تقنية جريدة الجمهورية

عندما تضيق الممرات.. يهتز العالم

لم تعد المعركة على النفوذ فى آسيا تقاس فقط بعدد حاملات الطائرات أو حجم الترسانات العسكرية، بل أصبحت تقاس بمن يملك القدرة على فتح الطرق التجارية وتأمينها، ومن يسيطر على الموانئ وشبكات السكك الحديدية، ومن يستطيع حماية خطوط الطاقة وكابلات البيانات. هذه هى القاعدة الجديدة التى تفرض نفسها على المشهد الدو...

عندما تضيق الممرات.. يهتز العالم
15 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

لم تعد المعركة على النفوذ فى آسيا تقاس فقط بعدد حاملات الطائرات أو حجم الترسانات العسكرية، بل أصبحت تقاس بمن يملك القدرة على فتح الطرق التجارية وتأمينها، ومن يسيطر على الموانئ وشبكات السكك الحديدية، ومن يستطيع حماية خطوط الطاقة وكابلات البيانات.

هذه هى القاعدة الجديدة التى تفرض نفسها على المشهد الدولى فى وقت تتعرض فيه الممرات البحرية الحيوية لتهديدات متزايدة، وفى مقدمتها مضيقى هرمز وباب المندب. فكل اضطراب فى هذه النقاط لا يتوقف تأثيره عند حدود الدول المطلة عليها، وإنما يمتد سريعا إلى أسعار الطاقة، وتكاليف النقل، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

من هنا تكتسب الممرات الاقتصادية أهمية تتجاوز وظيفتها التجارية التقليدية. فهى لم تعد مجرد طرق مختصرة لنقل البضائع، وإنما أصبحت جزءًا من معادلة الأمن القومي، وأداة لإعادة توزيع النفوذ، ووسيلة لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجغرافية، وفى الوقت نفسه ساحة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى.

فى قلب هذه التحولات يبرز الممر الاقتصادى الهندي الشرق الأوسط أوروبا (IMEC)، الذى يمثل أحد أبرز مشروعات الربط الجيواقتصادى فى السنوات الأخيرة، ليس فقط لأنه يستهدف تسهيل حركة التجارة بين الهند وأوروبا، وإنما لأنه يجمع بين الموانئ والسكك الحديدية والطاقة والبنية الرقمية فى شبكة واحدة.

من هنا تظهر مصر بوصفها أكثر من مجرد دولة تقع على طريق التجارة العالمى. فموقعها عند ملتقى آسيا وأفريقيا، وامتلاكها قناة السويس ومجموعة متنامية من الموانئ والمناطق اللوجستية، يجعلها طرفا لا يمكن تجاهله عند التفكير فى مستقبل الربط القارى وأمن سلاسل الإمداد العالمية.

فى الماضى كان مفهوم الممر الاقتصادى يبدو أقرب إلى مشروع تنموى يستهدف خفض تكلفة النقل، وزيادة التجارة والاستثمارات، وربط الدول والأسواق بعضها ببعض.

أما اليوم فقد تغيرت الصورة بصورة جذرية. الممر الحديث أصبح منظومة متكاملة تجمع بين النقل البحرى والبري، والسكك الحديدية، والموانئ، ومراكز التخزين والتوزيع، وشبكات الكهرباء والطاقة، فضلا عن البنية الرقمية وكابلات البيانات. وبذلك لم يعد الطريق مجرد وسيلة لعبور البضائع، وإنما أصبح بنية تحتية ترتبط بها قطاعات الاقتصاد والأمن والطاقة والاتصالات.

هذا التحول يعكس صعود مفهوم الجيو-اقتصاد، أى استخدام الأدوات الاقتصادية والبنية التحتية والتجارة والاستثمار لتحقيق أهداف استراتيجية وجيوسياسية.

فالدولة التى تصبح جزءا أساسيا من شبكة تجارية كبرى لا تحصل فقط على عائد اقتصادي، وإنما تكتسب وزنا سياسيا. والدول التى ترتبط مصالحها عبر الموانئ والسكك والطاقة تصبح أكثر اهتماما بالحفاظ على الاستقرار، لأن الحرب أو الفوضى لا تعنيان فقط خسارة سياسية، بل تعنيان أيضا تعطيل الاستثمارات والتجارة والطاقة.

لكن الوجه الآخر لهذه المعادلة أن الممرات قد تتحول إلى أدوات للصراع إذا أصبحت جزءا من سياسة الاستقطاب الدولي. فالممر الذى ينشأ باعتباره مشروعا للتنمية يمكن أن يتحول، إذا أُسيء توظيفه، إلى خط نفوذ ومجال للتنافس على الموانئ والأسواق ومصادر الطاقة.

من هنا تأتى أهمية النظر إلى الممرات باعتبارها أدوات مزدوجة التأثيرإذ يمكن أن تعزز الاستقرار من خلال خلق المصالح المشتركة، ويمكن فى الوقت نفسه أن تزيد التوتر إذا تحولت إلى مشروعات إقصائية مغلقة.

ربما كان الأمن الآسيوى فى الماضى يقرأ أساسا من خلال النزاعات الحدودية، والتوازنات العسكرية، والانتشار النووي، والتحالفات السياسية. لكن آسيا التى أصبحت مركزا رئيسيا للتصنيع والتجارة والنمو العالمى لم يعد بإمكانها تعريف أمنها بهذه الطريقة وحدها.

فما قيمة الاستقرار العسكرى إذا توقفت إمدادات الطاقة؟ وما جدوى الموانئ إذا تعطلت سلاسل الإمداد؟ وما معنى النمو الاقتصادى إذا أصبحت طرق التجارة عرضة للتهديد المستمر؟

لهذا يتسع مفهوم الأمن الآسيوى ليشمل أربعة أبعاد مترابطة، وهى الأمن الاقتصادي، والأمن البحري، وأمن الطاقة والاتصالات، والتوازنات الاستراتيجية.

كشفت أزمات السنوات الأخيرة أن أى خلل فى طريق تجارى بعيد يمكن أن يتحول إلى أزمة داخل الأسواق الآسيوية نفسها. فتعطيل الملاحة يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويؤثر فى أسعار السلع والطاقة، ويضغط على الصناعات التى تعتمد على سلاسل توريد تمتد عبر دول وقارات. وبالتالى أصبحت حماية الممرات التجارية جزءا من حماية الاقتصاد الوطني. وهذا تحديدا ما يجعل هرمز وباب المندب أكثر من مجرد مضيقين جغرافيين.

فهرمز يرتبط بأمن الطاقة العالمي، بينما يمثل باب المندب نقطة عبور رئيسية بين المحيط الهندى والبحر الأحمر وقناة السويس. وعندما يتعرض أى منهما للاضطراب، فإن تداعيات ذلك يمكن أن تمتد إلى مسافات بعيدة عن المنطقة نفسها.

هندسة الطريق بين الشرق والغرب

فى هذا السياق جاء مشروع الممر الاقتصادى الهندى – الشرق الأوسط – أوروبا ليقدم تصورا مختلفا لشبكة الربط بين آسيا وأوروبا.

المشروع، الذى أُعلن عنه على هامش قمة مجموعة العشرين فى نيودلهي، يقوم على دمج النقل البحرى مع السكك الحديدية والبنية التحتية للطاقة والاتصالات. ويستهدف إنشاء مسار أكثر تكاملا بين الهند ومنطقة الخليج ثم شرق المتوسط وأوروبا.

فكرته الأساسية بسيطة فى ظاهرها فبدلا من أن تكون التجارة معتمدة على طريق واحد، تصبح هناك شبكة متعددة الوسائط يمكنها نقل البضائع والطاقة والبيانات عبر أكثر من وسيلة وأكثر من نقطة اتصال. لكن خلف هذه الفكرة الاقتصادية توجد حسابات استراتيجية أكبر.

الهند تريد توسيع حضورها الاقتصادى والجيوسياسى وربط اقتصادها بالأسواق الأوروبية. والدول الخليجية تسعى إلى تعزيز موقعها كمراكز لوجستية وتجارية عالمية. وأوروبا تبحث عن طرق أكثر تنوعا للوصول إلى الأسواق الآسيوية. أما الولايات المتحدة فتنظر إلى تعزيز الترابط بين شركائها باعتباره وسيلة لدعم نظام اقتصادى دولى أقل اعتمادا على شبكات منافسة.

وفى المقابل، يأتى المشروع فى بيئة تشهد حضورا واسعا لمبادرة الحزام والطريق الصينية، ما يجعل التنافس بين الممرات جزءا من تنافس أوسع على شكل الاقتصاد العالمى فى العقود المقبلة.

لا ينبغى النظر إلى IMEC  باعتباره مشروعا «ضد» مشروع آخر بصورة آلية. فالعالم لا يتجه بالضرورة إلى طريق واحد يستبدل طريقا آخر. الأرجح أن المستقبل سيكون لشبكات متعددة تتنافس وتتقاطع وتتعاون فى الوقت نفسه. غير أن هذا لا يلغى البعد الجيوسياسي. فكلما ارتبطت الموانئ والسكك والطاقة والبيانات بشبكة واحدة، زادت قيمتها الاستراتيجية، وأصبح موقع الدولة داخل هذه الشبكة مصدرا للقوة. وهنا تتضح إحدى أهم وظائف IMEC  فى تنويع مسارات التجارة وتقليل درجة الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية. لكن المفارقة أن بناء طريق جديد لا يلغى المخاطر الموجودة على الطرق القديمة.

فالممر يمر بمنطقة ما زالت تعانى من توترات سياسية وأمنية كبيرة، كما أن جزءا من منظومته يرتبط بمناطق بحرية شديدة الحساسية. ولذلك فإن نجاح المشروع لا يعتمد فقط على مد السكك وبناء الموانئ، وإنما يحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية مستقرة.

وهنا تظهر القاعدة الذهبية فى عالم الممرات وهى لا يمكن فصل الجغرافيا الاقتصادية عن الجغرافيا السياسية.

هرمز وباب المندب.. الاختبار الحقيقى

تكشف التهديدات المحيطة بمضيقى هرمز وباب المندب حدود أى تصور للممرات الاقتصادية باعتبارها مشاريع بنية تحتية فقط. فالممر التجارى يحتاج إلى بيئة بحرية آمنة، والميناء يحتاج إلى استقرار، والسكك تحتاج إلى حماية، وكابلات البيانات تحتاج إلى أمن مادى ورقمي، وخطوط الطاقة تحتاج إلى بيئة سياسية مستقرة.

لهذا فإن أمن الممرات يتحول تدريجيًا إلى مفهوم شامل يجمع بين الأمن البحرى والأمن السيبرانى وحماية البنية التحتية وأمن الطاقة. وكلما زادت قيمة هذه الممرات، أصبحت أهدافا محتملة فى أوقات الصراع. وهنا تكمن المفارقة فالممر الاقتصادى يمكن أن يكون أداة لتقليل مخاطر الصراع، لكنه قد يصبح فى الوقت نفسه هدفًا للصراع.

فإذا نجحت الدول المشاركة فى بناء مصالح متبادلة، يصبح تعطيل الممر مكلفا للجميع، وبالتالى يمكن أن يكون عاملا للاستقرار. أما إذا تحول الممر إلى أداة للاستبعاد والمواجهة بين القوى الكبري، فإن المناطق التى يمر بها قد تصبح أكثر عرضة للعسكرة والتوتر.

مصر.. الجغرافيا.. الأمن

فى هذه المعادلة، لا تستطيع أى قراءة جدية لمستقبل الممرات بين آسيا وأوروبا وأفريقيا أن تتجاهل مصر. فقناة السويس ليست مجرد قناة مائية، وإنما هى جزء من بنية التجارة العالمية. وموقع مصر يمنحها قدرة استثنائية على الربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، وبين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية.

كما أن تطوير الموانئ المصرية، ومن بينها السخنة وبورسعيد والإسكندرية ودمياط، إلى جانب التوسع فى شبكات النقل والطرق والسكك الحديدية، يفتح المجال أمام تحول مصر إلى مركز لوجستى متكامل، وليس مجرد نقطة عبور. وهذه ميزة استراتيجية شديدة الأهمية. ففى الوقت الذى تتنافس فيه الممرات الاقتصادية على اختصار المسافات، تستطيع مصر أن تقدم شيئا مختلفا وهو الربط بين القارات.

فالممرات التى تربط آسيا بأوروبا يمكن أن تمتد من خلال البنية المصرية إلى الأسواق الأفريقية، وهو ما يمنح مصر موقعا محوريا فى أى تصور مستقبلى لشبكات التجارة العابرة للقارات.

من المهم هنا النظر إلى دور مصر من زاوية أوسع من فكرة «المرور». فالقاهرة تستطيع أن تكون مركزا للخدمات اللوجستية، وإعادة التصدير، والتخزين، والصناعات المرتبطة بالنقل، والطاقة، والخدمات الرقمية، فضلا عن الاستفادة من موقعها فى مشروعات الربط الكهربائى والطاقة النظيفة والكابلات البحرية. وبذلك تتحول الجغرافيا المصرية من مجرد ميزة طبيعية إلى قوة اقتصادية استراتيجية.

كما أن استقرار مصر يرتبط بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وقناة السويس، فإن استقرار هذه المساحات البحرية يؤثر بدوره فى الاقتصاد المصري. وهذه علاقة متبادلة.

فكلما زادت اضطرابات الملاحة، زادت الحاجة إلى بيئة إقليمية قادرة على حماية خطوط التجارة وتوفير بدائل مرنة. ومصر، بحكم موقعها وقدراتها البحرية واللوجستية، تملك مصلحة مباشرة فى أن تظل هذه الممرات مفتوحة وآمنة. ومن هنا فإن الدور المصرى لا ينبغى اختزاله فى المنافسة بين IMEC والحزام والطريق.

مصر تتعامل مع جميع شبكات الربط الاقتصادى باعتبارها فرصا لتوسيع دورها كمركز لوجستى وتجارى إقليمي، مع الحفاظ على سياسة متوازنة تمنع تحويل الأراضى والموانئ والممرات إلى ساحات صراع بين القوى الكبري.

سيناريوهات المستقبل

المشهد المستقبلى للممر الهندى والأمن الآسيوى يمكن قراءته من خلال ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول وهو سيناريو التكامل والاستقرار. وفيه تنجح الدول المشاركة فى تطوير البنية التحتية وإيجاد آليات حوكمة واضحة، مع تعزيز التعاون البحرى وحماية خطوط الطاقة والبيانات.

فى هذا السيناريو يصبح IMEC عاملا لزيادة الاعتماد المتبادل، وليس أداة للمواجهة. كما يمكن أن تتعايش شبكات الممرات المختلفة، بما فيها IMEC والحزام والطريق، فى إطار منافسة اقتصادية مفتوحة. وهذا هو السيناريو الأكثر فائدة للاقتصاد العالمي، والأكثر فائدة لمصر أيضا، لأنه يرفع قيمة موقعها كمركز للربط بين القارات.

الثاني، سيناريو التنافس الجيو-اقتصادى الحاد وفيه يتحول السباق على الممرات إلى امتداد للمنافسة بين القوى الكبري. عندها تصبح الموانئ والسكك ومصادر الطاقة وشبكات البيانات جزءا من معادلة النفوذ، وقد يترافق ذلك مع زيادة الوجود العسكرى فى مناطق العبور. وفى هذه الحالة قد يفقد الممر جزءا من وظيفته التنموية ويتحول إلى خط استقطاب جديد.

الثالث، سيناريو التعثر وفيه تؤدى الأزمات السياسية والأمنية وارتفاع تكاليف التمويل إلى إبطاء تنفيذ المشروع، أو تقليص طموحاته. وهذا السيناريو لا يعنى اختفاء فكرة الممرات، لكنه يعنى استمرار الاعتماد على الطرق التقليدية مع استمرار هشاشتها أمام الصدمات الأمنية.

 المؤشر الأهم فى هذه المعادلة أن العالم لا يبحث فقط عن أقصر طريق، بل عن أكثر طريق قدرة على الصمود، وهذا تغيير جوهري.

فالمستقبل الاقتصادى لن يقاس فقط بعدد الكيلومترات التى يمكن اختصارها، وإنما بقدرة شبكة النقل على الاستمرار إذا تعرض أحد مساراتها للخطر. ومن هنا فإن قيمة IMEC لا تكمن فقط فى إنشاء طريق جديد بين الهند وأوروبا، وإنما فى المساهمة فى بناء شبكة أكثر تنوعا ومرونة.

لكن نجاح هذه الفكرة يحتاج إلى الاستقرار السياسي، وحماية الملاحة، وتجنب عسكرة الممرات، ووضع قواعد واضحة لإدارة البنية التحتية المشتركة. كما يحتاج إلى إدراك أن الأمن الاقتصادى والأمن العسكرى لم يعودا مجالين منفصلين.

تكشف أزمة الممرات الاقتصادية حقيقة أكبر، ان  الجغرافيا لا تختفى أمام التكنولوجيا، لكنها تعيد تعريف قيمتها. فحتى مع تطور السكك الحديدية والطيران والنقل الذكى والاقتصاد الرقمي، تظل الموانئ والمضائق وقنوات الملاحة ومواقع الربط بين القارات عناصر أساسية فى القوة الدولية. ومصر تملك واحدة من أهم هذه الأوراق.

فموقعها، وقناة السويس، وموانئها، وشبكات النقل التى يجرى تطويرها، واتصالها المباشر بالبحرين المتوسط والأحمر، وقربها من الأسواق الأفريقية، كلها عناصر تمنحها فرصة للانتقال من دولة تقع على طريق التجارة العالمية إلى دولة تشارك فى صناعة شبكة التجارة العالمية نفسها.

لهذا فإن التعامل المصرى مع عصر الممرات لا يقتصر على زيادة كفاءة الموانئ وقناة السويس، وإنما يتجه إلى بناء رؤية متكاملة تجعل مصر مركزا للوجستيات والطاقة والبيانات والتجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

إن التهديدات التى تحيط بهرمز وباب المندب تؤكد أن الأمن الآسيوى لم يعد يبدأ وينتهى داخل الحدود الآسيوية. إنه يمتد إلى البحر الأحمر، وقناة السويس، والبحر المتوسط، والموانئ، وخطوط الطاقة، وحتى الكابلات التى تحمل البيانات عبر قاع البحار. وفى عالم كهذا، تصبح الممرات الاقتصادية شرايين للأمن القومي.

يبقى التحدى الحقيقى أمام القوى الإقليمية والدولية هو أن تجعل هذه الشرايين جسورا للتعاون لا خطوطا للصراع. وهنا تستطيع مصر أن تلعب دورا يتجاوز كونها نقطة عبور فى أن تكون حلقة الوصل التى تجعل أمن آسيا وأوروبا وأفريقيا مصالح مشتركة، لا ساحات متنافسة.

مقالات ذات صلة