صحة جريدة الدستور

«حياة إنسان كانت مسؤوليتي».. طبيبة مصرية تروي لـ«الدستور» معركة إنقاذ راكب داخل طائرة مصر للطيران

في لحظة لم تكن تتوقعها، وجدت الدكتورة مروة نفسها أمام اختبار حقيقي لمهنتها، بعدما تحولت رحلة عودتها من مؤتمر طبي في لندن إلى موقف إنساني

23 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

في لحظة لم تكن تتوقعها، وجدت الدكتورة مروة صلاح نفسها أمام اختبار حقيقي لمهنتها، بعدما تحولت رحلة عودتها من مؤتمر طبي في لندن إلى موقف إنساني داخل طائرة مصر للطيران، احتاج إلى سرعة في التشخيص وهدوء في اتخاذ القرار لإنقاذ حياة أحد الركاب.

وقالت الدكتورة مروة في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إنها كانت عائدة من مؤتمر في لندن، وكانت تجلس في درجة رجال الأعمال على متن رحلة مصر للطيران المتجهة من مطار هيثرو إلى القاهرة، قبل أن تسمع نداء من طاقم الطائرة يفيد بوجود راكب يعاني من أزمة صحية ويحتاج إلى طبيب.

وأضافت: "كنت لا أرى ما يحدث من مقعدي، فقررت أن أذهب لأعرف ما الأمر، وعندما وصلت وجدت الراكب ممددًا على الأرض وفاقدًا للوعي".

وأوضحت الدكتورة مروة أنها بدأت في تقييم الحالة سريعًا، قائلة: "لاحظت وجود سرعة في ضربات القلب، وشعرت أن الضغط قد يكون منخفضًا، كما أن أطرافه كانت باردة، فوضعت احتمال أن يكون هناك انخفاض في مستوى السكر أيضًا".

وأشارت إلى أن صعوبة الموقف كانت بسبب طبيعة المكان، موضحة: "كان المريض موجودًا في الممر داخل الطائرة، والمكان كان ضيقًا والهواء قليلًا، خصوصًا أن الطائرة صغيرة، لذلك حاولنا نقله إلى أحد المقاعد ورفعنا مستوى التكييف حتى يصل إليه الهواء بشكل أفضل".

وتابعت: "طلبت حقيبة الإسعافات الأولية الموجودة على متن الطائرة، ووجدت بها كل ما احتجته، وبدأت في التعامل مع الحالة، فقمت بتركيب كانيولا، وأعطيته محلول ملح للمساعدة في رفع الضغط، ثم محلول سكر، وبدأ يستعيد وعيه تدريجيًا الحمد لله".

وأكدت الدكتورة مروة أن نجاح التعامل مع الحالة لم يكن مجهود شخص واحد، بل نتيجة تعاون جميع الموجودين داخل الطائرة، مشيدة بدور طاقم الضيافة وقائد الطائرة.

وقالت: "طاقم الضيافة كان أكثر من رائع، كانوا ينفذون أي شيء أطلبه بسرعة، وكانوا فوق الوصف، سواء المضيفون أو المضيفات".

وأضافت: "الكابتن كان متعاونًا جدًا، وجاء إلي أكثر من مرة، وقال لي إن هناك إمكانية للهبوط في أقرب مطار إذا احتاج الأمر، وكان يسألني عن القرار، وقال لي إن مطار اليونان يبعد حوالي 20 دقيقة، وإذا أردت الهبوط سننزل فورًا".

وأوضحت أنها بعد تقييم الحالة قررت استكمال الرحلة، قائلة: "بعدما بدأت الحالة تستقر، رأيت أنه يمكننا استكمال الرحلة والوصول إلى القاهرة".

وأشادت الدكتورة مروة بتجهيزات مصر للطيران، مؤكدة أن حقيبة الإسعافات الأولية كانت تحتوي على الأدوات اللازمة للتعامل مع الحالة، مشيرة إلى أن "الفكرة الأساسية كانت في التشخيص الصحيح، لأنك عندما تشخص الحالة بشكل صحيح تستطيع التعامل معها".

وعن ردود الفعل بعد انتشار القصة، قالت: "أنا لم أكن أتوقع أن يحدث أي شيء إعلامي، عدت إلى المنزل ونمت، لكن أكثر شيء أسعدني هو أنني شعرت بالفخر بالمنظومة، سواء تجهيزات مصر للطيران أو تعاون الناس".

وأكدت أن الموقف منحها شعورًا بالفخر بالطبيب المصري، قائلة: "قد نعاني أثناء الدراسة والعمل، لكن في النهاية نخرج أطباء قادرين على العمل تحت أي ظرف، فالطبيب المصري يتعلم كيف يتصرف ويعمل في ظروف مختلفة".

وأضافت: "أنا طبيبة نساء وتوليد، لكن الطبيب المصري في مصر يتعرض لمواقف كثيرة تجعله قادرًا على التعامل مع أكثر من تخصص، فنحن نعمل تحت الضغط ونحاول دائمًا تقديم المساعدة".

واختتمت الدكتورة مروة تصريحاتها بالتأكيد على أن ما حدث كان بفضل تعاون الجميع، قائلة إن هدف كل من كان داخل الطائرة كان واحدًا: "إنقاذ حياة إنسان".

مقالات ذات صلة