سياسة جريدة الدستور

بيوت القرآن.. ماذا قالت أسر نجوم «دولة التلاوة 2» عن رحلة الأبناء في طريق القرآن الكريم؟

بيوت القرآن.. ماذا قالت أسر نجوم «دولة التلاوة 2» عن رحلة الأبناء في طريق القرآن الكريم؟
16 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

بين أبٍ قطع مئات الكيلومترات مع ابنه، وأمٍ ظلت لسنوات تتابع رحلة حفظ ابنها، وصديق خرج من امتحانه ليؤازر صديقه، ومحفظٍ لم يكتفِ بتعليم أبناء عائلته القرآن، بل دفعهم إلى خوض المنافسة للمرة الثانية، بدت الأسرة المصرية الشريك الحقيقى فى نجاح الموسم الثانى برنامج «دولة التلاوة»، الذى أطلقه الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، لاكتشاف ورعاية المواهب القرآنية. وبدا واضحًا أن الوصول إلى منصة «دولة التلاوة»، التى أقيمت فعالياتها داخل مسجد السيدة نفيسة، ليس وليد أيام الاختبارات، بل بدأ داخل البيوت المصرية، حتى قبل مشاهدة الجزء الأول من البرنامج ذاته، وخلال حديثهم إلى «الدستور»، قال عدد من آباء وأمهات المتسابقين إن برنامج «دولة التلاوة» يعد خطوة على طريق تحقيق أحلام أبنائهم فى الارتباط بتلاوة القرآن الكريم. 

بدأت رحلة أحمد عمرو عبدالله، ابن محافظة الفيوم، مع القرآن منذ طفولته، قبل أن يتم حفظ كتاب الله كاملًا العام الماضى، ليبدأ استعداده لخوض أولى تجاربه فى المسابقات القرآنية من خلال الموسم الثانى من برنامج «دولة التلاوة».

وقال عمرو عبدالله، والد «أحمد»، إن مشاركة ابنه فى المسابقة جاءت برغبة من الابن الذى أخبر الأسرة برغبته فى أن يكون واحدًا من قراء القرآن المعروفين.

وأكد الأب أنه لم يتردد لحظة عن دعم ابنه، رغم مشقة السفر من الفيوم إلى القاهرة للمشاركة فى التصفيات، موضحًا أن النجاح الحقيقى يكمن فى أن يؤدى ابنه ما عليه، تاركًا النتيجة لتوفيق الله تعالى. وأشار الأب إلى أن رحلة ابنه «أحمد» مع القرآن حملت جانبًا إنسانيًا مؤثرًا؛ إذ تعرض قبل أربع سنوات لحادث أليم، أصاب عينيه، بعدما ركله أحد الأحصنة أثناء توجهه إلى الدروس، موضحًا أن ذلك لم يوقف ابنه عن الحفظ، بل واصل مسيرته حتى أتم حفظ القرآن الكريم. من جانبه، تحدث «أحمد» عن دعم والده، الذى كان أول من اصطحبه إلى الكُتاب، قبل أن يستكمل رحلته التعليمية عبر حلقات تحفيظ القرآن عن بُعد، حتى أتم الحفظ كاملًا.

وأشار إلى أن أكثر ما كان يشغل أباه طوال رحلة العلاج هو ألا تنقطع صلة ابنه بالقرآن، لذا استمر فى اصطحابه إلى حلقات التحفيظ حتى بعد الحادث الأليم، ليصبح حفظ كتاب الله جزءًا من رحلة التعافى نفسها، موضحًا أن هذا قد انعكس على شخصيته، وظهر فى إصراره على استكمال الحفظ.

وأوضح «أحمد» أن أكثر ما يحرص عليه خلال التصفيات هو الإنصات إلى ملاحظات لجنة التحكيم، لأنها فرصة لتصحيح الأخطاء وتطوير مستواه فى التجويد، على حد تعبيره. ولفت إلى أنه، ورغم تركيزه على مسابقة التجويد، يسعى إلى تحقيق التوازن بين سلامة الأحكام وجمال الأداء، ليحقق حلمه الذى يسعى إليه منذ سنوات، وهو أن يصبح قارئًا بالإذاعة المصرية.

ومن ناحيته قال الشيخ أبواليزيد محمد خميس، قارئ ومبتهل من بنى سويف، إنه لم يأتِ للمشاركة بمفرده فى «دولة التلاوة»، بل اصطحب معه ابنه «محمد»، طالب بالفرقة الثالثة بكلية طب الأسنان، وابنه الثانى «عمرو»، طبيب، ليتنافسوا جميعًا فى نفس المسابقة.

وأكد «أبوزيد»، ٤٩ سنة، إن حرصه على المشاركة لم يكن بحثًا عن لقب أو جائزة، وإنما لإرسال رسالة إلى الشباب بأن القرآن قادر على أن يكون جزءًا من حياة الإنسان مهما كان تخصصه، مشيرًا إلى أنه يسعى دائمًا إلى جذب الشباب إلى كتاب الله، واستثمار أوقاتهم فيما ينفعهم بدلًا من إهدارها على مواقع التواصل الاجتماعى.

وأضاف: «أشجع أبنائى على حفظ القرآن الكريم والاهتمام به، وأؤمن بأن حفظ كتاب الله لا يتعارض مع التفوق العلمى، بل يدعمه ويهذب شخصية صاحبه». من جهته، قال الابن «محمد»: «بعد أن شجعنى والدى على خوض التجربة، شعرت بالقلق من الوقوف أمام لجنة التحكيم، إلا أن مشاركاتى السابقة فى مسابقات القرآن، وحصولى على المركز الرابع فى إحدى مسابقات وزارة الأوقاف، منحانى ثقة أكبر فى مواصلة الطريق».

لم تختلف قصة عبدالرحمن محمد حسن على، الطالب بالصف الثالث الثانوى الأزهرى القادم من بنى سويف؛ إذ أكد أن والده أول من دعمه فى رحلته مع القرآن، ولم يتوقف عن تشجيعه منذ بداية الحفظ وحتى دخوله لجنة التحكيم.

وأوضح «عبدالرحمن»، أن آخر ما قاله له والده قبل الاختبار كان: «استعن بالله، وابذل ما عليك»، وهى الكلمات التى منحته الثقة والطمأنينة، مؤكدًا: «بعد انتهاء الاختبارات سأتصل بأبى قبل أى أحد». وأضاف: «أحلم بأن أصبح إمامًا وخطيبًا وأن أتخصص فى القراءات»، لافتًا إلى أن القرآن علمه التمييز بين الحق والباطل، ووسع مداركه، وجعل التلاوة مشروع حياته.

وأشار إلى أنه لم يتلق الدعم المعنوى من أسرته فقط، بل من كل رفاقه؛ إذ حرص صديقه على اصطحابه للاختبار بعد تأدية امتحان الثانوية العامة، ليكون أول من يسانده فى رحلته نحو المنافسة، وقال: «المشاركة لم تكن قرارًا فرديًا، بل رغبة مشتركة من الأسرة فى منحى فرصة لإظهار موهبتى أمام كبار المحكمين».

وفى مدينة بدر، تحولت أسرة إلى مدرسة للقرآن الكريم؛ فالأب «الشيخ أنور»، مقيم شعائر بمسجد السيدة نفيسة، لم يكتفِ بتحفيظ ابنه «عبدالرحمن» القرآن، بل جعل أبناءه الـ٦ جميعًا يسيرون فى الطريق نفسه؛ فمنهم من أتم الحفظ، ومنهم من لا يزال يحاول.

وقال الأب: «هدفى ليس الفوز، بل صناعة شخصية واثقة قادرة على الوقوف أمام كبار المحكمين دون رهبة، لذلك شجعت ابنى على خوض التجربة لأول مرة»، مؤكدًا أن اكتساب الخبرة والثقة لا يقل أهمية عن تحقيق الفوز.

وأضاف أن الأسرة فضّلت طوال السنوات الماضية التركيز على الدراسة وإتمام حفظ القرآن، قبل التفكير فى المشاركة بالمسابقات، معربًا عن أمله فى أن يرى ابنه يومًا قارئًا بالإذاعة المصرية وإمامًا يخدم كتاب الله.

ولم يتعامل الأب مع حفظ القرآن باعتباره إنجازًا يخص أحد أبنائه، بل مشروعًا تربويًا داخل المنزل كله؛ فجميع الأبناء التحقوا بالتعليم الأزهرى، ويتنافس كل منهم فى مقدار ما يحفظه من القرآن، ما خلق بيئة تشجع الصغار على الاقتداء بالكبار، حتى أصبح الحديث عن المراجعة اليومية للقرآن جزءًا من تفاصيل الحياة داخل الأسرة.

وأضاف: «أؤمن بأن دور الأسرة لا يتوقف عند توفير محفظ أو متابعة المراجعة، وإنما يمتد إلى بناء الثقة فى نفوس الأبناء، لذلك كنت أحرص على تكرار كلمات التشجيع قبل دخول لجنة التحكيم»، مؤكدًا لابنه أن المشاركة فى حد ذاتها نجاح، وأن الوقوف أمام لجنة تضم كبار القراء يمثل خبرة ستبقى معه فى أى منافسة مقبلة.

أما فى الجيزة، فتؤكد والدة المتسابق عامر محمد بخيت أن الموسم الأول من «دولة التلاوة» كان الدافع الحقيقى لتشجيع ابنها على المشاركة هذا العام، مؤكدة أن الأسرة كانت تتابع حلقات الموسم الماضى بشغف، وكانت تتمنى أن ترى ابنها يومًا بين هؤلاء المتسابقين، حتى جاءت الفرصة فى الموسم الثانى. وأوضحت أن قرار التقدم بابنها للمشاركة فى الموسم الثانى من مسابقة دولة التلاوة لم يكن مدفوعًا بقيمة الجوائز أو الظهور الإعلامى، بقدر ما كان نابعًا من قناعة والده بأن المسابقة أصبحت مشروعًا حقيقيًا لرعاية المواهب القرآنية.

وأضافت: «شعرنا أن أبناءنا سيكونون فى مكان يقدّر موهبتهم ويمنحهم فرصة حقيقية للتطور، خاصة مع حرص الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، على متابعة الموهوبين ودعمهم، ما منحنا ثقة كبيرة فى أن المشاركة نفسها مكسب، سواءً حققوا مراكز متقدمة أم لا».

وأشارت إلى أن رحلة الحفظ لم تكن مسئولية الابن وحده، بل شاركت الأسرة كلها فيها؛ فبينما كان «عامر» يراجع محفوظه يوميًا، كانت شقيقته رضوى تواصل هى الأخرى حفظ القرآن، حتى أتمت خمسة عشر جزءًا، فى صورة تعكس تحول حفظ القرآن إلى ثقافة داخل البيت، وليس نشاطًا يخص فردًا بعينه. 

وبدأ «عامر» حفظ القرآن فى الرابعة من عمره، وأتمه قبل نهاية المرحلة الابتدائية، وختمه مرات عدة على أيدى عدد من المشايخ، كما شارك فى مسابقات محلية عديدة، ورغم خبرته السابقة، يعترف بأن الوقوف أمام لجنة التحكيم له رهبة خاصة، لكنه يعتبر كل مشاركة فرصة جديدة للتعلم، بينما ترى والدته أن الاجتهاد هو المكسب الحقيقى، أما التوفيق فمن عند الله.

ويقول «عامر» إنه لا ينظر إلى المشاركة باعتبارها اختبارًا للفوز فقط بل فرصة للوقوف أمام لجنة تضم قامات كبيرة فى علم التلاوة، وهو ما يمنحه- كما يقول- خبرة لا تقل قيمة عن أى مركز قد يحققه، خاصة بعد مشاركاته السابقة فى عدد من المسابقات المحلية.

لم تقتصر المشاركة على الناشئين، بل ضمت أيضًا أئمة وزارة الأوقاف، ومن بينهم الشيخ أحمد إسماعيل، الإمام المكلف بأحد مساجد المرج، الذى يرى أن عمله فى الإمامة لا يعنى توقفه عن التعلم.

ويؤكد أن مشاركته فى «دولة التلاوة» جاءت رغبة فى تطوير مستواه والاستفادة من ملاحظات لجنة التحكيم، سواءً فى أحكام التجويد أو المقامات، معربًا عن أمله فى أن يمثل مصر يومًا فى المحافل القرآنية الدولية، وأن يكون بين أفضل قراء البلاد.

ويضيف إسماعيل أن قارئ القرآن يظل تلميذًا طوال حياته، لذلك يعتبر ملاحظات لجنة التحكيم فرصة علمية لتصويب الأداء وصقل الموهبة، مشيرًا إلى أن الاستماع إلى المقامات المختلفة وتصحيح الأخطاء على أيدى المتخصصين يمثلان مكسبًا يفوق أى نتيجة فى المسابقة.

ومن الفيوم أيضًا، حضر ثلاثة أبناء عمومة من أسرة واحدة، بعدما خاض اثنان منهم تجربة الموسم الأول، ليعودوا هذا العام أكثر استعدادًا.

ويقول يوسف، ١٤ سنة، إن مشاركته فى الموسم الأول كانت نقطة تحول فى مسيرته، فعلى الرغم من عدم تأهله، فإنه عاد هذا العام أكثر استعدادًا، بعدما عمل على تدارك الأخطاء التى وقع فيها خلال التجربة الأولى، مؤكدًا أن المسابقة منحته دافعًا حقيقيًا لتطوير مستواه.

بينما يرى ابن عمه يحيى- ١٢سنة- الذى يخوض المنافسة للمرة الأولى، أن «دولة التلاوة» شجعته على المشاركة، لأنه يرى فيها فرصة تدفع الشباب إلى التمسك بالقرآن والاجتهاد فى حفظه وإتقان تلاوته، معتبرًا أن مجرد الوقوف أمام لجنة التحكيم يمثل مكسبًا فى حد ذاته. أما أصغرهم، ياسين، ١٠ سنوات- فيرى أن أكبر مكاسبها ليست الجوائز، وإنما ما يتلقاه من ملاحظات علمية، قائلًا إنه يحرص على الاستفادة من كل كلمة يسمعها من المحكمين، حتى إذا سُئل عنها مستقبلًا يكون قادرًا على الإجابة، معتبرًا أن التعلم هو المكسب الحقيقى من المشاركة.

ويؤكد محفظهم وأحد أقاربهم أن الأب كان حريصًا منذ البداية على تحفيظ أبنائه القرآن، بينما تولى هو صقل موهبتهم فى التلاوة والقراءات، مشيرًا إلى أنهم اعتادوا المشاركة فى المناسبات الدينية داخل قريتهم بمحافظة الفيوم، ما أكسبهم الثقة والقدرة على القراءة أمام الجمهور، قبل خوض منافسات دولة التلاوة.

مقالات ذات صلة