منذ انتقاله إلى المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان في الخارج، أصبح الإعلامي الهارب محمد ناصر أحد أبرز الأمثلة التي تكشف طبيعة التحولات التي طرأت على خطاب بعض الشخصيات التي ارتبطت بالجماعة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من محاولات العمل الإعلامي التقليدي إلى تبني خطاب سياسي يعتمد على الهجوم المستمر على الدولة المصرية وترويج روايات تتوافق مع توجهات التنظيم الدولي وحملاته الدعائية.
وجماعة الإخوان اعتمدت خلال الفترة الماضية على استقطاب بعض الشخصيات ذات الحضور الإعلامي، بهدف تقديم خطاب موجه للجمهور بعيدًا عن الظهور التنظيمي المباشر، بحيث يبدو في ظاهره تعبيرًا عن آراء شخصية أو مواقف إعلامية مستقلة، بينما يحمل في مضمونه رسائل تتقاطع مع أهداف الجماعة ومحاولاتها المستمرة لتشويه صورة الدولة المصرية.
وفي هذا الإطار، برز اسم محمد ناصر كأحد الوجوه التي تبنت هذا النهج، خاصة عقب خروجه إلى الخارج واستمراره في تقديم محتوى إعلامي يركز على تناول الأوضاع الداخلية المصرية من منظور يتبنى خطابًا تصعيديًا، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يقوم به وحقيقة ارتباطه بالأجندات التي تتبناها الجماعة.
وقال الإعلامي حسام الغمري، إن محمد ناصر تحول خلال السنوات الماضية إلى "أداة مطيعة" في يد جماعة الإخوان وبعض الجهات الأجنبية، مشيرًا إلى أن مسيرته الإعلامية داخل مصر لم تحقق له النجاح الذي كان يطمح إليه، وهو ما دفعه - بحسب وصفه - إلى البحث عن مسارات أخرى خارج الإطار المهني.
وأضاف "الغمري" في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن "ناصر" تحدث في أحد اللقاءات عبر البودكاست عن معاناته المادية خلال سنوات طويلة، موضحًا أنه كان يعتمد على تحويلات مالية من أحد أقاربه، وهو الأمر الذي ترك لديه - بحسب تعبيره - حالة من الإحباط والمرارة انعكست لاحقًا على اختياراته ومساره.
وأوضح أن تجربة محمد ناصر داخل مصر لم تحقق حضورًا مؤثرًا أو نجاحًا مستقرًا، معتبرًا أن ذلك دفعه إلى تبني خطاب أكثر حدة تجاه المجتمع والمؤسسات، قبل أن يجد طريقه إلى المنصات التابعة لجماعة الإخوان التي استفادت من قدرته على الظهور الإعلامي وتقديم رسائل سياسية معادية للدولة المصرية.
وأشار "الغمري" إلى أن انتقال ناصر إلى الخارج ارتبط - وفق رؤيته - بالسعي وراء المكاسب المالية والشهرة التي حققها من خلال المحتوى الموجه ضد الدولة، لافتًا إلى أن بعض الشخصيات التي تنضم إلى هذه المنصات تتحول تدريجيًا إلى أدوات لتنفيذ أهداف سياسية لا ترتبط بالعمل الإعلامي المهني.
وأكد "الغمري" أن تجربة محمد ناصر تمثل نموذجًا لما وصفه بـ"سقوط الإعلام في فخ التوظيف السياسي"، بعدما أصبح خطابه مرتبطًا بحملات جماعة الإخوان ومحاولاتها المستمرة للتأثير على الرأي العام، معتبرًا أن مسيرته تكشف الفارق بين العمل الإعلامي القائم على المهنية، وبين توظيف المنابر الإعلامية لخدمة أجندات تنظيمية وسياسية.



