سياسة جريدة الدستور

من فشل الوساطة إلى احتمالات التصعيد.. روسيا تستعد لشن هجمات على أوكرانيا

ترسم بلومبرج صورة لمرحلة جديدة من الحرب، تتزامن فيها حسابات التصعيد العسكري مع استمرار المساعي الدبلوماسية، يبقى التوصل إلى صيغة سياسية

من فشل الوساطة إلى احتمالات التصعيد.. روسيا تستعد لشن هجمات على أوكرانيا
15 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

تدرس روسيا خيارات لتكثيف عملياتها العسكرية في أوكرانيا، في ظل وصول مسار المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام إلى حالة من الجمود، بحسب ثلاثة أشخاص مقربين من الكرملين. 

وقالت وكالة "بلومبرج" الأمريكية إن الخيارات التي يجري بحثها تشمل تكثيف استخدام الصواريخ الباليستية التقليدية بعيدة المدى ضد أهداف في العاصمة كييف، إلى جانب استهداف منشآت وبنية تحتية في مدن أوكرانية أخرى، مشيرة إلى أن موسكو ترى أن الأطر التفاوضية القائمة لم تعد قادرة في الوقت الراهن على تحقيق اختراق، وأن الطرفين عادا عمليًا إلى نقطة الصفر.

 

موسكو تقيم مسار الحرب والمفاوضات

وبحسب الوكالة الأمريكية، فإن استمرار الضربات الأوكرانية ضد منشآت روسية، بما في ذلك مصافي النفط وشبكات الخدمات اللوجستية، إلى جانب العقوبات الاقتصادية، لم يدفع موسكو إلى تغيير موقفها بشأن مواصلة العمليات العسكرية، في وقت ترى فيه دوائر داخل الكرملين أن المرحلة الحالية من المواجهة لا تمثل بالضرورة ذروة التصعيد العسكري.

بوتين ألمح إلى أن روسيا قد ترد على استهداف قطاعات اقتصادية حساسة

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ألمح إلى أن روسيا قد ترد على استهداف قطاعات اقتصادية حساسة، معتبرًا أن الهجمات الأوكرانية فتحت الباب أمام ردود روسية تستهدف مجالات أكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد.

وتأتي هذه التطورات في وقت لم تتمكن فيه الجهود الأمريكية الرامية إلى دفع موسكو وكييف نحو اتفاق ينهي الحرب من تحقيق تقدم حاسم، بينما انشغلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بملفات دولية أخرى، من بينها المواجهة مع إيران.

خلافات حول شروط التسوية

ولفتت الوكالة الأمريكية إلى أن أحد أبرز الملفات العالقة يتعلق بالأراضي التي تطالب روسيا بتسويتها ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ولا سيما أجزاء من منطقة دونيتسك، وهي مطالب رفضتها كييف بصورة متكررة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله، في وقت سابق، إن استمرار الحرب يعكس عدم التوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن المرحلة المقبلة تتطلب طرح أفكار جديدة لدفع المفاوضات إلى الأمام.

كما أشارت إلى زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو لإجراء محادثات مع مسئولين روس، في خطوة قالت الوكالة إن تفاصيل أهدافها لم تتضح بالكامل، وسط تقارير عن بحث مخاطر اتساع نطاق المواجهة.

وفي الوقت نفسه، توقعت بلومبرج أن يجري المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اتصالات جديدة مع موسكو وكييف، إلا أن موعد هذه التحركات لم يتحدد.

تصاعد متبادل للهجمات

وأوضحت الوكالة أن روسيا وأوكرانيا كثفتا خلال الأشهر الأخيرة الهجمات الجوية المتبادلة، مع استهداف أوكراني لمصافي النفط ومنشآت لوجستية داخل روسيا، مقابل استمرار الضربات الصاروخية الروسية على أهداف داخل أوكرانيا.

وأضافت أن الضربات الروسية أثرت على منشآت الطاقة والتدفئة في أوكرانيا، بينما تواجه كييف تحديات مرتبطة بتوفير منظومات الدفاع الجوي اللازمة للتعامل مع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

 توسع التصعيد إلى منطقة البحر الأسود

كما امتد التصعيد إلى البحر الأسود، حيث استهدفت روسيا وأوكرانيا سفنًا تجارية وموانئ، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن تداعيات استمرار القتال على حركة التجارة وإمدادات الحبوب العالمية.

ذكرت بلومبرج أن بعض المسئولين الروس بدأوا، وفق مصادرها، يناقشون احتمال اللجوء إلى خيارات أكثر تصعيدًا إذا استمرت الحرب دون تسوية، بما في ذلك احتمال استخدام أسلحة نووية تكتيكية كخيار أخير.

 لا توجد مؤشرات حالية على استعداد روسيا لاستخدام أسلحة نووية في أوكرانيا

لكن الوكالة أكدت في الوقت نفسه أنه لا توجد مؤشرات حالية على استعداد روسيا لاستخدام أسلحة نووية في أوكرانيا، مشيرة إلى أن الحديث عن هذا الخيار يرتبط بتقييمات داخلية بشأن مسار الحرب وليس بقرار روسي معلن.

ونقلت بلومبرج عن ألكسندر جابويف، مدير مركز كارنيغي روسيا أوراسيا، أن احتمال استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لا يزال منخفضًا للغاية، في ظل محدودية جدواها العسكرية على ساحة قتال تتسم بانتشار القوات، فضلًا عن ارتفاع الكلفة السياسية لأي خطوة من شأنها كسر القاعدة الدولية الراسخة بشأن استخدام الأسلحة النووية.

مقالات ذات صلة