وضعت الحكومة ملف تعميق التصنيع المحلي في صدارة أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، باعتباره أحد أهم الأدوات لخفض فاتورة الواردات، وزيادة القيمة المضافة للصناعة الوطنية، ورفع تنافسية المنتج المصري، وذلك من خلال برامج تستهدف إحلال المنتج المحلي محل المستورد، وتشجيع المصانع على تصنيع المكونات والمنتجات التي كانت تعتمد عليها السوق من الخارج.
وكشف تقرير صادر عن وزارة الصناعة أن الدولة نفذت 74 ألفًا و45 دراسة للتصنيع المحلي منذ عام 2014 وحتى منتصف عام 2026، بهدف تحديد المنتجات القابلة للتصنيع داخل مصر، ودراسة احتياجات المصانع، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، بما يسهم في زيادة الاعتماد على الصناعة الوطنية.
وأوضح التقرير أن هذه الدراسات استهدفت تحليل احتياجات مختلف القطاعات الإنتاجية، ورصد الفرص الاستثمارية المتاحة، وتحديد الصناعات التي تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية، بما يتيح توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن تعميق التصنيع المحلي يمثل أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية الصناعية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على زيادة نسبة المكون المحلي في مختلف الصناعات، خاصة الصناعات الهندسية، والسيارات، والصناعات المغذية، والأجهزة الكهربائية، ومواد البناء، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
وأضاف الوزير أن الوزارة لا تستهدف فقط زيادة الإنتاج، وإنما بناء قاعدة صناعية متكاملة تعتمد على تصنيع المكونات والخامات محليًا، بما يحقق استدامة سلاسل التوريد، ويحد من تأثر الصناعة بالمتغيرات العالمية واضطرابات الأسواق الدولية.
وأشار التقرير إلى أن برامج تعميق التصنيع المحلي تأتي بالتوازي مع التوسع في جذب الاستثمارات الصناعية، وتوفير الأراضي المرفقة، وتطوير المناطق الصناعية، وتقديم الدعم الفني للمصانع، بما يخلق بيئة متكاملة تساعد المستثمرين على زيادة الإنتاج والتوسع في التصنيع.
كما تعمل الوزارة على تشجيع المصانع على استخدام التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة خطوط الإنتاج، بما يمكنها من تصنيع منتجات ذات جودة عالية قادرة على منافسة المنتجات المستوردة، وفتح أسواق تصديرية جديدة أمام الصناعة المصرية.
وأكد التقرير أن نجاح برامج التصنيع المحلي يسهم في تقليل الضغط على النقد الأجنبي، وتحسين الميزان التجاري، وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
واكد التقرير أن الدولة مستمرة في تنفيذ برامج تعميق التصنيع المحلي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والوصول بالصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار سنويًا، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والإنتاج والتصدير.



