- الشركة تتوسع في خطوط الإنتاج المحلية.. وتصنيع الشاشات والهواتف والتابلت وشرائح eSIM داخل مصر
- الصادرات تصل إلى أكثر من 60 دولة.. والذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية يقودان سباق التكنولوجيا عالميًا
تواصل شركة سامسونج العالمية تعزيز استثماراتها في البحث والتطوير والابتكار، بالتوازي مع توسع حضورها الصناعي في مصر، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قاعدة مهمة لتصنيع وتصدير منتجات الشركة إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وعدد من الأسواق الأوروبية.
وخلال لقاء صحفي، استعرض مسؤولو سامسونج مصر تطورات استراتيجية الشركة العالمية والمحلية، مؤكدين أن الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والبحث والتطوير تتزامن مع خطط لزيادة الإنتاج المحلي وإضافة خطوط جديدة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية.
25 مليار دولار سنويًا للبحث والتطوير
وقال محمد عصمت، رئيس قطاع الموبايل بشركة سامسونج مصر، إن الشركة العالمية تستثمر نحو 25 مليار دولار سنويًا في مجالات البحث والتطوير، بهدف مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع التكنولوجيا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية وأشباه الموصلات والجيل الجديد من الهواتف الذكية.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تعكس أهمية الابتكار بالنسبة لاستراتيجية سامسونج، خاصة مع التطور السريع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا عالميًا، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على تطوير تقنيات جديدة بصورة مستمرة للحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق المختلفة.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات أصبحا من أهم محاور التطوير في صناعة الأجهزة الإلكترونية، وهو ما يدفع الشركات العالمية إلى زيادة الإنفاق على البحث والتطوير والاستثمار في التقنيات الجديدة.
وأكد عصمت أن مصر تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية سامسونج الإقليمية، في ظل ما تمتلكه من قاعدة صناعية وقدرات إنتاجية تساعد الشركة على التوسع في التصنيع وخدمة الأسواق الخارجية.
من الشاشات إلى الهواتف والتابلت
من جانبه، قال هيثم فخر، مدير إدارة المنتجات بشركة سامسونج مصر، إن الشركة قطعت مراحل مهمة في توطين التصنيع داخل السوق المصرية، حيث بدأت عملياتها بتصنيع الشاشات، قبل أن تتوسع لاحقًا في إنتاج الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.
وأوضح أن الشاشات المصنعة في مصر يتم تصديرها إلى أكثر من 60 دولة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، مؤكدًا أن عمليات الإنتاج تخضع لمعايير الجودة العالمية، وهو ما يعكس قدرة المصانع المصرية على إنتاج منتجات تنافسية موجهة للأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن سامسونج بدأت تصنيع الهواتف المحمولة في مصر منذ نحو خمس سنوات، قبل أن تتوسع في إنتاج أجهزة التابلت، بما يعكس تطور قاعدة التصنيع المحلية وتنوع المنتجات التي يتم إنتاجها داخل السوق المصرية.
وكشف فخر عن أن شرائح eSIM المتداولة في السوق المصرية يتم تصنيعها داخل مصانع سامسونج في مصر، وهو ما يمثل أحد جوانب التوسع في التصنيع المحلي للمنتجات التكنولوجية.
مصر بوابة سامسونج للأسواق الخارجية
وأكد مدير إدارة المنتجات أن صناعة الهواتف الذكية تعتمد بطبيعتها على سلاسل إمداد عالمية، موضحًا أن تصنيع الهاتف بالكامل داخل دولة واحدة ليس هو النموذج السائد عالميًا، وإنما تقوم الصناعة على تكامل بين الشركات والدول في إنتاج المكونات المختلفة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة مهمة للاستفادة من هذا التكامل العالمي، من خلال زيادة التصنيع المحلي والاستفادة من موقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة التي تربطها بعدد من الأسواق.
وأوضح أن منتجات سامسونج المصنعة في مصر يتم توجيهها إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب الأسواق المرتبطة بمصر باتفاقيات تجارة حرة، بما يعزز فرص تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
«سامسونج» لاعب رئيسي في صناعة الشرائح
وفيما يتعلق بصناعة أشباه الموصلات، أوضح فخر أن سامسونج تعد واحدة من ثلاث شركات فقط على مستوى العالم تعمل في تصنيع الشرائح الإلكترونية وشرائح الذاكرة.
وأضاف أن الشركة تستحوذ على نحو 50% من سوق شرائح الذاكرة عالميًا، وهو ما يمنحها قاعدة تكنولوجية قوية تمكنها من تطوير مكونات وتقنيات جديدة للهواتف والأجهزة الإلكترونية.
وتكتسب الشرائح الإلكترونية أهمية متزايدة في ظل التطور السريع للهواتف الذكية والأجهزة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع متطلبات المعالجة وسرعة تشغيل التطبيقات والألعاب والأنظمة الذكية.
صدارة سوق الهواتف المصرية
وأكد فخر أن تقارير مؤسسات أبحاث السوق تشير إلى تصدر سامسونج مبيعات الهواتف الذكية في السوق المصرية، موضحًا أن مصر تمثل سوقًا استراتيجية للشركة، خاصة في ظل التركيبة السكانية الشابة.
وأشار إلى أن نحو 60% من سكان مصر تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وهو ما يجعل السوق المصرية من الأسواق الواعدة في المنطقة بالنسبة لصناعة الهواتف والأجهزة الإلكترونية.
وأوضح أن الشركة تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها قاعدة مهمة ليس فقط للبيع المحلي، ولكن أيضًا للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الخارجية، في ظل توسع عمليات الإنتاج داخل المصانع المصرية.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى «مساعد شخصي»
وعلى مستوى التطور التكنولوجي، أكد فخر أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خاصية إضافية داخل الهاتف، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من تجربة المستخدم.
وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تعمل على تحسين عدد كبير من الوظائف، بداية من التصوير ومعالجة الصور، مرورًا بإدارة التطبيقات، وصولًا إلى تقديم خدمات تساعد المستخدم في التعامل مع الهاتف بصورة أكثر سهولة.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيظل أحد المحاور الرئيسية التي تعتمد عليها سامسونج في تطوير هواتفها خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على المعالجات المتطورة والشرائح الإلكترونية الأكثر كفاءة.
حماية البيانات في صدارة الأولويات
وفي ملف الخصوصية، شدد فخر على التزام سامسونج بتطبيق المعايير والقوانين العالمية الخاصة بحماية بيانات العملاء، مشيرًا إلى أن البيانات أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الشركة تحرص على الحفاظ على بيانات المستخدمين داخل بيئة آمنة، وعدم خروجها عن الأطر المخصصة لها، خاصة مع تزايد المخاوف العالمية بشأن الخصوصية وأمن البيانات مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
خطوط إنتاج جديدة لتعزيز التصنيع المحلي
وكشف مسؤولو سامسونج عن وجود خطط لإضافة خطوط إنتاج جديدة داخل مصر، في ظل تحقيق الشركة معدلات نمو مرتفعة على المستوى الإقليمي.
وتأتي هذه الخطط في وقت تتجه فيه صناعة الإلكترونيات عالميًا إلى إعادة ترتيب سلاسل الإمداد، وسط تحديات مرتبطة بأسعار المكونات والشرائح الإلكترونية والنقل والأوضاع الجيوسياسية.
وأوضح مسؤولو الشركة أن أسعار الهواتف الذكية تتأثر بعدد من العوامل العالمية، من بينها تكلفة الشرائح الإلكترونية، وسلاسل الإمداد، والمتغيرات الجيوسياسية، مؤكدين استمرار الاستثمار في التكنولوجيا رغم هذه التحديات.
الألعاب الإلكترونية تستفيد من تطور المعالجات
وفيما يتعلق بالألعاب الإلكترونية، أشار فخر إلى التطور المستمر الذي تشهده معالجات سامسونج، مؤكدًا أن تحسن كفاءة مكونات الأجهزة ينعكس بشكل مباشر على أداء الهواتف.
وأوضح أن كفاءة مكونات الهاردوير تتحسن بنحو 30% سنويًا، وهو ما ينعكس على سرعة وكفاءة الهواتف، خاصة عند تشغيل الألعاب والتطبيقات التي تحتاج إلى قدرات معالجة مرتفعة.
وتعكس هذه التطورات توجه صناعة الهواتف الذكية نحو دمج قدرات أكبر للذكاء الاصطناعي والألعاب والتصوير والتطبيقات المتقدمة داخل الأجهزة، وهو ما يزيد أهمية تطوير المعالجات والشرائح الإلكترونية بالتوازي مع تطوير أنظمة التشغيل والبرمجيات.
وفي ضوء هذه التحركات، تبدو مصر أمام فرصة لتعزيز موقعها في خريطة صناعة الإلكترونيات إقليميًا، مع استمرار التوسع في التصنيع المحلي وزيادة المنتجات الموجهة للتصدير، بالتوازي مع الاستفادة من الاستثمارات العالمية في التكنولوجيا والبحث والتطوير.




