تفاعلت الأطراف اللبنانية والإقليمية مع مذكرة التفاهم التى أُعلن عن التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وخفض التصعيد فى المنطقة، وسط آمال لبنانية بأن تمهد هذه الخطوة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وفتح الباب أمام مرحلة من الاستقرار وإعادة الإعمار، فى مقابل استمرار المواقف الإسرائيلية الرافضة لأى انسحاب من المناطق التى تسيطر عليها قواتها فى لبنان.
رحب الرئيس اللبنانى جوزاف عون بمضمون المذكرة، مشيداً بإدراج أمن لبنان واستقراره ضمن التفاهمات التى جرى التوصل إليها. وأكد أن ما ورد فى الاتفاق يعكس اعترافاً بأهمية الاستقرار اللبنانى كجزء أساسى من أى ترتيبات إقليمية تهدف إلى إنهاء الصراعات القائمة وترسيخ الأمن فى المنطقة.
وأشار عون إلى أن اللبنانيين، ولا سيما سكان المناطق التى تعرضت للقصف والدمار خلال الأشهر الماضية، يتطلعون إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى إجراءات عملية تنهى دوامة العنف وتؤسس لمرحلة جديدة من التعافى الاقتصادى وإعادة الإعمار. كما أعرب عن تقديره للدول والجهات التى ساهمت فى إنجاز المذكرة، معتبراً أن نجاح الجهود الدبلوماسية يمثل فرصة لإعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة.
وفى طهران، شدد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى على أن الولايات المتحدة تتحمل مسئولية تنفيذ بنود الاتفاق وضمان الالتزام بها، مؤكداً ضرورة الوقف الكامل للهجمات الإسرائيلية على الأراضى اللبنانية. وأوضح أن نجاح التفاهمات الجديدة سيقاس بمدى قدرتها على إنهاء العمليات العسكرية ومنع تجدد التصعيد.
كما رحب مفوض الأمم المتحدة السامى لحقوق الإنسان فولكر تورك بأى خطوات من شأنها إنهاء الأعمال القتالية فى لبنان، داعياً إلى وقف فورى للعمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى اللبنانية. وأعرب عن أمله فى أن تسهم التفاهمات الأمريكية الإيرانية فى تخفيف معاناة اللبنانيين الذين تأثروا بالحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله خلال الفترة الماضية.
فى المقابل، أظهرت إسرائيل تعنتاً بموقفها الرافض للانسحاب من المناطق التى تسيطر عليها. إذ أكد وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلى سيواصل البقاء فى ما وصفها بـ»المناطق الأمنية» فى جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة لفترة غير محددة، معتبراً أن هذه السياسة ضرورية لحماية الحدود الإسرائيلية والمستوطنات الشمالية.
وأضاف كاتس أن الحكومة الإسرائيلية أبلغت الإدارة الأمريكية بشكل واضح رفضها الانسحاب من جنوب لبنان، رغم الضغوط الدولية المتزايدة. كما أكد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نقل هذا الموقف مباشرة إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال الاتصالات الأخيرة بينهما.
يأتى هذا فيما دعت قيادة الجيش اللبنانى المواطنين إلى التريث فى العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، مؤكدة ضرورة الالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم. كما حذرت من مخاطر الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة التى خلفتها الغارات والعمليات العسكرية الأخيرة، مشددة على أهمية توخى الحذر إلى حين استكمال عمليات المسح والتأمين.


