وقعت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية اتفاقية لإنشاء كابل "إيبلا" البحري الذي يربط سوريا بقبرص، في مشروع يستهدف زيادة سعات الإنترنت الدولية وتنويع مسارات الاتصال، على أن يدخل الخدمة مطلع عام 2028.
وقالت الوزارة إن الاتفاقية تجمع الشركة السورية للاتصالات وهيئة الاتصالات القبرصية "سيتا" وشركة "يونيفي كوميونيكيشنز" الأمريكية، لينتقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ ضمن خطة لتحديث البنية التحتية للاتصالات في البلاد.
قصص مقترحة
ويمتد الكابل بطول 240 كيلومترا بين مدينة طرطوس السورية ومحطة بنتاسكيناوس في قبرص، ويضم 24 زوجا من الألياف الضوئية، بحسب بيانات الوزارة.
سعات أكبر
ومن المقرر أن يوفر "إيبلا" عند بدء تشغيله سعة لنقل البيانات تبلغ 31 تيرابت في الثانية، مع إمكانية زيادتها مستقبلا إلى 370 تيرابت في الثانية.
وسيوفر المشروع اتصالا مباشرا بين سوريا وقبرص، ومنها إلى الشبكات الأوروبية والعالمية عبر شبكة هيئة الاتصالات القبرصية.
ويمثل ذلك زيادة كبيرة مقارنة بكابل "أوغاريت"، الذي دخل الخدمة عام 1995 وتبلغ سعته الحالية نحو تيرابتين في الثانية بعد تطوير معداته وتوسيع السعات الواردة عبره في صيف 2025.
وقال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل إن اتصال سوريا الدولي لا يمكن أن يعتمد على كابل أو مسار واحد، مشيرا إلى أن "إيبلا" سيجدد الارتباط المباشر بالعالم عبر قبرص.
شبكة متكاملة
ويأتي المشروع ضمن خطة أوسع لتنويع البنية التحتية الرقمية السورية، تشمل إنشاء محطة إنزال للكابل البحري "ميدوسا"، بما يزيد مسارات الاتصال عبر البحر المتوسط، إلى جانب مشروع "سيلك لينك" لتطوير شبكة وطنية أساسية من الألياف الضوئية.
وتهدف الشبكة إلى ربط محطات إنزال الكابلات البحرية بالمدن ومراكز البيانات ومشغلي الاتصالات والمنافذ البرية الحدودية، بما يسمح بتوزيع السعات الدولية داخل سوريا.
وبحسب الوزارة، يمكن لتكامل المشروعات الثلاثة أن يدعم دور سوريا في نقل البيانات بين أوروبا ودول الجوار والخليج وآسيا، مستفيدا من موقع البلاد الجغرافي.
وكشف هيكل أن الوزارة تتفاوض كذلك بشأن كابلات أخرى للوصول إلى محطة إنزال الكابلات في طرطوس والمحطة المخطط لإنشائها في اللاذقية.
خدمات الإنترنت
وتراهن الوزارة على أن زيادة السعات وتنويع المسارات سيقللان مخاطر انقطاع الإنترنت، من خلال إمكانية تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة عند حدوث أعطال.
كما تستهدف المشروعات تحسين خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الخلوية ومكالمات الفيديو والخدمات السحابية والتعليم والعمل عن بعد والخدمات الحكومية الرقمية، إلى جانب توفير سعات أكبر لمد شبكات الألياف الضوئية إلى المنازل.
وترى الوزارة أن زيادة خيارات شراء السعات الدولية يمكن أن تدعم المنافسة وتخفض تكاليف الخدمات، لكنها أوضحت أن وصول هذه المنافع إلى المشتركين يعتمد أيضا على استكمال تطوير الشبكات المحلية وتحسين التشغيل وتعزيز المنافسة.
ومن شأن البنية الجديدة كذلك دعم استضافة البيانات والتطبيقات داخل سوريا، وتطوير التجارة الإلكترونية والخدمات السحابية والحكومة الرقمية، وتوفير بنية اتصال أفضل للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.
بدء التنفيذ
وبدأت التحضيرات التنفيذية للمشروع، إذ طلبت المعدات البحرية من منشأة "إن إس دبليو" التابعة لشركة "بريسميان"، واختيرت شركة "إليترا" لتنفيذ أعمال مد الكابل وتركيبه في البحر، فيما ستورد "نوكيا" تجهيزات الإرسال الضوئي.
وتتواصل أعمال المسح البحري للمسار بين قبرص وطرطوس بالتوازي مع تصنيع الكابل، على أن تعقبها عمليات التركيب والاختبارات والتشغيل التجريبي.
وتستهدف الوزارة دخول "إيبلا" الخدمة مطلع 2028، مع الإشارة إلى أن الجدول الزمني يرتبط باستكمال التراخيص ومراحل التنفيذ والأحوال البحرية في شرق المتوسط وتوافر سفن مد الكابلات.


