سياسة جريدة الدستور

الاتفاق الأمريكي الإيراني.. هل يقترب نتنياهو من نهايته السياسية؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل مسارات الحرب والدبلوماسية، تتزايد القراءات السياسية حول طبيعة العلاقة بين الإدارة الأمريكية نتنياهو

الاتفاق الأمريكي الإيراني.. هل يقترب نتنياهو من نهايته السياسية؟
2 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل مسارات الحرب والدبلوماسية في المنطقة، تتزايد القراءات السياسية حول طبيعة العلاقة بين الإدارة الأمريكية وحكومة بنيامين نتنياهو، وحول مستقبل الأخير السياسي داخليًا وخارجيًا، خاصة في ضوء التطورات المرتبطة بالملف الإيراني والحرب في أكثر من ساحة.

خداع الإدارة الأمريكية

وفي هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية فايز عباس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس أدركا "أخيرًا" أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد خدع الإدارة الأمريكية، ودفعها إلى الانخراط في مسارات تصعيدية، خاصة في ما يتعلق بالحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن هذا الإدراك جاء بعد اتضاح حجم الفجوة بين الوعود الإسرائيلية والنتائج على الأرض.

وأضاف عباس لـ"الدستور"، أن نتنياهو وعد الإدارة الأمريكية، عبر ما قيل إنها خطط أعدها جهاز "الموساد"، بإمكانية توجيه ضربة حاسمة لإيران تشمل اغتيال القيادات العسكرية والسياسية، وإحداث انهيار داخلي يقوده الشارع الإيراني ضد النظام، إلا أن الوقائع جاءت عكس ذلك، حيث لم يتحقق هذا السيناريو، بل أظهر الإيرانيون، وفق قوله، تماسكًا لافتًا حتى لدى بعض شرائح المعارضة.

وأوضح أن استمرار المواجهة العسكرية لفترة طويلة دون تحقيق أهداف إسرائيلية واضحة، إلى جانب عدم انهيار إيران واستمرار ردها العسكري، ساهم في خلق ضغط داخلي في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت الأصوات المطالبة بوقف الحرب، خاصة مع تداعيات اقتصادية مرتبطة بالتوتر في الممرات البحرية وإغلاق مضيق هرمز.

وأشار "عباس" إلى أن إيران واصلت القصف الصاروخي تجاه إسرائيل ولم تُبدِ أي مؤشرات على الاستسلام، وهو ما اعتبره إخفاقًا في أحد أبرز رهانات الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو.

 كما لفت إلى أن التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران مثّلت تحولًا سياسيًا مهمًا، انعكس سلبًا على موقع نتنياهو الذي التزم الصمت، ولم يجرؤ على مواجهة الإدارة الأمريكية، رغم محاولاته السابقة لتقديم نفسه كحليف مقرب من ترامب.

وذكر أن نتنياهو حاول في المقابل، وفق تقديره، تعطيل مسار التفاهمات عبر تصعيد عسكري في بيروت، إلا أن تدخل الإدارة الأمريكية السريع حال دون ذلك، بعد أن صدرت توجيهات بعدم توسيع نطاق القصف، ما ساهم في تثبيت الاتفاق ومنع انهياره.

وأكد "عباس" أن تصريحات ترامب ونائبه باتت تعكس حالة من الاستياء المتزايد من سلوك الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن واشنطن لم تعد تتعامل مع نتنياهو باعتباره شريكًا يحدد مسار السياسة الأمريكية، بل كطرف يحاول تبرير سياسات ميدانية لا تحظى دائمًا بغطاء أمريكي كامل.

توسيع نطاق المواجهة

من ناحيته، قال وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي ونائبه تعكس وجود تباين متزايد بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، موضحًا أن هذا التباين لا يتعلق بمستوى الدعم لإسرائيل، بل بإدارة ملفات المنطقة والصراع على النفوذ الإقليمي.

وأضاف "العوض" لـ"الدستور"، أن إدارة ترامب تنطلق من منطق الصفقات وترتيب المصالح الأمريكية أولًا، بينما يدفع نتنياهو نحو توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصًا في ما يتعلق بإيران وجبهات الصراع المفتوحة في المنطقة، بما يخدم تعزيز موقعه السياسي الداخلي وتماسك ائتلافه الحاكم.

وأوضح أن الانتقادات الأمريكية لإسرائيل تحمل رسالة واضحة مفادها أن تل أبيب حليف أساسي لواشنطن، لكنها ليست الجهة التي تحدد السياسات الأمريكية، رغم قدرتها على التأثير في بعض المسارات.

وفي ما يتعلق بمستقبل نتنياهو، أشار "العوض" إلى أنه يواجه تراجعًا في شعبيته داخل إسرائيل، وأن فرص خروجه من الحكم باتت أكبر، لكنها لا تزال غير محسومة في ظل استمرار التوترات الأمنية وتعدد الجبهات المفتوحة، إلى جانب ضعف وتشتت المعارضة الإسرائيلية.

ولفت إلى أن استمرار الحرب في غزة والتوتر مع حزب الله وعدم حسم الملف الإيراني، قد يمنح نتنياهو فرصة للبقاء أو العودة عبر إعادة تشكيل ائتلاف جديد.

 كما أكد أن الأزمة لا تتعلق بشخص نتنياهو فقط، بل باتجاهات أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي الذي يشهد تصاعدًا في النزعات اليمينية والتطرف السياسي.

وختم "العوض" بأن أي تغيير محتمل في الحكومة الإسرائيلية قد يطال أسلوب إدارة الصراع وليس جوهر السياسات، مشددًا على أن الوصول إلى تسوية شاملة وعادلة سيبقى مرهونًا بتغيرات أوسع في موازين القوى الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة