فيها ذكريات.
أما المعنى الثانى فهو مقابلة الشباب المتفوقين من أوائل الثانوية العامة لعام 2026 والذى يمثل امتداداً لعلاقتى الطويلة مع الشباب والطلاب فقضيت عمرى كله وسطهم أستمع اليهم فأنا تخرجت فى كلية التجارة دور مايو عام 1977، وعينت معيداً فى اكتوبر من العام نفسه وبعد حصولى على درجة الماجستير سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1988 للحصول على الدكتوراه ثم عدت عام 1993 ومنذ ذلك الوقت لم تنقطع علاقتى بطلابى بالتدريس فى مسيرة امتدت لعشرات السنوات ووصلت إلى نصف قرن بين المدرجات الجامعية والعمل الأكاديمى والإدارى، فقد كنت رائداً لاتحاد طلاب جامعة عين شمس وهو من أكبر الاتحادات الطلابية على مستوى الجامعات وكنت رائداً للجنة الثقافية والتى تعد من أصعب لجان اتحاد الطلاب، ثم توليت عدداً من المناصب الإدارية من وكيل تجارة عين شمس للدراسات العليا ثم عميدا للكلية وبعد ثورة يناير نائباً لشئون التعليم والطلاب وفى عام 2012 انتخبت رئيسا لجامعة عين شمس وهى من اصعب الفترات التى مرت بها الجامعة حتى عام 2015 فقد تم تعيينى عضواً فى مجلس النواب وتم انتخابى رئيساً للجنة الخطة والموازنة فانتقلت من العمل الاكاديمى والادارى إلى العمل السياسى والتشريعى والرقابى وبعد ذلك تقلدت مناصب عديدة إلى أن تشرفت باختيارى رئيس المجلس الاستشارى للشئون الاقتصادية التابع لرئاسة الجمهورية، ثم توليت منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية فى فبراير 2026.
وأضاف الدكتور حسين عيسى قائلاً: على مدار هذا التاريخ الطويل لم أترك الجامعة بل على العكس كنت حريصا على التواصل مع الشباب والطلاب والاستماع إلى رؤيتهم، لأن الطالب اليوم هو عنصر أساسى فى مستقبل سوق العمل والاقتصاد المصرى وهذا ما دفعنى إلى التحدث معكم اليوم أنتم أوائل الثانوية العامة لأطرح عليكم بعض النقاط المهمة التى تفيدكم فى المستقبل والتى يحتاجها الطلاب المقبلون على الحياة الجامعية من واقع خبرة عملية وأكاديمية مررت بها.
فأستطيع أن أقول إن الطالب فى بداية الجامعة لكى يستطيع ان يكون له مكان مميز فى سوق العمل ليس مصر فقط بل على المستوى المصرى والعربى والإقليمى «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» والدولى فى جميع دول العالم عليه أن يتسلح بعدد من المهارات، ولأننى اكتشفت أن تلك النصائح كنت أقولها للطلاب فى السنوات الأخيرة من التخرج فلم يستفيدوا بها وجدت من الأفضل أن نضعها أمام الطلاب أثناء دخول الجامعة ليعرفوا المطلوب منهم مع بداية الجامعة استعداداً لسوق العمل.
المعرفة أولاً
قال الدكتور حسين عيسى إن الطالب فى أى كلية عملية أو نظرية عليه أن يستغل فترة الدراسة لأبعد مدى والطالب المصرى أمامه فرصة كبيرة للدراسة فى الجامعات الحكومية المصرية، التى توفر له تعليماً جامعياً بتكلفة مدعومة، وبالتالى عليه أن يستفيد من كل لحظة داخل الجامعة لأنها فترة التعليم الحقيقية وبعد الانتهاء منها ينشغل الخريج بأشياء أخرى وفترة الجامعة ليست للمذاكرة فقط والحصول على التقديرات العالية إنما هى فترة لمعرفة المادة العلمية أيا كان نوعها والاستفادة منها فى صقل شخصيتك، وما يطلق عليه كليات قمة وكليات وسط وقاع وغيرها من المسميات ليس لها أساس فهناك من دخلوا كليات لا تسمى بالقمة وتفوقوا تفوقا كبيرا وأصبحوا من نجوم المجتمع وهناك آخرون دخلوا كليات قمة ولم يتفوقوا من السنة الأولى والدليل نتائج بعض كليات الطب فى الأقاليم ورسوب الطلاب المتفوقين فهناك الكثير من الذين دخلوا كليات القمة لم يحققوا أى شيء وفى الجامعات الأجنبية ليس هناك ما يسمى بكليات القمة أو القاع، فهذا المسمى اختراع مصرى مثل تقسيم الكليات النظرية والعملية فلا توجد أى جامعة بالخارج تقسم كلياتها على أساس عملية أو نظرية إنما هناك كليات تخصصية فهناك مثلاً كليات متخصصة فى علوم الطب وأخرى فى علوم الصيدلة وثالثة فى الإنسانيات وهكذا.
وأضاف نائب رئيس مجلس الوزراء أن السلاح الأول لسوق العمل هو المعرفة العميقة وهى تتحقق من خلال الدراسة الجامعية وهى فرصة لا تتكرر لاكتساب العلم بصورة حقيقية خاصة أنتم اوائل الثانوية دخلتم الكليات التى تريدونها ولم تجبروا مثل الآخرين على دخول كليات بعينها بسبب المجموع القليل ونحن فى مصر لدينا أكثر من 137 جامعة ما بين حكومى وأهلى وخاص وفروع أجنبية ويمكن للطالب المفاضلة بين تلك الجامعات.
وقال إن فى سوق العمل القصة ليست الشهادة، ولكن ماذا تعرف؟ وكيف تستخدم ما تعلمته؟ وكيف تستطيع أن تؤدى الوظيفة التى ستُعرض عليك؟ وهل ما درسته يعبر عن معرفة حقيقية وقدرة الخريج على التعمق فى التخصص الذى اختاره وإتقانه؟.. كما أن المقابلات الشخصية فى التوظيف تكشف مدى حقيقة المعرفة التى حصل عليها الطالب، وهل التقدير الذى حصل عليه يعكس معرفة حقيقية أم مجرد نتيجة لوسائل أخرى.
السلاح الثانى لسوق العمل كما قال د. حسين عيسى هو إتقان اللغات الأجنبية بمعنى إتقان مهارات اللغة الأجنبية على الأقل إجادة حقيقية، كتابة وقراءة وتحدثاً مثل الإنجليزية أو الفرنسية فهذا أصبح أمراً أساسياً لا غنى عنه لأن التعامل فى معظم الشركات ومؤسسات الأعمال اليوم يتم بلغات غير العربية خاصة أن بعض الأسواق الدولية أصبحت تبحث عن الكفاءات والمواهب المصرية.
أما السلاح الثالث الذى طرحه نائب رئيس الوزراء على أوائل الثانوية العامة فهو «المهارات الشخصية وأخلاقيات العمل» قائلاً: مهارات التعامل مع الاخرين بعضها قد تكون فطرية لدى الإنسان، مثل القدرة على القيادة والتواصل والتعامل مع الآخرين، إلا أن كثيراً منها يحتاج إلى تدريب وممارسة، واتمنى أن تتوسع المؤسسات التعليمية فى تدريس «أخلاقيات التعامل» لأن النجاح لا يقوم على العلم وحده ونحتاج الى الطبيب الكفؤ الذى لديه أخلاقيات كما نحتاج إلى المهندس والمدرس والمحامى وغيرها من المهن أن يكونوا أكفياء وعندهم أخلاقيات العمل.
أشار إلى أن غياب مهارات التعامل مع الآخرين «Soft Skills» وفقدان الأخلاقيات تسببا فى فقدان أعداد كبيرة من الأفراد لوظائفهم، مؤكدا أن الالتزام بأخلاقيات العمل ليس مجرد التزام دينى أو ظاهري، بل ضرورة علمية واقتصادية حتمية يؤدى عدم الالتزام بها إلى خسائر مباشرة للمؤسسات والأفراد.
وحكى نائب رئيس الوزراء تجربة لمدير ألمانى يعمل بمصر منذ أكثر من 20 عاماً فى أحد مصانع مدينة نصر حيث قام بإنهاء خدمة موظف فى أول يوم عمل له بعد حضوره الساعة 8 وعشر دقائق بدلا من الساعة «8» وذلك بسبب ادعائه بوجود 10 إشارات مرور فى الطريق رغم ان الحقيقة أنهما إشارتان فقط، مما اعتبره المدير كذبا يوجب الإقالة.
وأضاف قائلاً: إن الاستمرارية فى النجاح مرتبطة بالأخلاق بقدر ارتباطها بالمعرفة، وإن الموظف قد يمتلك أعلى الشهادات، لكنه إذا افتقد الصدق والانضباط والالتزام فإنه يخسر نفسه والمؤسسة التى يعمل بها.
>> التكنولوجيا والمستقبل
أما إتقان استخدام الحاسب الآلى والتكنولوجيا الحديثة فيعتبر السلاح الرابع أمامكم وهذا ما طرحه نائب رئيس الوزراء على اوائل الثانوية قائلاً: التطور التكنولوجى لا يعنى اختفاء فرص العمل، وإنما يؤدى إلى تغير طبيعة الوظائف وظهور وظائف جديدة والمخاوف من أن تحل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى محل العاملين لا ينبغى أن تدفع الشباب إلى الخوف من المستقبل، لأن التكنولوجيا تفتح فى المقابل مجالات جديدة، وإن كانت بعض الوظائف تتراجع حاجتها إلى أعداد كبيرة من العاملين.
ونصح الأوائل قائلاً: الطالب على مدار سنوات الجامعات عليه ان يحصل بعض البرامج المتخصصة فى الـ IT سواء فى الطب، المحاسبة، الإعلام اى كلية تلتحق بها تعلم البرنامج واشتغل عليه مرة واثنتين وثلاثا لكى لما تنزل تشتغل فى مكان ويطبقوا البرنامج ده تستطيع تتوافق مع مجال العمل، لذلك مهارات التعامل مع الحاسب الآلى الحقيقة ليست تتعامل مع وسائل الـ IT، لكن أتكلم على برامج، software specialized متخصصة فى مجالات علمية معينة والنهارده كل المجالات بقى ليها البرامج بتاعتها.
بحيث أنت تختار برنامجا أو اثنين وعلى مدار سنوات الدراسة كل شتاء تأخذ لك جزءا منه بحيث تبقى بعد انتهاء المدة قادرا على إن أنت تشتغل على تلك البرامج وعندما تضع CV الخاصة بك وتقدم على وظيفة، ويسألونك عن مهارات الحاسب الآلى تكتب ممتازاً فالحقيقة مهارات التعامل مع الحاسب الآلى أمر أساسى.
>> الشهادات المهنية
وحول السلاح الخامس هى الشهادات المهنية المتخصصة فكما قال الدكتور حسن عيسى للأوائل يستطيع كل طالب الحصول على بكالوريوس تجارة أو طب أو هندسة أو ليسانس أداب أوحقوق كل ذلك علمية يطلق عليها «شهادات أكاديمية» سواء من الجامعة أو من المعهد العالى وهى شهادة تمنح الخريج معرفة بالعلوم الأساسية الخاصة بهذا التخصص، لكن هناك فى كل تخصص ما يطلق عليه الشهادات المهنية وكل شهادة لها برنامج بتدرسه بيعلمك أساليب التعامل الخاصة بالتخصص الذى درسته يعنى مثلاً شهادة فى الجراحة الطالب يدرس مبادئ الجراحة فى كلية الطب، لكن أساليب الجراحة والتعامل مع الفتح والقفل لها شهادة خاصة بها فيها كل التفاصيل والحقيقة على مدار 70 عاماً حصل تقدم مذهل فى الشهادات المهنية أو ما يطلق عليه professional certificates والبعض يراها أهم من الشهادة الأكاديمية لأنها تساعد الخريج فى ايجاد فرصة العمل وطمأن الطلاب قائلاً: الشهادات المهنية بعضها يسمح لك إنك تأخذها وأنت طالب ولم تحصل على شهادة أكاديمية والبعض الآخر يستلزم إن الحصول على شهادة أكاديمية تعملها بعد ما تتخرج مباشرة، ناصحاً الطلاب «اختار شهادة من الشهادات المهنية فى تخصصك ويتطلب الحصول على الشهادات المهنية العالمية ذاتيا استذكار نحو 5000 إلى 6000 صفحة وتخصيص 500 إلى 600 ساعة دراسية للخضوع لاختبارات دولية مُعدّة عالمياً عبر الإنترنت وهذا يتطلب من الالتزام لتستطيع أن تدخل امتحانا عالميا أنت داخل الامتحان مع 5000 فرد من جميع أنحاء العالم.
وقال إن من بين نحو 700 ألف طالب يلتحقون بالجامعات والمعاهد من الثانوية العامة سنوياً فإن النسبة التى تنجح فى الجمع بين الأسلحة الخمسة «المعرفة، المهارات الشخصية، اللغات، مهارات الحاسب، والشهادات المهنية» لا تتجاوز 5 ٪ إلى 10 ٪.
وأشار إلى أن الادعاءات حول تسبب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى فى إلغاء الوظائف غير حقيقية لأن التطور التقنى منذ عقود يزيد من حجم الوظائف ويستحدث مسميات جديدة مثل وظيفة «محلل النظم «System Analyst التى تجمع بين تخصصين المحاسبين والمبرمجين علاوة على أن التطور التكنولوجى فى يساهم فى مضاعفة إنتاجية الكوادر، مثل العلاج عن بُعد والبرامج التى تُعد التقرير الطبى مسبقاً، مما يتيح للطبيب فحص 10 إلى 15 مريضاً بدلاً من 4 إلى 5 مرضى ، كما أدى التطور العلمى إلى زيادة التشعب حيث زادت التخصصات بطب القصر العينى من 4 إلى 5 تخصصات قبل 30 عاماً لتصل إلى 35 تخصصاً إكلينيكياً وأكاديمياً حالياً.
نائب رئيس الوزراء دعا الطلاب إلى ممارسة الأنشطة الجامعية، بشرط ألا يؤثر ذلك على الدراسة، معتبراً أن الأنشطة الطلابية تمنح الطالب مهارات القيادة والعمل الجماعى والتواصل.
كما شدد على أهمية التدريب الصيفي، قائلاً إن الطالب الذى يحصل على تدريب حقيقى خلال أربع إجازات صيفية متتالية يستطيع أن يكتسب خبرة عملية قوية قبل التخرج.
وأضاف أن التفوق الذى حققه الطلاب فى الثانوية العامة كان نتيجة عمل وتعب حقيقي، لكن «المنافسة الحقيقية تبدأ مع الجامعة»، حيث يفتح سوق العمل أبوابه أمام الطالب الذى يمتلك المعرفة والمهارة والتدريب والقدرة على التعامل مع الآخرين.
وعقب الكاتب الصحفى أحمد أيوب، مؤكداً أن هذه النصائح تمثل بالفعل «خريطة للمستقبل»، وأنها أهم من مجرد شهادة أو مجموع مرتفع، لأنها تمنح الطلاب أدوات حقيقية لصناعة مستقبلهم.
الطلاب يسألون والدكتور حسين عيسى يجيب
شهد اللقاء حوارا مفتوحا بين الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والطلاب المتفوقين استمع فيه إلى طموحاتهم العلمية والعملية وتبادل الرؤى حول مستقبل التعليم وسوق العمل وطرحوا أسئلتهم بصورة مباشرة فى كافة المجالات.
القانون وسوق العمل الدولى
سأل الطالب مهاب محمد، الثانى على شعبة علمى رياضيات الذى اختار كلية الحقوق بجامعة عين شمس عن كيفية البحث عن الشهادات المهنية المناسبة له؟
أجابه د.حسين عيسى بأن كلية الحقوق تفتح أمام الطالب مجالات متعددة، وأن النيابة والقضاء ليست المسارات الوحيدة، فهناك القانون التجارى والدولى ومجال إبرام العقود وغيرها من المجالات التى تزداد أهميتها مع توسع الاقتصاد المصرى ودخول الشركات العالمية إلى السوق المصرية.
وأوضح أن مكاتب المحاماة الدولية أصبحت أكثر انفتاحاً على السوق المصرية، وأن الطالب يستطيع بدء البحث عن الشهادات المهنية المناسبة منذ السنة الثالثة أو الرابعة بالجامعة، بالتوازى مع دراسته الأكاديمية.
الإعلام ومستقبل مصر
سألت الطالبة أفنان مؤمن، الخامسة على الشعبة الأدبية التى التحقت بكلية الإعلام بجامعة القاهرة عن مدى تأثير المتغيرات السياسية والاقتصادية فى المستقبل ؟.
وقال د.حسين عيسي: أن مصر تسير إلى الأفضل، رغم التحديات والمشكلات، وأن التغيرات التى يشهدها المجتمع تخلق مجالات جديدة وتحتاج إلى كوادر قادرة على التعامل معها.
وأشار إلى أن تخصص الإعلام نفسه لم يعد محصوراً فى نطاق ضيق، وإنما أصبح له حضور واسع وتخصصات متعددة تتناسب مع احتياجات المجتمع وسوق العمل.
مازن أحمد.. لغات التحكيم والعقود الدولية
أما الطالب مازن أحمد، فسأل عن أكثر اللغات إفادة لمن يرغب فى العمل فى مجال التحكيم الدولى والعقود الدولية؟.
فنصحه د.حسين عيسى بإتقان اللغة الإنجليزية إلى جانب لغة أوروبية أخرى، مثل الفرنسية أو الألمانية، مشيراً إلى أهمية اللغة الصينية أيضاً فى ظل تنامى العلاقات الاقتصادية مع الصين، وسعى السوق الصينية إلى استقطاب المواهب والكفاءات.
أدهم طارق.. الكمبيوتر والعمل أثناء الدراسة
وسأل أدهم طارق، الخامس على شعبة علمى علوم، عن نصائح الدكتور حسين عيسى له، خاصة أنه يستعد للالتحاق بتخصص الكمبيوتر فى الجامعة الأمريكية.
وأكد له ضرورة أن يبدأ فى التخصص مبكراً، وألا ينتظر حتى التخرج، مع الاستفادة من الإجازة الصيفية فى التدريب داخل شركات تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أن التدريب خلال أربع إجازات صيفية متتالية يمكن أن يمنح الطالب رصيداً عملياً قوياً يجعله أكثر استعداداً لسوق العمل عند التخرج.
محمد أيمن.. هجرة الأطباء
وسأل محمد أيمن، السادس على شعبة علمى علوم، عن مستقبل الأطباء وظاهرة سفر الأطباء إلى الخارج، خاصة مع رغبته فى الالتحاق بكلية الطب.
وأوضح الدكتور حسين عيسى أن سفر الطبيب للعمل فى الخارج لا يعنى بالضرورة الهجرة النهائية، مؤكداً أن سوق العمل المحلى والدولى مازال يحتاج إلى الطبيب المصرى.
وأضاف أن الطبيب المصرى فى الخارج يمثل واجهة وصورة لمصر، لكنه يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية للنجاح: الدراسات العليا، والتدريب، والدخل المناسب ومع ظهور التأمين الصحى الشامل الذى سيوفر دخلاً مناسباً للأطباء فى مصر ، مشيرا الى ان وزارة الصحة تقوم حاليابتحقيق التوازن بين احتياجات الداخل المصرى وفرص العمل المتاحة فى السوق الدولية.
سمية موسى.. حلم الأستاذ الجامعى
وكان السؤال من الطالبة سمية موسي، السابعة على شعبة علمى علوم، التى التحقت بكلية الصيدلة بالجامعة الألمانية وتحلم أن تكون معيدة وتصل إلى درجة الأستاذية، متسائلة عن كيفية التأثير فى الطلاب وترك ذكرى طيبة فى نفوسهم؟.
ابتسم الدكتور حسين عيسى وهو يستعيد سنوات طويلة قضاها بين الطلاب، وقال أنا فى أكتوبر 2027 أكمل خمسين عاماً من التدريس والتعامل مع الطلاب، مؤكدا أن الطالب يحتاج من أستاذه قبل أى شيء إلى الفهم، وأن دور المعلم الحقيقى هو أن يوصل المعلومة إلى الطالب بصورة واضحة، لا أن يضع أمامه تعقيدات تحول دون التعلم.
وشدد على أن الامتحان لا ينبغى أن يكون وسيلة لتعجيز الطالب، وإنما أداة لقياس مدى استيعابه، مؤكداً أهمية التواصل الإنسانى المستمر بين الأستاذ والطلاب.
وقال إن الأستاذ الجامعى الناجح ليس من يشرح المقرر، وإنما من يترك أثراً فى شخصية الطالب، ويجعله يشعر بأن أستاذه كان شريكاً فى بناء مستقبله.
واختتم اللقاء برسالة واضحة من الدكتور حسين عيسى إلى أوائل الثانوية العامة: التفوق الذى حققتموه ليس محطة وصول، وإنما بداية حقيقية لطريق طويل.
وأكد أن الجامعة ليست مجرد شهادة، وأن سوق العمل لا يبحث فقط عن صاحب أعلى مجموع، وإنما عن صاحب المعرفة الحقيقية، واللغة، والمهارة، والأخلاق، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا، والخبرة العملية.
لطفى: د. حسين عيسى نموذج للتفوق فى كل المواقع
أكد المهندس طارق لطفى، رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر أن الدكتور حسين عيسى أحد رموز التفوق والنجاح، ليس فقط فى مجال تخصصه الأكاديمى، وإنما فى مختلف المواقع التى تولى مسئوليتها.
وأشار إلى أن الدكتور حسين عيسى تخرج فى كلية التجارة بتفوق، ثم أصبح أستاذاً جامعياً فعميداً لكليته فرئيساً لجامعة عين شمس، وصولاً إلى موقع نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وهو ما يجعله نموذجاً حقيقياً أمام الطلاب لكيفية تحويل التفوق الدراسى إلى مسيرة نجاح ممتدة.
وقال إن لقاءات «الجمهورية» مع رموز الدولة تأتى فى إطار رسالة الجريدة تجاه أبنائها من المتفوقين، مشيراً إلى أن أوائل الثانوية العامة التقوا خلال الفترة الماضية عدداً من كبار المسئولين، من بينهم وزير الخارجية ورئيس مجلس الوزراء، ويأتى لقاء الدكتور حسين عيسى استكمالاً لهذه السلسلة من الحوارات التى تستهدف منح الطلاب رؤية أوسع لمستقبلهم وخدمة وطنهم.
أيوب: قامة وطنية تعرف قيمة شباب مصر
قال الكاتب الصحفى أحمد أيوب رئيس تحرير «الجمهورية» أن الجريدة تفتح أبوابها دائمًا للشباب والمتفوقين والموهوبين، وأن وجود شخصية وطنية وأكاديمية بحجم الدكتور حسين عيسى فى لقاء أوائل الثانوية العامة يمثل قيمة كبيرة لهم فى بداية مشوارهم الجامعى والمهنى.
وأكد أحمد أيوب إن الدكتور حسين عيسى شخصية تدرك جيدًا قيمة شباب مصر، وتؤمن بأهمية الحوار معهم والاستماع إلى أحلامهم وطموحاتهم، مشيرًا إلى أن اللقاء يأتى تقديرًا لأوائل الثانوية العامة، وحرصاً على أن يحصلوا على خبرات ونصائح من قامة أكاديمية ووطنية عاصرت أجيالًا متعاقبة من الطلاب.
وأضاف أن الدكتور حسين عيسى، باعتباره أستاذًا جامعيًا ورئيسًا سابقًا لجامعة عين شمس ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء، يمثل نموذجًا يجمع بين العلم والخبرة والعمل العام، وهو ما يجعل حديثه إلى الأوائل بمثابة «خارطة طريق» فى بداية رحلتهم.
الشحات: روشتة تربوية يستفيد منها الشباب والكبار
أشاد الكاتب الصحفى عبدالنبى الشحات نائب رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر بالروشتة التربوية والأكاديمية التى قدمها نائب رئيس الوزراء للطلاب، مؤكدًا أنها تمثل منهجًا عمليًا يستفيد منه الشباب والكبار على حد سواء، ومثمناً خصوصية دفعة 2026 التى حظيت بفرصة اللقاء والتواصل المباشر مع القيادات والمسئولين.
مؤكدًا على أن التفوق الذى حققه الطلاب فى الثانوية العامة كان نتيجة عمل وتعب حقيقى، لكن «المنافسة الحقيقية تبدأ مع الجامعة»، حيث يفتح سوق العمل أبوابه أمام الطالب الذى يمتلك المعرفة والمهارة والتدريب والقدرة على التعامل مع الآخرين.


