تقنية جريدة الجمهورية

أمريكا إلى الخلف.. والسبب ترامب

يحصد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نتائج انصياعه وانبطاحه للكيان الصهيوني، وانسياقه وراء رئيس الوزراء المتطرف بنيامين نتنياهو لذلك يبدو ترامب متخبطًا، مرتبكًا فاشلاً فى سياساته وقراراته، منهزمًا فى حروب ومواجهات افتقدت لأدنى معايير الحسابات والتقديرات الدقيقة والنتائج كارثية سواء فى خسارة حلفائه، أو ...

أمريكا إلى الخلف.. والسبب ترامب
4 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

يحصد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نتائج انصياعه وانبطاحه للكيان الصهيوني، وانسياقه وراء رئيس الوزراء المتطرف بنيامين نتنياهو لذلك يبدو ترامب متخبطًا، مرتبكًا فاشلاً فى سياساته وقراراته، منهزمًا فى حروب ومواجهات افتقدت لأدنى معايير الحسابات والتقديرات الدقيقة والنتائج كارثية سواء فى خسارة حلفائه، أو تشككهم فى قدرة أمريكا على الحماية والوفاء بعهودها والتزاماتها وتسببت تصريحاته المتناقضة والعنترية فى خسارة الهيبة الأمريكية جزء كبير وبدأت دول كثيرة تراجع علاقاتها وسياساتها مع الولايات المتحدة، التى أصبحت أسدًا بلا أنياب لم تعد تخيف أو ترهب إلا الدول الخاوية فى قوتها وقدرتها، وداخلها،  ومازالت تراهن على الأمريكان.

ترامب أخذ الولايات المتحدة الأمريكية إلى مواجهة غير محسوبة مع إيران بسبب تقديرات وخداع نتنياهو فكانت الخسارة كبيرة ومتعددة الابعاد، لم تقتصر على الخسارة العسكرية أو الفشل فى تحقيق أهداف الحرب على طهران سواء المعلن منها الذى يتمثل فى اسقاط النظام الإيرانى والقضاء على البرنامج النووى وتحويل إيران من دولة مناوئة إلى تابعة لأمريكا وسياساتها وتعليماتها ولم يكن مضيق هرمز مغلقًا قبل الحرب الأمريكية على إيران، لكنه الآن بالضبة والمفتاح وفى القبضة الإيرانية مهما تحدث ترامب مرات ومرات أنه مفتوح أو أنها تسيطر عليه أو ليس ذات شأن أو اهتمام بالمضيق، ولكن فى كل الأحوال لا توجد سيطرة أمريكية على المضيق الذى يمثل أهمية قصوى لمصادر الطاقة والنفط للعالم، وجزءًا مهمًا للتجارة العالمية، وهو ما يزيد من أوجاع العالم أو الاقتصاد العالمي، وادت مغامرات ترامب إلى ارتفاع أسعار النفط فى العالم وأيضا حالة من السخط داخل المجتمع الأمريكى الذى لا يرى فى الحرب على إيران أى عائد لأمريكا، إن الحرب قرار إسرائيلى وأن نتنياهو يقود ترامب ويتحكم فى قراراته وأن هناك ضررًا بالغًا على الولايات المتحدة والشعب الأمريكى وأن ما ينفق على هذه الحرب هو اهدار لحقوق الشعب الأمريكى فى مستوى معيشى وأسعار نفط أفضل.

أمريكا التى باتت منهكة ومستنزفة جراء مغامرات ترامب، تعانى من فشل عسكرى فى تحقيق أهداف الحرب على إيران، أو استنفدت الذخائر والصواريخ الدفاعية، ولم تعد لها قدرة إن أرادت على دعم أوكرانيا فى مواجهة روسيا أو حتى الاستمرار فى حرب مفتوحة مع طهران التى كبدت الأمريكان خسائر فادحة واسقطت مقاتلاتها الشبحية وأصابت حاملات الطائرات ووصلت صواريخها إلى طائرات التزود بالوقود وطائرات المراقبة ودمرت قواعدها فى المنطقة، فما بين الدعم الأمريكى بالسلاح والذخائر للكيان الصهيونى فى حرب الإبادة على الفلسطينيين ولبنان، ثم الحرب الصهيو ــ أمريكية على إيران باتت الولايات المتحدة فى موقف صعب، ولا تملك إلا إقالة وعزل قيادات الجيش الأمريكى الذى يرفض ويتحفظ على حروب لا عائد ولا طائل منها، ومن ثم تتكبد فواتير باهظة اقتصاديًا وعسكريًا، وسياسيًا، بسبب الانبطاح لأوهام إسرائيل وخزعبلات نتنياهو.

أكبر خسائر أمريكا بسبب ترامب  هو فقدان الهيبة وتملل حلفاء أمريكا ومراجعتهم للعلاقات وإجراءات الحماية بعد أن اتضح أن كل ما سوقته أمريكا مجرد أوهام، وأنها لا تحمى إلا إسرائيل حتى هذا فشلت فيه لكنها لا تتحمل أن ترى الكيان الصهيونى يتعرض لدمار أو هزيمة، وباتت قواعد أمريكا فى المنطقة مجرد حطام، ورمز للفشل، والخداع من هنا باتت دول القواعد تبحث عن تحالفات جديدة توفر لها ما فشلت فيه أمريكا.

فقدت إدارة ترامب المصداقية، فالتصريحات تتأرجح بين العنتريات،  والأكاذيب ليتبرأ منها الواقع، الذى يكشف هذه التصريحات وكل ذلك يؤدى إلى انسحاب السيطرة والهيمنة الأمريكية،  وضعف موقفها فى الحفاظ على استمرار النظام العالمى الحالى حتى ولو على المدى البعيد، لصالح الصين ومن بعدها روسيا وظهور قوى إقليمية جديدة جديرة بقيادة المنطقة وتوفير الحماية لدولها فى ظل عبقرية سياسات هذه الدول وإدراكها مبكرًا بأن المتغطى بالأمريكان عريان، وأن واشنطن لن تتوقف عن الانحياز لإسرائيل، وتعمل بكل امكانياتها على تنفيذ أوهامها ومخططاتها لذلك بدت الإدارة الأمريكية متخبطة فى الداخل والخارج وأن أمريكا باتت مستنزفة ومنهكة بسبب قرارات وسياسات ترامب وأن هناك جزءًا من إدارته يتمثل فى بعض الوزراء والسفراء على توافقه مع التطرف الإسرائيلى ولعل أحاديث وزير الدفاع وقراراته العنترية تكشف هذا التطرف بجلاء، لكن  الرابح الكبير من الاخطاء والحسابات والتقديرات الخاطئة لأمريكا ومأزقها الحالى هى الصين التى تكسب كل يوم أرضًا جديدة فى مجال الصراع والتنافس الاقتصادى حتى على الصعيد العسكرى تبرز قوة الصين، وما تتمتع به من تكنولوجيا متطورة.

تآمر أمريكا على الحلفاء والشركاء يكشف حالة من الغدر والانحياز لأوهام ومخططات إسرائيل، فرغم تصريحات ترامب عن السد الإثيوبى التى تبدو لصالح القاهرة، واستعداده للوساطة وإنهاء الأزمة، يخرج علينا بشراكة عسكرية وأمنية مع إثيوبيا وبطبيعة الحال الرسالة واضحة، ثم تفتح واشنطن أبوابها لاستقبال رئيس إقليم الصومال الانفصالى والأهداف مكشوفة ومعروفة لكنها تكشف أيضا الانصياع الأمريكى للأوامر والتعليمات والأوهام الصهيونية ثم محاولات التدخل فى قرارات الدول وشئونها الداخلية أو ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها القومى أو التعاون مع دول العالم وفى القلب منها الكبرى لتحقيق مصالحها وكل ما تفعله واشنطن من ايحاءات وضغوط واتفاقيات ورسائل لا يمثل أى تهديد أو له تأثير، فالقافلة تمضي، وأمريكا تتراجع إلى الوراء.

الصين تتفوق وتتقدم فى كل شيء لأنها اختارت طريق مغاير تمامًا للأمريكان، فلا تتدخل فى الشئون الداخلية لأى دولة، ولا تعادى أى دولة ولا تتآمر على أى دولة، تعلى من شأن التعاون والشراكة والبناء والتنمية والاقتصاد، متوازنة فى كل شيء تعمل بدون ضجيج لتواصل القفزات والتقدم الاقتصادى والتفوق التكنولوجي، لا تتخلى عن صديق لا تمنع ولا تحجب أى شيء عن الحلفاء والأصدقاء تدعم مسيرة التنمية، والتقدم الصناعي، تبتعد عن الحروب والصدامات رغم قوتها وقدرتها الفائقة تتمتع بذكاء سياسي، وتوازن حقق لها مكاسب كثيرة فى مد دائرة العلاقات والشراكات وتواصل الصعود فى هدوء، على عكس ترامب الذى يريد فرض الهيمنة بالقوة والغطرسة، والتدخل فى شئون الدول والتآمر على الحليف والصديق، ودعم من يلحق به الضرر، وحنث الوعود طالما أن إسرائيل هى التى طلبت، ابرز من يعرف هذه الحقيقة هو الشعب الأمريكى نفسه الذى بات يتشكك فى جدوى استمرار ترامب، وباتت التساؤلات مطروحة، هل يستكمل ترامب ولايته وماذا ينتظر أمريكا من كوارث إذا استكملها وإلى أين يمضى بالشعب الأمريكى فقد القدرة على السيطرة على إسرائيلو، يأمر ولا يطاع، يتفق ويتراجع فهو يسمع ويرى عدم التزام الكيان الصهيونى بأى اتفاقيات حتى تلك التى وقع عليها ترامب بنفسه، لكن الكارثة الحقيقية على المنطقة والعالم وأمريكا نفسها هى سياسات ترامب.

مقالات ذات صلة