سياسة جريدة الدستور

من رمسيس إلى المحافظات.. كيف واجهت الدولة موجة العنف عقب فض الاعتصامات؟

شهدت العاصمة المصرية مواجهات ميدانية دامية واعتداءات واسعة النطاق استهدفت المنشآت السيادية والأمنية عقب فض اعتصامي رابعة.

من رمسيس إلى المحافظات.. كيف واجهت الدولة موجة العنف عقب فض الاعتصامات؟
22 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

شهدت العاصمة المصرية مواجهات ميدانية دامية واعتداءات واسعة النطاق استهدفت المنشآت السيادية والأمنية عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، حيث تصاعدت حدة العنف بشكل غير مسبوق في عدة محافظات، قادتها عناصر تابعة لجماعة الإخوان المسلمين لزعزعة الاستقرار وتأليب الرأي العام.

وفي قلب العاصمة، تحول محيط ميدان رمسيس وقسم شرطة الأزبكية إلى ثكنة مواجهات مسلحة استمرت نحو 8 ساعات متواصلة، اعتلى خلالها مسلحون كوبري أكتوبر وأسطح البنايات المجاورة ومئذنة مسجد الفتح، لإمطار القوات الأمنية والمواطنين بوابل من الرصاص الحي وقنابل المولوتوف الحارقة، مما أسفر في حصيلة دامية عن مقتل 44 شخصًا وإصابة 59 آخرين من رجال الشرطة والمدنيين، وتفحم مبنى القسم ونقاط الإطفاء المحيطة به تمامًا.

ولم تقتصر موجة التخريب الممنهجة على العاصمة القاهرة، بل امتدت بالتزامن إلى المحافظات المجاورة والنائية لضرب هيبة مؤسسات الدولة الخدمية، حيث اقتحم مئات العناصر الغاضبة ديوان عام محافظة الجيزة بشارع الهرم، وقاموا برشق واجهات الفيلا الخديوية التاريخية بالمواد المشتعلة، مما أدى إلى تفحم البهو الرئيسي ومكتب المحافظ بالكامل، وتدمير سجلاتها الإدارية، وانفجار المركبات الحكومية بالجراج الملحق.

وفي أقصى جنوب مصر، شهدت محافظة أسوان أحداثًا مماثلة تمثلت في حصار واقتحام ديوان عام المحافظة، وسحل وتعدي عناصر الجماعة على القوة الأمنية المكلفة بالتأمين، فضلًا عن إضرام النيران في سيارات الأمن المركزي وتخريب دور السينما المحلية، وهو ما كبد خزينة الدولة ملايين الجنيهات لإصلاح التلفيات، بعدما قدرت محافظة أسوان وحدها قيمة خسائر ديوانها بنحو 7 ملايين جنيه، فضلًا عن ملايين أخرى لإعادة إعمار ديوان الجيزة ومقرات الشرطة المدمرة.

وباشرت الأجهزة الأمنية حملة مداهمات فورية أسفرت عن ضبط المتورطين في تلك الأعمال التخريبية، وتقديمهم إلى المحاكمات الجنائية والعسكرية العاجلة.

وأسدلت محاكم الجنايات الستار على هذه القضايا، لا سيما القضية الشهيرة إعلاميًا باسم "أحداث مسجد الفتح"، بإصدار أحكام مشددة وصارمة شملت السجن المؤبد والمشدد لمدد تتراوح بين 5 سنوات و15 سنة بحق مئات المتهمين.

وشهدت قوائم المدانين إدراج أسماء أبرز قيادات الجماعة الصادرة بحقهم عقوبة السجن المؤبد، وفي مقدمتهم عبد الرحمن البر المعروف بـ"مفتي الإخوان"، وصلاح سلطان، والقيادي سعد عمارة، إلى جانب قيادات المكتب الإداري بأسوان وأعضاء سابقين بمجلسي الشعب والشورى المنحلين، بعدما ثبتت التحقيقات الرسمية وحيثيات الأحكام تورطهم المباشر في قضايا التجمهر، والبلطجة، واستعراض القوة، وحيازة الأسلحة الآلية، وتدنيس دور العبادة واستغلالها كقلاع عسكرية للانتقام، وتخريب المنشآت العامة والخاصة عمدًا لإحداث فوضى عارمة في البلاد.

مقالات ذات صلة