اقتصاد جريدة الدستور

إنجازات قطاع البترول والغاز المصري في 12 عاما ترسم ملامح المستقبل

شكل قطاع البترول والغاز أحد أعمدة الاقتصاد المصري على مدار عقود، إذ يساهم بما بين 8 و10% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل ركيزةً

1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

شكل قطاع البترول والغاز أحد أعمدة الاقتصاد المصري على مدار عقود، إذ يساهم بما بين 8 و10% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل ركيزة أساسية للأمن الطاقي الوطني، غير أن عام 2014 كان نقطة تحول بالغة الأهمية؛ فقد كان القطاع يعاني من أزمة طاقة حادة وعجز واضح في تلبية احتياجات السوق المحلي ومحطات الكهرباء، ووصلت متأخرات الشركاء الأجانب إلى ذروتها بين 6.1 و6.3 مليار دولار، مما أدى إلى تباطؤ ملحوظ في أنشطة البحث والاستكشاف، واضطرت مصر آنذاك إلى استيراد شحنات الغاز المسال لسد الفجوة.

 تنفيذ برنامج تحديث شامل تضمن زيادة الاستكشاف

ومنذ ذلك الحين، انطلقت الدولة في تنفيذ برنامج تحديث شامل تضمن زيادة الاستكشاف، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وفي الفترة الممتدة من يوليو 2014 وحتى مطلع 2026، تم توقيع 152 اتفاقية بترولية أسفرت عن أكثر من 484 كشفًا، أضافت احتياطيات تقدر بنحو 560 مليون برميل زيت ومتكثفات، و41 تريليون قدم مكعب من الغاز، وبلغ إجمالي الاستثمارات في مشروعات القطاع حوالي 1.35 تريليون جنيه حتى عام 2026.

كان اكتشاف حقل "ظُهر" العملاق عام 2015، بواسطة شركة "إيني" الإيطالية، نقطة تحول جذرية في مسيرة القطاع، فقد صنفه المختصون كأكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في البحر المتوسط بأكثر من 30 تريليون قدم مكعب.. وبدأ الإنتاج في ديسمبر 2017، وبات الحقل يسهم بأكثر من 23% من إجمالي الإنتاج المصري من الغاز حتى عام 2025، فيما تواصل تطويره مع إضافة آبار جديدة في 2026، من بينها بئر Zohr-9 بطاقة 70 مليون قدم مكعب يوميًا، وبئر Zohr-6 بطاقة 65 مليون قدم مكعب يوميًا.

ولم يكن "ظهر" وحده على الساحة؛ فقد توالت الاكتشافات لتشمل حقلي "نرجس وريفين" في البحر المتوسط، وفي مايو 2026، أُعلن عن بدء حفر آبار جديدة في حقل "نرجس"، فيما أتمت شركة "بي بي" حفر وإكمال بئرين إضافيين في حقل "ريفين".. وفي مارس 2026، تم الإعلان عن اكتشاف جديد للغاز في منطقة دلتا النيل، أعقبه في مايو 2026 كشف آخر بطاقة 50 مليون قدم مكعب يوميًا، فضلًا عن كشفين مهمين في شمال كينج مريوط وفيوم 5، وتستهدف خطط 2026 حفر 101 بئر استكشافية، إلى جانب 7 مشاريع غازية تضم 24 بئرًا جديدة تستهدف إضافة 630 مليون قدم مكعب يوميًا.

وسجل القطاع خلال أقل من عامين ما يزيد على 82 اكتشافًا، وجرى ربط نحو 430 بئرًا جديدة بإجمالي إنتاج يبلغ 1.2 مليار قدم مكعب غاز يوميًا و200 ألف برميل بترول خام يوميًا، ووفّرت هذه المنظومة نحو 6.7 مليار دولار من فاتورة الواردات، مقارنةً بـ55 كشفًا فحسب في عام 2014.

أحدث تسوية مستحقات الشركاء الأجانب صدىً واسعًا في الأوساط الاستثمارية الدولية، فبعد أن بلغت هذه المتأخرات ذروتها عند 6.3 مليار دولار عام 2014، انخفضت بحلول مايو 2026 بأكثر من 93% لتصل إلى صفر بحلول العاشر من يونيو 2026، متقدمة بذلك عن الموعد المستهدف في نهاية الشهر ذاته.

وأسهم هذا التحول في استعادة ثقة المستثمرين وجذب استثمارات جديدة تبلغ نحو 19 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأعلنت شركة "إيني" الإيطالية عن خطة لضخ 8 مليارات دولار في مصر خلال خمس سنوات.. ومنذ 2014 وحتى اليوم، جذب القطاع استثمارات من أكثر من 50 شركة أجنبية كبرى، من بينها "بي بي" و"شل" و"أباتشي" و"إكسون موبيل" و"شيفرون"، بتوقيع اتفاقيات استكشاف بمئات الملايين من الدولارات، منها 340 مليون دولار في عام 2025 وحده.. ويتجاوز إجمالي الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج 74 مليار دولار منذ 2014، مع خطط تمتد حتى 2030 لحفر 484 بئرًا بتكلفة 16.7 مليار دولار.

لم يقتصر التحول على الاستكشاف والإنتاج، بل امتد إلى صناعات التكرير والبتروكيماويات، ففي 2014، كانت صناعة التكرير تعاني من فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك، مما رفع فاتورة استيراد المنتجات البترولية.. وبين 2014 و2026، نُفذت 8 مشروعات تكرير كبرى باستثمارات تجاوزت 7 مليارات دولار، شملت مجمع مسطرد وتوسعات "ميدور" ومصفاة الشركة المصرية للتكرير ومجمع إنتاج البنزين بأسيوط، فيما تجري حاليًا 4 مشروعات جديدة باستثمارات تبلغ 6.4 مليار دولار.. وأصبحت مصر تمتلك أعلى طاقة تكرير في أفريقيا تبلغ نحو 840 ألف برميل يوميًا، مع إنتاج أكثر من 34 مليون طن من المنتجات البترولية وصادرات بلغت 3.2 مليار دولار.

وعلى صعيد البتروكيماويات، تضاعف الإنتاج من نحو 2 مليون طن في 2014 إلى ما بين 4.2 و4.5 مليون طن في 2025، بإيرادات بلغت 8.6 مليار دولار. وسجلت صادرات البتروكيماويات والأسمدة 9.43 مليار دولار في 2025، بزيادة تبلغ 124 % عن عام 2014.. وفي مارس 2026، أعلنت الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات عن خطة خمسية بـ11 مليار دولار لتوطين أكثر من 20 منتجًا بتروكيماويًا، وتصدير منتجاتها إلى أكثر من 50 دولة.. وتتضمن الخطط المستقبلية إنشاء 10 مشروعات جديدة باستثمارات تتراوح بين 7 و11 مليار دولار، من بينها مجمع العلمين الجديدة بطاقة 3.1 مليون طن سنويًا.

على صعيد الخدمة المباشرة للمواطن، شهد مشروع توصيل الغاز الطبيعي للمنازل قفزة غير مسبوقة.. فحتى عام 2014، لم يتجاوز إجمالي الوحدات المستفيدة نحو 5.8 مليون وحدة سكنية منذ بدء النشاط عام 1981.. وبنهاية مايو 2026، قفز هذا الرقم إلى نحو 15.6 مليون وحدة، بمعنى أن أكثر من 60% من إجمالي الوحدات المستفيدة جرى توصيلها خلال الـ12 عامًا الأخيرة فحسب. ويستفيد من هذا المشروع أكثر من 62 مليون مواطن، كما أسهم التوسع في توفير نحو 265 مليون أسطوانة بوتاجاز وخفض أعباء الاستيراد والدعم.

وامتدت منظومة الغاز لتشمل قطاع النقل، إذ ارتفع عدد السيارات المحولة للعمل بالغاز الطبيعي من 215 ألف سيارة عام 2014 إلى أكثر من 590 ألف سيارة في 2025، مع انتشار الخدمة في 27 محافظة، وتوسع محطات التموين من 180 محطة إلى نحو ألف محطة.

ولا يقل قطاع التعدين أهمية في قصة التحول المصري خلال السنوات الأخيرة، ففي 2014، اقتصر النشاط التعديني على عمليات محدودة في ظل قوانين غير جاذبة، ولم تتجاوز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي نحو 1% فحسب.

وتغير المشهد جذريًا بعد إصلاحات تشريعية واسعة بموجب قانون 198 لسنة 2014 وتعديلات امتدت بين 2019 و2025، تضمنت التحول إلى نظام الضرائب والإتاوات المعمول به عالميًا، وتحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية مستقلة.. وبلغت إيرادات التعدين 446 مليون دولار في 2025، بزيادة 131% مقارنةً بعائدات مباشرة لم تتجاوز مليار جنيه في 2014.. كما ارتفع إجمالي إنتاج الذهب والفضة بنحو 80%، من 377 ألف أوقية في 2014 إلى 640 ألف أوقية في 2025، فيما تضاعف استخراج الخامات التعدينية بأكثر من مرتين ونصف ليقفز من 10 ملايين طن إلى 26 مليون طن، لا سيما في الفوسفات والخامات الصناعية.

وفي 2026، تحققت اكتشافات تجارية كبرى أبرزها في منجم "إيقات" للذهب، كما أُطلقت بوابة استثمارية رقمية للقطاع، مع خطط لإنشاء مدينة تعدين ذهب في منطقة قناة السويس.. ويرتكز التوجه الاستراتيجي الراهن على تعظيم القيمة المضافة للمعادن الاستراتيجية والنادرة في الدرع العربي النوبي، ومنع تصديرها في صورتها الخام.. والهدف المعلن رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي من 1% إلى ما بين 5 و6 %.

مقالات ذات صلة