ثقافة وكالة أنباء الشرق الأوسط

«ابن الوز عوّام» لاكتشاف مواهب أبناء الرسامين بمصر

يُحيل عنوان المعرض القاهري «ابن الوز عوام» إلى المثل الشعبي الشهير، لكنه يوظفه هذه المرة في حقل الفن التشكيلي.

«ابن الوز عوّام» لاكتشاف مواهب أبناء الرسامين بمصر
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

وكالة أنباء الشرق الأوسط

زيارة المصدر

يُحيل عنوان المعرض القاهري «ابن الوز عوّام» إلى المثل الشعبي الشهير، لكنه يوظفه هذه المرة في حقل الفن التشكيلي، إذ يجمع أعمال صغار نشأوا في بيوت يشتغل أهلها بالفن، فانعكس هذا القرب المبكر من الممارسة الفنية على تجاربهم البصرية، دون أن يحجب ملامح شخصياتهم المستقلة.

وتضيء الأعمال المعروضة، التي يستضيفها غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى نهاية الشهر الحالي، على تجارب تسعى للابتعاد عن الانعكاس المباشر لتجارب الأهل، إذ تنطلق من أثرها لتؤسس رؤى بصرية خاصة، أكثر التحاماً بعالم الطفولة وخيالها الحر، ولعل هذا ما دفع سلوى المغربي، «مؤسسة الغاليري»، إلى تنظيم المعرض، إذ تقول: «لم يعتمد اختيار المشاركين على مجرد تقديم الأعمال، بل سبقه فحص دقيق لها، وكان من اللافت ما تكشفه هذه التجارب، على الرغم من صغر سن أصحابها، من نضج واضح، ومن محاولات لتكريس أسلوب فني خاص، سواء في التصوير أو النحت؛ فهناك كثير من الأعمال المدهشة حقاً»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

لوحة كرمة شاكر إدريسي (الشرق الأوسط)

ولا يبدو الأطفال المشاركون في المعرض غرباء عن عالم الفن، بدءاً من علاقتهم المبكرة بالمرسم وأدوات الرسم، وصولاً إلى عرض أعمالهم داخل الغاليري، وتقول الفنانة التشكيلية المصرية لينا أسامة، عن مشاركة ابنتها جميلة، إن «علاقتها بالرسم لها أرضية وثيقة، سواء من خلال تجربتي أو تجربة والدها الفنان مهني ياؤد، فقد نشأت وسط المراسم والخامات والفعاليات الفنية».

وتُضيف، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لفت انتباهي إلى أن أعمالها المشاركة بالمعرض متأثرة ببعض الموتيفات في أعمالي مثل (الطائر والورد)، والتكوين والدراما وفكرة الحكاية، وهذا طبيعي لأننا نقوم بالرسم معاً، وكذلك ضربات الفرشاة تُشبه إلى حد كبير أسلوب والدها، ومع ذلك لم نفرض عليها يوماً أن تسلك طريق الفن، بل كانت موهبتها هي التي تقودها، ومع الوقت أصبحت أكثر حرصاً على بناء أسلوبها الخاص، حتى إنها تستبعد بنفسها الأعمال التي تشعر بأنها تحمل تقليداً أو تأثراً مباشراً بأسلوبي أو بأسلوب والدها».

سليم أحمد قرعلي من مشاركي المعرض (الشرق الأوسط)

وبين التصوير والرسم والنحت، تتنوع أعمال المعرض في موضوعاتها واعتماد أغلبها على الألوان المائية والأكريليك والرصاص، لكنها تلتقي جميعاً عند حِس بصري يتسم بالعفوية والجرأة، كما تحضر الطبيعة والحيوانات والشخصيات الإنسانية والكائنات المتخيلة، إلى جانب عوالم الكرتون والخيال، في لوحات لا تنشغل بإتقان الواقع بقدر ما تبحث عن متعة الاكتشاف والتجريب، وعلى الرغم من تفاوت الأعمار من السنوات الأربع وحتى نحو 15 عاماً، فإن الأعمال تكشف ميلاً واضحاً إلى بناء شخصيات بصرية مستقلة، تجعل من كل تجربة امتداداً لطفولة ترى العالم بعين الدهشة لا بعين التقليد.

وحسب صاحبة الغاليري، فإن «المشاركات بالأعمال الفنية التي بدأت من عمر 4 سنوات، يبدو من اللافت فيها حالة الوعي التي يتحدث بها أصحاب المعرض من الصغار».

الطفلة جميلة مع والدتها الفنانة لينا أسامة ويمنى شريف (الشرق الأوسط)

ويقول سليم أحمد قرعلي أحد المشاركين بالمعرض: «علّمني أبي وأمي أن الفن، سواء أكان نحتاً أم تصويراً، يجب أن يكون حقيقياً وخاصاً بك، واكتشفت أن الفن، بكثرة ممارسته، يُغيّر شخصيتك، ويجعلك ترى العالم بشكل مختلف وأجمل، حتى يصبح جزءاً من حياتك اليومية».

وهناك تجربة فريدة، 10 سنوات، ابنة الفنان عمر عبد الظاهر، التي حصلت على جائزة في بينالي «طشقند» بأوزبكستان قبل نحو 3 سنوات، وكرّمها سفير أوزبكستان في القاهرة، كما كرّمها رئيس قطاع الفنون التشكيلية، ولها مقتنيات لدى عدد من الأفراد، ويبدو ولعها برسم ما تريده دون التقيد بموضوع بعينه.

وتتجه تجربة هنا أحمد عبد العزيز، ابنة الفنانة آية الفلاح، إلى ميل واسع لرسم الفتيات وشخصيات الكرتون، لكنها لا تكتفي بنقلها كما هي، بل تُعيد صياغتها بطريقتها الخاصة، متنقلة بين الرسم من الخيال والاشتغال على الصور المرجعية، في إشارة مبكرة إلى وعيها بتعدد التأويلات للعمل الفني الواحد.

مقالات ذات صلة