على مدار 12 ساعة متواصلة، أعادت نيابة الطفل بإشراف المستشار أمير فتحي المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة الكلية رسم تفاصيل حادث دهس هدير بائعة الشاي بمنطقة حدائق الأهرام، بعدما كشفت التحقيقات عن مفاجآت قلبت مسار القضية وأزاحت الستار عن روايات متضاربة بشأن هوية قائد السيارة وقت وقوع الحادث.
ففي الساعات الأولى التي أعقبت الواقعة، بدت الصورة شبه مكتملة بعدما أقر الطالب أحد الطفلين اللذين كانا يستقلان السيارة بأنه كان يقودها لحظة الاصطدام الذي أسفر عن وفاة بائعة الشاي وإصابة أخرى، إلا أن التحقيقات التي أجرتها نيابة الطفل لم تتوقف عند حدود هذا الاعتراف، وبدأت في فحص كافة الملابسات والاستماع إلى الشهود ومناقشة أطراف الواقعة تفصيليًا.
وخلال جلسات التحقيق التي باشرها نبيل حمدي وكيل نيابة الطفل بالجيزة، برئاسة المستشار إيهاب أبوبكر مدير النيابة، عدل الطفل عن أقواله السابقة، مؤكدًا أنه لم يكن قائد السيارة وقت الحادث، وأن الطفلة التي كانت برفقته هي من تولت القيادة قبل وقوع التصادم.
وأوضح خلال التحقيقات أنه قرر في البداية تحمل المسؤولية كاملة أمام الشرطة، خوفًا على صديقته من التعرض للمساءلة القانونية؛ نظرًا لوجود علاقة صداقة تجمع بينهما منذ سنوات، إلا أنه قرر لاحقًا الإدلاء بأقواله كاملة أمام جهات التحقيق.
ولم تكن تلك الرواية وحدها محل الفحص، إذ استمعت النيابة إلى عدد من الشهود الذين تصادف وجودهم بمكان الحادث، وجاءت أقوالهم متسقة في جانب منها مع ما ورد بأقوال الطفل خلال التحقيقات، حيث أكدوا مشاهدتهم فتاة خلف عجلة القيادة وقت وقوع التصادم.
وكشفت التحقيقات، أن السيارة اندفعت نحو سيارة لبيع المشروبات كانت متوقفة على جانب الطريق، ما تسبب في إصابات بالغة للمجني عليها أودت بحياتها، كما أسفر الحادث عن إصابة إحدى العاملات بالموقع وحدوث تلفيات كبيرة بالسيارة المتوقفة.
وفي إطار استكمال كشف الحقيقة، لم تكتفِ النيابة بالأقوال والشهادات، بل أصدرت سلسلة من القرارات الهادفة إلى حسم كافة النقاط الفنية المتعلقة بالواقعة، شملت إجراء معاينة تفصيلية لمكان الحادث، وفحص كاميرات المراقبة المحيطة، وندب مهندس فني لفحص السيارات المضبوطة وبيان حالتها الفنية والتلفيات التي لحقت بها.
كما أمرت النيابة بتوقيع الكشف الطبي على المصابة وإعداد تقرير طبي مفصل بشأن إصاباتها، إلى جانب استمرار التحفظ على السيارات محل الواقعة لحين انتهاء الفحوص الفنية اللازمة.
وانتهت جهات التحقيق إلى إصدار قرار بحبس الطفلين ووالد الطالب أربعة أيام على ذمة التحقيقات مع مراعاة التجديد لهم في المواعيد القانونية، فيما صرحت بدفن جثمان المتوفاة عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في القضية انتظارًا لنتائج التقارير الفنية وتحريات المباحث وتفريغ كاميرات المراقبة، للوقوف على الصورة الكاملة للحادث وتحديد المسؤوليات الجنائية بشكل نهائي.


