ثقافة الجزيرة

"داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي" مسرح الإسكندرية يعيد إحياء أسطورة الغناء

برؤية المخرج خيري بشارة وبطولة السوبرانو فرح الديباني ينطلق من الإسكندرية العرض المسرحي الموسيقي "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي" مستحضرا روح الفنانة العالمية برؤية إخراجية تركز على الجوانب الإنسانية.

"داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي" مسرح الإسكندرية يعيد إحياء أسطورة الغناء
8 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

تستعد خشبة المسرح لاستعادة رحلة الفنانة العالمية الراحلة داليدا من خلال العرض المسرحي الموسيقي "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، المقرر انطلاقه نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل في مدينة الإسكندرية. وخلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الاثنين، كشف صناع العمل عن رؤية فنية وتقنيات حديثة سيعتمد عليها العرض، في مقدمتها توظيف الذكاء الاصطناعي لاستعادة شخصيات من طفولة داليدا، بهدف تقديم تجربة تتجاوز التوثيق التقليدي إلى معالجة إنسانية حية، تمهيدا لانطلاق جولة دولية للعمل العام المقبل.

استحضار الروح.. لا استنساخ السيرة

لا يسعى المخرج خيري بشارة لتقديم سيرة ذاتية تقليدية للفنانة العالمية، بل اختار محطات بعينها من حياتها، يرى فريق العمل أنها الأكثر قدرة على نقل روحها والعالم الذي عاشت فيه.

اقرأ أيضا

وأوضح بشارة أن العرض لا يهدف إلى استدعاء النوستالجيا أو إعادة إنتاج الصورة المعروفة للفنانة الراحلة، وإنما إلى استحضار روحها وتجربتها الإنسانية، معربا عن أمله في أن يغادر الجمهور المسرح وهو يحمل مزيجا من البهجة والتأثر، في حالة من "التطهير" الوجداني تعكس التناقضات التي طبعت حياة داليدا، بين نجاحها الفني الكبير وما أخفته خلف الأضواء من مآسٍ شخصية.

وانعكست هذه الرؤية أيضا على اختيار فريق التمثيل؛ إذ أكد أن التشابه الشكلي لم يكن المعيار الأساسي، بل القدرة على تجسيد الشخصيات وإتقان اللغتين العربية والفرنسية، بما يتيح مخاطبة الجمهور الفرنسي كذلك.

وفي واحدة من أبرز المفاجآت البصرية، كشف بشارة عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض المشاهد لاستعادة شخصيات من طفولة داليدا، بينهم أفراد من أسرتها، مع الحرص على أن تتطابق ملامحهم مع الممثلين الذين سيجسدون هذه الشخصيات على خشبة المسرح.

رقابة ذاتية

وفيما يتعلق بتناول الجوانب الشخصية في حياة داليدا، أكد المخرج خيري بشارة أن فريق العمل التزم منذ البداية برقابة ذاتية في معالجة الأحداث، حرصا على احترام الأشخاص المرتبطين بحياتها، موضحا أنه جرى استبعاد الإشارة إلى بعض الشخصيات الحقيقية، رغم ارتباطها بمحطات مهمة في مسيرتها، لأنها ما زالت على قيد الحياة.

وأضاف أن هذا النهج كان محل اتفاق بينه وبين الكاتب وليد خيري والسوبرانو فرح الديباني، انطلاقا من الحرص على تقديم العمل دون الإساءة إلى أي شخص.

حلم قديم يرى النور

من جانبها، قالت السوبرانو المصرية فرح الديباني، التي تجسد شخصية داليدا في العرض، إن المشروع يمثل حلما رافقها منذ الطفولة، مشيرة إلى أن والدها كان يشجعها دائما على تقديم عمل عن الفنانة العالمية، قبل أن يتحول إلى واقع حين تبناه المخرج خيري بشارة، الذي استمع إلى فكرتها وآمن بها، ثم تعاون مع الكاتب وليد خيري لتطويرها إلى عرض مسرحي.

وأضافت أنها لا تسعى إلى تقليد داليدا أو استنساخ شخصيتها، لأن لكل فنان هويته الخاصة، موضحة أنها لم تكن تشعر بوجود التشابه بينها وبين داليدا، لكن اكتشفه الجمهور منذ سنوات، نتيجة ارتباطها المبكر بأغنيات داليدا وتأثرها بها منذ الصغر. وأكدت أن ما ستقدمه على المسرح هو رؤية تجمع بين شخصية داليدا وحضورها الفني، وبين بصمتها هي كمؤدية.

وأشارت الديباني أن الاستعانة بالموسيقار الفرنسي أندريه مانوكيان جاءت انطلاقا من الهوية المصرية الفرنسية للمشروع، بما يعكس هوية داليدا نفسها، لافتة إلى أنها تتعاون معه فنيا منذ عام 2020، وكان من أكثر الداعمين لفكرة تقديم عمل مسرحي عنها. وأضافت أنه يتولى إعادة توزيع أغنيات داليدا خصيصا للعرض، بما يمنحها معالجة موسيقية جديدة تحافظ على روحها وتقدمها برؤية معاصرة.

وعن التحدي الأكبر في تجسيد الشخصية، أوضحت أن الصعوبة تكمن في كونها مطربة في الأساس وعليها أن تؤدي الأغنيات كداليدا وليست بطريقتها، إلى جانب أنها تعمل على استحضار تفاصيل داليدا الإنسانية والفنية، من طريقة الغناء والحركة ولغة الجسد، بما يجعل الشخصية حاضرة على المسرح دون الوقوع في فخ التقليد.

الجانب الإنساني وحقوق العرض

أكد الكاتب وليد خيري أن العرض لا يسعى إلى إعادة سرد السيرة التقليدية لداليدا، بقدر ما يركز على استكشاف جوانبها الإنسانية الأقل شهرة، موضحا أن أكثر ما جذبه إلى شخصيتها هو ذلك المزيج الفريد بين الشرق والغرب، بما يحمله من تناقضات تجمع بين القوة والرقة، والفرح والألم.

وأوضح أن العرض يطرح أيضا تساؤلات تتجاوز سيرة داليدا، من بينها علاقة الفنان بفنه، وما إذا كان يمتلك صوته وإبداعه، أم يصبح جزءا من ملكية الجمهور، مؤكدا أن هذه الأسئلة تشكل أحد المحاور الرئيسية للنص.

وأضاف أن التحدي الأكبر كان اختزال حياة داليدا الحافلة في لحظات درامية مكثفة، وهو ما استلزم مرحلة بحث واسعة شملت كل ما كُتب عنها بالعربية والفرنسية ولغات أخرى، لافتا إلى أن المخرج خيري بشارة أولى البحث أهمية كبيرة منذ بداية المشروع، وأن الكاتب لا يستطيع الوصول إلى الجمهور ما لم ينجح أولا في ملامسة الشخصية التي يكتب عنها.

وقال السفير الفرنسي لدى مصر، إيريك شوفالييه، إن داليدا تعد واحدة من الفنانات القلائل اللاتي استطعن تجاوز حدود الزمن والأجيال، بفضل موهبتها الاستثنائية وحضورها العالمي. وأضاف أن مسيرتها تعكس مزيجا فريدا من الثقافات، فهي ذات أصول إيطالية، وُلدت في مصر، واحتضنتها فرنسا، قبل أن تصبح فنانة عالمية جمعت بين ضفتي البحر المتوسط.

وأشار إلى أن داليدا لم توحد البلدان التي انتمت إليها فحسب، بل نجحت أيضا في توحيد الأجيال، إذ ما زالت أغنياتها تحظى بحب الجمهور، من الذين عاصروها إلى الشباب الذين يكتشفون فنها اليوم، وهو ما جعلها رمزا ثقافيا عابرا للحدود والزمن.

بدوره، أكد المنتج أحمد فوزي أن جميع الحقوق القانونية المتعلقة بالعرض جرى استكمالها قبل بدء التنفيذ، موضحا أن فريق العمل حصل على حقوق استخدام أغنيات داليدا، بينما يعتمد العرض على تجسيد شخصيتها من خلال أداء السوبرانو المصرية فرح الديباني، من دون استخدام صورتها الأصلية.

وأضاف أن العرض الأول سيكون بمثابة الافتتاح العالمي، على أن تنطلق بعده جولة دولية خلال العام المقبل، تشمل فرنسا وعددا من الدول الأخرى، معربا عن أمله في أن يصل العمل إلى جمهور واسع حول العالم.

العلامات

مقالات ذات صلة