ليس غريبًا على جماعة الإخوان التى عزلها الشعب المصرى منذ ثلاثة عشر عامًا فى ثورة شعبية خرج فيها ملايين المصريين طالبوا برحيلها فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣- أن تكيد لمصر وشعبها عبر محاولات مستمرة لتشويه النظام والدور المصرى.. ليس غريبًا عليها أن تكذب وتدعو وتسعى إلى الخراب والعنف والإرهاب.. لعل تاريخ هذه الجماعة يشهد بجرائمها منذ نشأتها.. ولكن الغريب فعلًا أن تضع أيديها فى يد العدو الصهيونى وتصطف معه وتحت رايته.. نعم هى خائنة ولكن إلى أى مدى؟ كان هذا هو السؤال الذى أجابت عنه جماعة الإخوان الإرهابية نفسها، بأن الخيانة تجرى فى دمائها.
ظنت «الإخوان» أن مظاهراتها العام الماضى أمام السفارة المصرية فى تل أبيب ستكون صفعة قوية فى وجه مصر، ولكن فى الحقيقة أن الصفعة كانت للجماعة.. فى البداية عندما روّجت لدعوات المظاهرة كان البعض يقول هل يذهب بها الغل والحقد لأن تلقى بنفسها إلى التهلكة؟!
ولكنها فعلت بحماقة سياسية فاقت الحدود وكشفت عن أفقها المحدود.
تظاهر أفراد الإخوان فى تل أبيب أمام سفارة مصر، وهتفوا ضدها وضد نظامها وشعبها، وطالبوها بفتح معبر رفح، وظاهريًا للمطالبة بمرور المساعدات ولكن الحقيقة للضغط على مصر بخسة وندالة للسماح بعبور الفلسطينيين إلى سيناء وتوطينهم فيها، لخدمة العدو الصهيونى وتحقيق حلمه ومن ثم انتهاء القضية الفلسطينية.
لم تكتفِ الجماعة بذلك.. وقامت بتحريك عناصرها لمهاجمة وحصار السفارات المصرية فى الخارج فى نفس الوقت، بدعوات تحريضية لإغلاق سفارات ومقرات بعثات دبلوماسية مصرية فى عدة دول حول العالم، بزعم أن مصر تغلق المعبر، رغم أن ذلك لم يحدث ولم تغلق مصر معبر رفح من جانبها، وإنما كان مغلقًا من الجانب الآخر الذى تتحكم فيه دولة العدو، وهو ما أكدته مصر كثيرًا عبر البيانات الرسمية للدولة.
هى تعلم ذلك علم اليقين، ولكنها كانت ذريعة لتشويه الدور المصرى والضغط على مصر لتقبل ما ترفضه، جماعة «الإخوان» هنا لم تُطبع فقط مع الكيان المحتل، بل كانت شهادة كافية ومراهنة كاشفة لخيانتها، هى تريد العودة للحكم الذى مكثت فيه عامًا واحدًا فقط ولو على جثة الوطن، لأن الوطن عندها هو حفنة من التراب، والغاية فى عقيدتها تبرر الوسيلة، فلا مانع من بيع الوطن وقبض الثمن، وتعريض الأمن القومى للخطر، والرجوع للحكم على طائرة إسرائيلية.
وبعد ١٣ سنة من ثورة ٣٠ يونيو يثبت أعضاء الإخوان أن الخيانة هى جزء لا يتجزأ منهم.. تحركهم مشاعر الحقد والانتقام من الشعب المصرى الذى رفض حكمهم وعزلهم بعد عام، وكانت ثورة ٣٠ يونيو كاشفة لإرهابهم وعنفهم، بعد أن كانوا يرفعون شعار: يا نحكمكم يا نقتلكم، فعاثوا فى أرض مصر فسادًا وقتلًا ودمارًا استمر سنوات فقد خلالها الوطن خيرة أبنائه، شهداء أحياء عند ربهم يرزقون فى مواجهة شر وإرهاب الإخوان.. وبعد نجاح الجيش وأجهزة الدولة فى القضاء عليهم والتخلص منهم وهدم حلم ولاية سيناء، لم يترك الإخوان فرصة لتشويه البلد إلا وانتهزوها، وإحراجها وابتزازها دومًا بأساليب رخيصة وحيل مكشوفة.
وما حدث عام ٢٠٢٥ هو دليل أكبر وأكثر وضوحًا على خيانتهم للوطن والشعب، وسيذكر التاريخ مظاهرتهم ضد مصر فى تل أبيب والأعلام الإسرائيلية ترفرف حولهم، فهم على استعداد لبيع سيناء وانتهاء القضية الفلسطينية للحصول على أى مكسب يدعم فكرة رجوعهم للحكم، ولكننا أمام حقيقة أخرى وهى أن القضاء على الأشخاص والجماعة غير كافٍ، لا بد أن يستكمل بالقضاء على الفكرة نفسها، ونحن الآن أمام معركة وعى وعلينا أن ننتصر فيها.. والمواجهة الأمنية ينبغى أن يتبعها دور أكبر للفكر والثقافة، ومناقشة وفضح الأفكار المتطرفة.
رغم أن مظاهرات تل أبيب قد تكون كفيلة لهدم أفكار الجماعة، حيث كشفت عن أن مصلحة التنظيم عندها فوق مصلحة الوطن وليس عندها مانع من خيانة الوطن لتحقيق مصلحة الجماعة، ولكن علينا استهداف الفكرة بصورة أكثر فهمًا وأكبر تعمقًا، حتى نقضى عليها بشكل كامل ونهائى، التصدى لأفكار الإرهاب هو الذى سيقتلعه من جذوره، ولعل دليل خيانتهم ووضع أيديهم فى يد الصهاينة هو أكبر ضربة للفكر الإخوانى، المعدوم المبادئ والوطنية، وعلينا أن نستغل إبراز خيانتهم للوطن بشكل أعمق.
المعروف للشعب المصرى أن أفراد الإخوان قتلة وعنفهم أصبح مكشوفًا لا يحتاج إلى دليل، ولكن هذا النموذج من التصرفات مثل مظاهرات تل أبيب يضرب أفكارهم فى مقتل، ودليل مرئى ومسموع وممسوك على خيانتهم واستعدادهم لبيع البلد بالقطعة للحصول على مصالحهم ومكاسبهم المتعلقة بالحكم، خيانة مع سبق الإصرار والترصد.. دورنا مع الأجيال القادمة هو مواجهة الفكر الإرهابى وكشف حقيقة الجماعة الإخوانية بالتركيز بصورة أكبر على خيانة الجماعة وزيفها، واستعدادها للتضحية بالأرض والشعب والقضايا التاريخية من أجل مصالحها.



