نفذت المبادرة الرئاسية حياة كريمة ما يمكن تسميته بثورة التخطيط العمراني الريفي، حيث شهدنا تنمية كشفت عن تحول القرى من كتل عشوائية متلاصقة تفتقر للتنظيم، إلى تجمعات عمرانية مخططة تحترم معايير السلامة، وتوفر مساحات للمنفعة العامة، وتلبي احتياجات النمو السكاني للعقود القادمة.
في صدارة هذا التخطيط الهندسي، برز مشروع الحيز العمراني كأداة لضبط التمدد العشوائي على الأراضي الزراعية، حيث نجحت المبادرة وبالتنسيق مع الجهات المعنية في اعتماد مخططات تفصيلية لآلاف القرى، حددت بدقة مناطق التوسع العمراني، وخصصت مساحات للأبنية الخدمية، والطرق، ومحطات الخدمات، هذا التنظيم ساهم في خلق متنفس عمراني للقرى، مما وضع حدًا لظاهرة البناء المخالف التي كانت تأكل الرقعة الزراعية، ومهد الطريق أمام إنشاء تجمعات سكنية منظمة تليق بحياة الإنسان.
رصف وتوسعة آلاف الكيلومترات من الطرق الداخلية بالقري
وعلى صعيد جودة الحياة في الفراغ العام، لم تعد شوارع القرية مجرد ممرات ضيقة، بل تحولت في معظم القرى المستهدفة إلى محاور مرورية منظمة، فقد تم رصف وتوسعة آلاف الكيلومترات من الطرق الداخلية، مع تدبيش الترع والمصارف التي تمر داخل الكتل السكنية وتغطيتها في الكثير من المواقع.
هذا الإنجاز لم يحسن المظهر الحضاري فحسب، بل قضى على بؤر التلوث والمخلفات التي كانت تُلقى في هذه الترع، ووفر مساحات آمنة لمرور المشاة والمواصلات، مما سهل حركة الأهالي اليومية بين بيوتهم، وأراضيهم، ومصالحهم، ولم يغفل التخطيط العمراني الجانب الجمالي والخدمي في قلب القرية، حيث شملت المخططات إنشاء مئات الميادين العامة، والحدائق الصغيرة، ومناطق الألعاب للأطفال، مما وفر أماكن ترفيهية كانت معدومة في الريف.
توحيد واجهات المباني في الشوارع الرئيسية
كما تم توحيد واجهات المباني في الشوارع الرئيسية وطلاؤها بألوان متناسقة في عدد من القرى النموذجية، مما أعاد الروح إلى الريف المصري وجعله يضاهي المدن في نظافته وتنظيمه. هذا التخطيط لم يخدم الحاضر فقط، بل أسس بنية تحتية مرنة تسمح بإدخال أي خدمات مستقبلية (مثل كابلات الألياف الضوئية أو شبكات الغاز) دون الحاجة لهدم ما تم بناؤه.




