سياسة جريدة الجمهورية

من «جحافة» رشدى أباظة إلى «خوذة» سمير صبرى

كيف تزوج محمد عوض سرًا.. من ليلى حمادة؟! كل شئ فى هذا الفيلم يتم بالصدفة.. وعليك أن تقبلها ولا تبحث عن مبررات.. ورغم أن الأسماء كبيرة كاتب سيناريو عبدالحى أديب ومخرجه عاطف سالم.. وأبطاله مريم فخر الدين وعبدالمنعم إبراهيم وسمير صبرى وسمير غانم ومحمد عوض وخيرية أحمد وصفية العمري.. وعلى رأس هؤلاء رشدى ...

من «جحافة» رشدى أباظة إلى «خوذة» سمير صبرى
5 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

كيف تزوج محمد عوض سرًا.. من ليلى حمادة؟!

كل شئ فى هذا الفيلم يتم بالصدفة.. وعليك أن تقبلها ولا تبحث عن مبررات.. ورغم أن الأسماء كبيرة كاتب سيناريو عبدالحى أديب ومخرجه عاطف سالم.. وأبطاله مريم فخر الدين وعبدالمنعم إبراهيم وسمير صبرى وسمير غانم ومحمد عوض وخيرية أحمد وصفية العمري.. وعلى رأس هؤلاء رشدى أباظة.. ويبدأ الفيلم وهم يطلبونه من المطبعة وينتظرون مقاله كرئيس تحرير.. لكنه يرد عليهم غاضباً.

هو أنا بالاقى الأفكار فى الشارع.. أعمل إيه مش لاقى حاجة أكتب عنها!

ثم نراه يتطلع من نافذة مكتبه إلى عركة بين رجل وزوجته فى المنزل المقابل وكان هذا هو الإلهام.. وهو طوال الفيلم سيجارته بين أصابعه يشعل الواحدة من الأخرى.. ورغم هذا تجد زوجته غاضبة لأنه لا يعرف عن أولاده ومشاكلهم أدنى شيء.. ولا نعرف ما هى صيغة المجلة أو دائرة اهتمامها ولا نرى فيها إلا رئيس تحريرها.. وعامل المطبعة الذى اتصل وانتهى الأمر على كده.. وعبدالحى هو أحد أسطوات السيناريو وقد خرج من بيته ثنائى صحفى شهير أكبرهما عماد الدين أديب وثانيهما عمرو.

شباب هذه الأيام

وتاريخ الفيلم يرجع إلى عام 1975 والبلد خارجة من المعاناة بعد الحرب والسينما قد عادت بعد فترة ركود لكى تقدم فى السنة الواحدة ما يزيد على المائة فيلم أغلبها للتسلية وأكل العيش إلا فيما ندر وأهل السينما يعرفون هذه الفقرة بأنها خارج حسابات الجودة لكن للضرورة أحكام.

الأستاذ رئيس التحرير عنده سكرتيرة «صفية العمرى».. فجأة يضعها فى دائرة اهتمامه لأنها حلوة.. وهو خبير علاقات وسهران فى الكبريهات وعندما يأتى إلى بيته عريس ابنته «محمد عوض» تصور أنه يحب «ليلى حمادة».. يعنى اختيارات غير منطقية بالمرة لكنها الأفلام التى كان يتم تصويرها وإنتاجها فى شهر «بكتيره» فى تلك الزيارة وعلى الغداء نجد الصحفى الكبير يشرب الويسكى أكثر من الماء وحتى منتصف الفيلم لم نجده وقد كتب كلمة.. لكنه يدخل فى مغامرة مع سكرتيرته.. ويتعرف على خطيبها «سمير غانم» وهو شاب عاطل يشكو من كل شئ ولا يفعل أى شئ.. على عكس ابن الصحفى «سمير صبرى» الذى نعرف بأنه يدرس ويريد أن يحارب.. لأن الفيلم يتكلم عما قبل حرب أكتوبر وهكذا من باب الموضة ولمواكبة الأحداث.. ثم نجد بعد ذلك بانه متزوج سراً من سكرتيرة والده رغم وجود خطيبها «سمير الآخر» الذى يختفى بدون سبب.. ثم تكون المفاجأة بأن البنت السكرتيرة الغلبانة سبق لها الزواج من رجل ثرى اتضح أنه نصاب وأنها ليست بريئة كما ينظر إليها رئيس الحرير ويكلم نفسه أغلب الوقت فيما يعرف فنياً بالمنولوج الداخلى وهى أضعف حيلة يلجأ إليها كاتب السيناريو.. وهو ما يحول الفيلم من صورة وحركة إلى كلمة تصلح أكثر للإذاعة وبالصدفة يعرف الاب ان ابنه متزوج من السكرتيرة عندما يذهب لصرف روشتة دواء لابنتها المريضة من طليقها الذى أنجبت منه مع أنه لا يستطيع المشى من أصله لكن مفيش مشكلة وفى الاجزاخانة يخبره الصيدلى بأن نفس الروشتة جاءت إليه من شاب هو الابن.. وكأن الروشتة قد كتبها الطبيب المعالج من نسختين واحدة للأب والثانية للابن.. لكى نكشف سر الارتباط بين الابن والسكرتيرة وعندها يتحول الفيلم مع نهايته إلى مجموعة مشاهد ساذجة من حرب أكتوبر والابن الذى هو سمير صبرى يلبس ملابس الميدان وأهمها الخوذة.. ويلقى بالقنابل على دبابات العدو.. وكأنه يقذفها بالطوب فإذا بها تشتعل وتنفجر بحيث نشعر بأنه يحارب لحسابه الخاص. حتى يسقط شهيداً.. وعلى الجانب تخرج زوجة الصحفى غاضبة من إهماله وتخبرنا بأنها تحملته أكثر مما ينبغى من أجل الأولاد وقد كبروا.. ويشك فيها عندما يجدها فى بيت ابنتها وقد تزوجت من خطيبها «عوض» الذى يبدو لنا فى قمة الغيظ، أكله وملبسه وهو فى سن والدها المبجل.. وعندما يضربها لأنها تزوجت من خلف ظهره.. ترد عليه الزوجة.. انصح نفسك أولاً.

وهذه هى الكلمة المعقولة الوحيدة فى الفيلم كله.. وتدعى بعض مواقع الإنترنت بأن الفيلم كان ممنوعًا من العرض وهى وسيلة عبيطة للدعاية فليس فيه ما يستحق المنع نهائيًا.. وقد يقول قائل: هل هؤلاء هم أهل الزمن الجميل والفن الأجمل؟

ويرد عليه قائل آخر: من قال هذا.. لكنهم صنعوا تاريخهم بأعمال كبيرة يكفى رشدى مثلاً ودوره فى فيلم «فى بيتنا رجل» و«صراع فى النيل» و«كلمة شرف»، رغم صغر دوره «غروب وشروق»، «شيء فى صدري»، «الزوجة 13»، «لا وقت للحب»، «بورسعيد»، وكلها أعمال تليق بمقامه.. ممثل يتحدث عدة لغات ولا بأس من عدة أفلام للتواجد والمجاملة لأن الخزينة فيها الكفاية.. والظروف التى تم صناعة هذه الأعمال فيها وتخص البلد لابد أن نضعها فى الاعتبار.

المهم أن عنوان الفيلم الذى يتكلم عن شباب هذه الأيام «فى السبعينيات طبعاً».. يفترض فيه أن يتغير إلى «آباء أغلب الأيام» الذين ننتظر منهم أن يغيروا حياة أبنائهم وهم يفتقودن أبسط القواعد لتغيير أنفسهم أولاً!!

لكن من إيجابيات الفيلم القليلة أنه يجعلك تسأل.. إن كان هذا هو حال شباب السبعينيات وما قبلها فما هو الوصف المناسب لشباب هذه الأيام.. وهل اختلف الحال.. وهل يمكن أن نفصل أحوال الآباء والأمهات عن أولادهم؟.. والإجابة فى كل وقت فتش عن البيت تعرف الحقيقة والكل مسئول!!

مقالات ذات صلة