شهدت مناطق ولاية غرب كردفان، خلال الساعات الماضية، تحركات عسكرية لافتة تمثلت في انسحاب قوات تابعة للدعم السريع من مدينتي النهود والفولة، وإعادة تموضعها باتجاه عدد من ولايات إقليم دارفور، في خطوة تعكس استمرار التغيرات الميدانية في مسرح العمليات العسكرية بالسودان.
وبحسب مصادر محلية متطابقة وغرف طوارئ في منطقة دار حمر، جرت عمليات الانسحاب بصورة متزامنة، وسط متابعة من السكان المحليين وترقب للتداعيات العسكرية التي قد تترتب على هذه التحركات، في ظل استمرار المواجهات في عدد من المحاور القتالية بإقليم دارفور.
وأفادت المصادر بأن قوة تابعة للدعم السريع غادرت مدينة النهود في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، مستخدمة نحو 60 عربة قتالية مجهزة بكامل عتادها العسكري، واتجهت عبر طرق ميدانية نحو مدينة الفاشر، التي تشهد منذ أشهر مواجهات عسكرية متواصلة بين القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى.
وفي تحرك موازٍ، أكد شهود عيان مغادرة قوة أخرى من مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، حيث بدأت عملية الانسحاب مساء الثلاثاء واستمرت حتى صباح الأربعاء، وشملت نحو 80 عربة قتالية اتجهت نحو مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، في إطار إعادة انتشار للقوات داخل الإقليم.
وبذلك يبلغ إجمالي الآليات العسكرية التي غادرت المدينتين نحو 140 عربة قتالية، وهو ما يعد من أكبر التحركات الميدانية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، ويعكس تغيرًا في توزيع القوات على مسارح العمليات المختلفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه إقليم دارفور تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، خاصة في محيط مدينة الفاشر، التي تُعد إحدى أهم بؤر القتال الحالية، مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الهجمات بين الأطراف المتحاربة، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار نزوح المدنيين.
ويرى مراقبون أن إعادة انتشار القوات قد تكون مرتبطة بمحاولات تعزيز بعض الجبهات التي تشهد ضغطًا عسكريًا متزايدًا، أو تنفيذ خطط تكتيكية تهدف إلى إعادة ترتيب الانتشار وفقًا لمتطلبات المعركة، إلا أنه لم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية توضح طبيعة هذه التحركات أو أهدافها العسكرية.
كما تعكس هذه الانسحابات استمرار حالة السيولة الميدانية التي تشهدها الحرب في السودان، حيث تتغير مواقع تمركز القوات بصورة متسارعة تبعًا لتطورات القتال، في ظل سعي كل طرف إلى تعزيز مواقعه في الجبهات الأكثر أهمية.
وتبقى هذه التحركات محل متابعة من المراقبين، لما قد تحمله من مؤشرات على تغيرات محتملة في خريطة العمليات العسكرية، خاصة مع استمرار المعارك في دارفور وغرب كردفان، وغياب أي مؤشرات قريبة على تهدئة ميدانية شاملة.


