سياسة الجزيرة

دمار ونقاط إسرائيلية.. أقمار اصطناعية تكشف أثر الحرب على عيترون جنوبي لبنان

أظهرت صور أقمار اصطناعية، حللتها وحدة المصادر المفتوحة، تغيرات واسعة في مظهر الكتلة العمرانية لبلدة عيترون مستمرة حتى آخر صور ملتقطة بتاريخ 23 يونيو/حزيران الجاري.

دمار ونقاط إسرائيلية.. أقمار اصطناعية تكشف أثر الحرب على عيترون جنوبي لبنان
0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

في جنوب لبنان، لا تبدو بلدة عيترون مجرد نقطة أخرى على خريطة القرى الحدودية المتضررة، فالبلدة الواقعة في قضاء بنت جبيل تحولت خلال عام 2026 إلى واحدة من المناطق التي تختصر طبيعة المواجهة الجديدة على طول الخط الأزرق من قصف متكرر، ومواقع عسكرية إسرائيلية قريبة، وتحركات ميدانية على التلال، وقلق لبناني من تحويل القرى الأمامية إلى مناطق عازلة يصعب على السكان العودة إليها.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تغيرات واسعة في مظهر الكتلة العمرانية لبلدة عيترون بين 13 فبراير/شباط و23 يونيو/حزيران 2026.

اقرأ أيضا

وتكشف المقارنة البصرية دمارا شديدا في أجزاء واسعة من البلدة، وتغيرا واضحا في شكل النسيج العمراني، فبعدما كانت المناطق السكنية تظهر في صور فبراير/شباط بكتل منتظمة وحدود عمرانية واضحة، بدت في صور يونيو/حزيران أكثر تفككا، مع تداخل حدود المباني المتضررة مع الطرق والمساحات المفتوحة.

كما أظهرت الصور الملتقطة بين 18 و23 يونيو/حزيران استمرار الدمار داخل البلدة خلال الأسبوع الأخير من الرصد، بما يشير إلى أن التغيرات لم تكن محصورة في مرحلة مبكرة من التصعيد، بل تواصلت حتى أواخر يونيو/حزيران.

تماس التلال

تكتسب عيترون أهميتها من موقعها القريب من بلدتي مارون الراس وبليدا، ومن قربها من منطقة جل الدير جنوبها، حيث تُظهر خريطة، أعدتها الجزيرة اعتمادا على صور أقمار اصطناعية، موقع نقطة تمركز إسرائيلية لم يجرِ الانسحاب منها.

وتقابل البلدة من الجانب الإسرائيلي مستوطنتا أفيفيم والمالكية، مما يجعلها ضمن نطاق مراقبة ونيران مباشرة، ويمنح التلال المحيطة بها أهمية عسكرية في الرصد والسيطرة على محاور الحركة في القطاع الأوسط من الحدود.

وتقع عيترون في منطقة شديدة الحساسية ميدانيا، حيث تتداخل القرى اللبنانية الأمامية مع مواقع مرتفعة تشرف على الجانب الإسرائيلي وعلى طرق داخلية في الجنوب اللبناني، وهو ما يجعل أي تغير ميداني في محيطها جزءا من معادلة أوسع تتعلق بالخط الأزرق، والانتشار الإسرائيلي، وعودة السكان.

نقطة إسرائيلية

في 13 فبراير/شباط 2026، أفادت تقارير لبنانية بأن محيط عيترون وبليدا تعرَّض لإطلاق نار من مواقع إسرائيلية مقابلة، بينها منطقة المالكية، ويعكس هذا الحدث استمرار الاحتكاك على المحاور الحدودية، حتى قبل التصعيد الواسع الذي شهده الجنوب لاحقا.

وفي 26 فبراير/شباط، وردت تقارير عن استهداف حي الزقاق في عيترون بقذائف هاون من قوات إسرائيلية متمركزة في موقع جديد عند جبل الباط.

عام تحت النار

في وقت سابق، رصدت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، عبر صور أقمار اصطناعية، 5 مواقع تمركز عسكرية إسرائيلية شمال الخط الأزرق داخل جنوب لبنان، بينها موقع في نطاق عيترون.

وفي 3 مارس/آذار، قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إن الجيش الإسرائيلي أبقى على 5 مواقع ومنطقتي عزل داخل لبنان، واعتبرت ذلك خرقا للقرار 1701.

ولا يحصر بيان اليونيفيل الحديث في عيترون وحدها، لكنه يضع موقع جل الدير جنوب البلدة ضمن سياق أوسع من النقاط الحدودية التي تحولت إلى مواقع تمركز أو مناطق عزل بعد التصعيد.

مواقع داخلية

أظهرت مقارنة جغرافية بين خريطتين نشرهما الجيش الإسرائيلي تغيرا في حدود المنطقة التي يحددها بوصفها نطاقا أمنيا عازلا في جنوب لبنان، بعد نحو شهرين من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي.

وحللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي في 18 يونيو/حزيران الجاري، وقارنتها بحدود المنطقة التي كانت معتمدة عقب اتفاق وقف إطلاق النار، فتبين أن النطاق المحدد إسرائيليا توسع من نحو 590 كيلومترا مربعا إلى نحو 650 كيلومترا مربعا.

وتشير نتائج المقارنة المكانية إلى زيادة تقارب 60 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل نحو 10% مقارنة بالحدود السابقة، وفق القياسات التي أجرتها الوحدة على الخريطتين.

وتشير نماذج الارتفاعات الرقمية التي حللتها الوحدة إلى أن المناطق المضافة تقع على نقاط مرتفعة نسبيا مقارنة بالأراضي المحيطة بها، بما يمنحها قدرة أكبر على الإشراف البصري والمراقبة على محاور ووديان وبلدات قريبة.

اتفاق جديد

يأتي رصد عيترون في ظل اتفاق إسرائيلي لبناني جديد، برعاية أمريكية، يهدف إلى تثبيت وقف النار وإعادة ترتيب الوضع الأمني في الجنوب، عبر دور أكبر للجيش اللبناني وربط الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت الهدوء بملف سلاح حزب الله جنوب الليطاني.

لكن عيترون تكشف حدود هذا الاتفاق على الأرض. فوجود مواقع إسرائيلية داخل لبنان، واستمرار الحديث عن حرية العمل الإسرائيلية، وتكرر القصف والتفجيرات قرب القرى الحدودية، كلها عوامل تجعل الاتفاق أمام اختبار مباشر: هل يقود فعلا إلى انسحاب وعودة السكان، أم يكرس واقعا انتقاليا تبقى فيه القرى الأمامية بين الهدنة والنار؟

ماذا يقول جيش الاحتلال؟

تُقدِّم إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان باعتبارها إجراءات دفاعية تهدف إلى حماية المستوطنات الشمالية ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته قرب الحدود.

ووفق بيانات الجيش الإسرائيلي، فإن العمليات البرية وتثبيت الخط الأمامي تهدف إلى إزالة تهديدات مباشرة، وتفكيك بنى عسكرية، ومنع إطلاق النار المضاد للدروع أو الصواريخ من مناطق قريبة.

كما تحدثت مصادر إسرائيلية عن استمرار “حرية العمل” في لبنان ضد أي تهديد مباشر أو ناشئ. ويعني ذلك، من الناحية العملية، أن إسرائيل لا تربط كل تحرك ميداني بوقف إطلاق النار وحده، بل تترك لنفسها هامشا واسعا لتنفيذ ضربات أو تفجيرات أو عمليات هندسية عند الحدود.

على المستوى اللبناني، تُقدَّم هذه التحركات بوصفها انتهاكا للسيادة وعرقلة لعودة السكان إلى بلداتهم. وقد شددت الرئاسة والحكومة اللبنانية على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية.

في هذا السياق، تختصر عيترون معضلة الجنوب اللبناني، فهي بلدة مدنية حدودية تقع في منطقة ذات قيمة عسكرية عالية، يدفع سكانها ثمن موقعها بين خط أزرق لم يعد هادئا، وتلال تحولت إلى نقاط مراقبة ونار، ومعركة سياسية وأمنية مفتوحة على معنى الانسحاب والسيادة والعودة.

العلامات

مقالات ذات صلة