في ظل تساؤلات متزايدة حول الوضع الأمني في العاصمة السودانية، كشفت لجنة تنسيق شؤون أمن محلية الخرطوم، خلال اجتماعها اليوم برئاسة المدير التنفيذي للمحلية عبد المنعم البشير، عن حزمة من الإجراءات الميدانية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار وفرض السيطرة الأمنية في المناطق ذات الهشاشة جنوب المحلية. وتأتي هذه القرارات في سياق خطط لتوسيع الانتشار الأمني ومواجهة التحديات المرتبطة بالجريمة والتفلتات، عبر آليات تجمع بين التدخل الوقائي والتحرك السريع للقوات النظامية.
وأقرت اللجنة تنفيذ أطواق أمنية (كردونات) في المناطق المصنفة عالية الخطورة، مع تسيير أطواف مشتركة من مختلف القوات النظامية تستهدف بؤر الجريمة ومواقع التفلت الأمني. كما تقرر إنشاء ارتكازات ثابتة في النقاط الحيوية، مع تدعيمها بتشكيلات إضافية تركز على المعابر والطرق الرئيسية الرابطة بين المحليات والولايات المجاورة، بهدف تعزيز الرقابة على الحركة ومنع الأنشطة غير القانونية.
كما تم تشكيل لجنة فنية من القوات النظامية تتولى إجراء مسح ميداني شامل لتحديد الارتكازات المستهدفة بدقة، بما يضمن إعادة توزيع القوة الأمنية وفقًا لأولويات المخاطر. وقررت اللجنة كذلك تنظيم حملات أمنية واسعة بشارع النيل في الخرطوم لإزالة الظواهر السالبة، في إطار جهود لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، مع التأكيد على حظر الأنشطة غير المشروعة وتعزيز الانضباط العام.
وفي سياق متصل، شددت اللجنة على تنفيذ قرار منع حمل السلاح من قبل النظاميين والقوات المساندة في المواقع العامة، باستثناء المهام الرسمية التي تتطلب ذلك. كما استعرضت اللجنة الموقف الأمني العام بالمحلية في مختلف دوائر الاختصاص، وأكدت استقرار الأوضاع وخلو سجلات أقسام الشرطة من البلاغات الخطرة، مشيدة بدور القوات النظامية في تطبيق الخطط الوقائية والمنعية لمكافحة الجريمة وتعزيز الطمأنينة المجتمعية.
وتعكس هذه القرارات اتجاهًا واضحًا نحو تعزيز السيطرة الأمنية الميدانية داخل محلية الخرطوم، عبر مقاربة تجمع بين الانتشار الواسع للقوات النظامية وتكثيف الإجراءات الوقائية في المناطق الأكثر هشاشة. كما تشير إلى رغبة رسمية في إعادة ضبط المشهد الأمني بما يحد من الأنشطة غير القانونية ويعزز الاستقرار العام في العاصمة.
ومع استمرار تنفيذ هذه الخطط على الأرض، يبقى التحدي الأبرز مرتبطًا بقدرة التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية وضمان استمرارية المتابعة الميدانية. غير أن المؤشرات الأولية التي أعلنتها اللجنة تعكس اتجاهًا نحو تحسن نسبي في الوضع الأمني، في انتظار ما ستكشفه المرحلة المقبلة من نتائج عملية لهذه الإجراءات.
القاهرة والخرطوم تؤكدان دعم وحدة السودان وضرورة هدنة إنسانية


