محمود محيي الدين
طرح محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية، بالاشتراك مع الاقتصاديين مارتن جوزمان وجوزيف ستيجليتز والباحثة سارة الخشن، مقترحًا لمنح بعض أشكال تمويل التجارة للسلع الأساسية معاملة خاصة عند إعادة هيكلة الديون السيادية، بما يحمي التمويل المرتبط بواردات الغذاء والوقود والأدوية، ويساعد على استمرار تدفق السلع الضرورية خلال الأزمات المالية.
وجاء المقترح ضمن مقال بعنوان "الأسس والمبادئ لوضع الدائن المفضّل في الديون السيادية"، نشره محيي الدين عبر منصته على منصة سبستاك، لمناقشة القواعد التي ينبغي أن تحكم أولوية الدائنين عند تعثر الدول ودور المؤسسات المالية متعددة الأطراف في استمرار التمويل عندما يتراجع إقراض القطاع الخاص.
ويرى محيي الدين وشركاؤه أن تحديد أولوية الدائنين ينبغي ألا ينفصل عن طبيعة التمويل الذي يقدمونه، ومدى مساهمته في الاستقرار الاقتصادي واستمرار النشاط الإنتاجي والتجاري خلال الأزمات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتمويل الواردات الأساسية.
محيي الدين يحذر من "وهم الصمود الاقتصادي": العالم يتجاهل فقر 1.2 مليار إنسان
تمويل الغذاء والوقود والدواء.. لماذا يقترح محيي الدين حمايته؟
يقترح المقال إمكان استثناء أشكال أساسية من تمويل التجارة من عمليات إعادة هيكلة الديون، مع التركيز على التمويل المرتبط بواردات الغذاء والوقود والأدوية، باعتبار أن استمرار هذه التدفقات قد يساعد على الحد من اضطرابات التجارة والإنتاج في الاقتصادات التي تواجه أزمات مالية.
وتستند الفكرة إلى أن تمويل التجارة لا يقتصر أثره على العلاقة بين المقرض والمقترض، بل يمتد إلى توفير رأس المال العامل للشركات، واستمرار سلاسل الإمداد، وتسهيل حركة السلع بين الدول، بما يدعم النشاط الاقتصادي عندما تنكمش مصادر التمويل الخاصة.
وبحسب المقال، تستطيع بنوك التنمية الإقليمية والمؤسسات المالية العامة العاملة في مجال تمويل التجارة الاستجابة لاحتياجات الأسواق بسرعة، مستفيدة من علاقاتها القائمة مع البنوك والشركات والمؤسسات العامة في الدول التي تعمل بها.
وفي أوقات الأزمات، عندما يتراجع التمويل الخاص أو يصبح الحصول عليه أكثر صعوبة، يمكن لهذه المؤسسات توفير التمويل اللازم لاستمرار عمليات الاستيراد والتصدير، والحفاظ على رأس المال العامل للشركات، ودعم سلاسل الإمداد الإقليمية.
ومن هذا المنطلق، يرى الكتّاب أن إخضاع جميع أشكال التمويل للمعاملة نفسها عند إعادة هيكلة الديون قد يتجاهل الاختلاف بين القروض التجارية المعتادة والتمويل الذي يسهم في استمرار تدفق السلع الأساسية خلال الأزمات.
لكن المقترح لا يعني أن تمويل واردات الغذاء والوقود والدواء يتمتع بالفعل باستثناء دولي عام من إعادة هيكلة الديون، وإنما يطرح الكتّاب هذا الاستثناء ضمن تصورهم لقواعد أكثر وضوحًا تنظم أولوية الدائنين.
محيي الدين: أفريقيا تملك 1.5 مليار نسمة.. لكنها لا تحصد سوى 3% من اقتصاد العالم
محيي الدين: أولوية الدائنين يجب أن ترتبط بدورهم وقت الأزمات
يربط المقال بين حماية تمويل التجارة ودور المؤسسات المالية العامة في مواصلة الإقراض عندما تنحسر مصادر التمويل الأخرى، إذ يمكن للتمويل المقدم خلال الأزمات أن يساعد على تجنب اضطرابات اقتصادية أوسع، ويحافظ على قدرة الشركات والاقتصادات على مواصلة النشاط.
وفي هذا السياق، يطرح محيي الدين وشركاؤه ضرورة تحديد المؤسسات التي تستحق وضع الدائن المفضّل وفق معايير واضحة تشمل الدور التنموي للمؤسسة وشروط التمويل ومدى استمرارها في الإقراض خلال الأزمات إلى جانب طبيعة الملكية والحوكمة التي تضمن تحقيق أهداف عامة ومتعددة الأطراف.
ولا يقتصر التقييم، وفقًا للمقال، على سعر الفائدة وحده، بل يمتد إلى آجال الاستحقاق وفترات السماح ومستوى المخاطر التي تتحملها المؤسسة ومدى مساهمة التمويل في دعم التنمية والاستقرار الاقتصادي.
ويحذر الكتّاب من أن منح أولوية غير مشروطة قد يشجع المؤسسات المالية على تحمل مخاطر مفرطة، إذا افترضت أنها لن تتحمل نصيبًا من خسائر إعادة الهيكلة، ولذلك يدعون إلى ربط هذه المعاملة بشروط قابلة للتحديد والتقييم.
قواعد جديدة لتوزيع خسائر الديون السيادية
ويأتي مقترح حماية تمويل التجارة ضمن نقاش أوسع بشأن توزيع خسائر تعثر الدول، إذ إن منح بعض المؤسسات المالية أولوية فعلية في السداد قد يؤدي إلى انتقال عبء أكبر من تخفيف الديون إلى الدائنين الآخرين، بمن فيهم المؤسسات الخاصة والدول الدائنة ثنائيًا، عندما تُستثنى الجهات صاحبة الأولوية من إعادة الهيكلة.
وفي المقابل، يرى الكتّاب أن الاعتراف بأولوية المؤسسات التي تواصل الإقراض خلال الأزمات يمكن أن يدعم قدرتها على توفير السيولة اللازمة للدول المتعثرة، ويحافظ على التمويل الذي تحتاجه الاقتصادات لاستمرار نشاطها التجاري والإنتاجي.
ويخلص المقال إلى أن إصلاح نظام الديون السيادية يتطلب تعريفًا عمليًا لوضع الدائن المفضّل، يحدد المؤسسات المؤهلة للحصول عليه، وأنواع التمويل التي تستحق الحماية، والشروط المرتبطة بهذه المعاملة، بما يحقق توازنًا بين استعادة قدرة الدول على تحمل أعبائها المالية واستمرار تدفقات التمويل الضرورية للتجارة والتنمية.
ولا يقدم المقترح استثناءً قانونيًا نافذًا لتمويل الغذاء والوقود والدواء، بل يدعو إلى إدراج هذه الاعتبارات ضمن إطار أكثر وضوحًا لتنظيم أولوية الدائنين في أزمات الديون السيادية.
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

