عام مصراوي

أزمة إنسانية جديدة تقترب في السودان.. 8.6 مليون نازح أمام خطر نقص الإغاثة

السودان يواجه تفاقم الأزمة الإنسانية ونفاد مساعدات الطوارئ وسط نزوح 8.6 ملايين شخص واستمرار القتال والأمطار.

أزمة إنسانية جديدة تقترب في السودان.. 8.6 مليون نازح أمام خطر نقص الإغاثة
12 مشاهدة

اقرأ من المصدر

مصراوي

زيارة المصدر

يواجه السودان خطر تفاقم أزمته الإنسانية مع اقتراب نفاد "إمدادات الإغاثة الطارئة"، في وقت يبلغ فيه عدد النازحين داخليا نحو 8.6 مليون شخص، وسط استمرار القتال والأمطار الغزيرة التي تزيد من مُعاناتهم.

وفي التفاصيل، حذّرت المنظمة الدولية للهجرة من توقف "وشيك" لإمدادات الإغاثة الطارئة المتجهة إلى السودان عبر "خط الإمداد الإنساني المشترك"، في ظل استمرار مُعاناة مئات الآلاف من النازحين في أنحاء البلاد من نقص "حاد" في المأوى، بالتزامن مع تزايد المخاطر الناجمة عن القتال والأمطار الغزيرة.

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن المنظمة "لا يُمكنها ببساطة أن تُدير ظهرها لشعب السودان في وقت هم فيه بأمس الحاجة إليها"، محذّرة من أن النظام الإنساني بأكمله قد ينهار خلال أسابيع إذا لم يتم التحرك بشكل عاجل.

وأضافت بوب، في بيان، مساء الإثنين، أن الصراع "المُحتدم" وتزايد معدلات النزوح وتداعيات الأمطار الغزيرة تفرض ضغوطا "مُتزايدة" على الاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن غياب التمويل الجديد سيُحوّل دون إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجا.

8.6 مليون نازح داخل السودان

يأتي التحذير في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية عند مستويات "مرتفعة"، مع استمرار حركة "النزوح" في المجتمعات المتضررة من الصراع والأزمات في أنحاء السودان، ما يترك الأسر "الأكثر ضعفا" من دون حماية ويضع النظام الإنساني على حافة الانهيار.

وبحسب بيانات "مصفوفة تتبع النزوح" التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، يوجد حاليا نحو 8.6 مليون نازح داخليا في السودان، إلى جانب تسجيل 4.9 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم.

وتعيش نحو 70% من أعداد النازحين داخليا لدى أسر مُضيفة أو في مُخيمات غير رسمية، بينما تُواصل أعمال العنف والفيضانات والأمطار الغزيرة إلحاق أضرار بالمآوي، ما يُجبر بعض السكان على النزوح مرة أخرى.

تراجع نطاق المساعدات

وصل نظام "خط الإمداد الإنساني المشترك"، الذي تُديره المنظمة الدولية للهجرة، إلى 2.84 مليون شخص منذ يوليو 2023، إلا أن نطاق تغطيته بدأ في التراجع، رغم استمرار الاحتياجات عند مستويات قياسية.

وتمكنت المنظمة من تقديم المساعدة لأكثر من مليون شخص عبر النظام خلال عام 2024، قبل أن يتراجع العدد إلى 804 آلاف شخص في عام 2025، فيما قدّمت المنظمة حتى الآن خدمات الإيواء ومستلزمات الدعم الطارئ لنحو 330 ألف شخص.

المخزونات مُهددة بـ"النفاد"

حذّرت المنظمة، من أنه في حال عدم توفير دعم فوري من الجهات المانحة، فمن المتوقع "نفاد المخزونات الحالية من مواد الإيواء والصرف الصحي ومستلزمات الإغاثة المنزلية الطارئة بحلول نهاية سبتمبر 2026".

كما لن تتمكن القدرات التشغيلية والتخزينية اللازمة لضمان استمرار عمل خط الإمداد من الصمود إلا حتى ديسمبر 2026، ما يُهدد قدرة النظام على مواصلة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

خط الإمداد شريان للمساعدات

يُعد "خط الإمداد الإنساني المشترك" نظاما لوجستيا مشتركا للأمم المتحدة وشركائها، وأحد الركائز "الأساسية" للاستجابة الإنسانية في السودان، إذ يُتيح نقل مواد الإغاثة الطارئة إلى المحتاجين بطريقة "مُنسقة وفعّالة" وفي الوقت المناسب.

وأوضحت المنظمة، أن أي تعطل في عمل النظام سيُؤدي إلى "إضعاف قدرة المجتمع الإنساني على إيصال المساعدات المُنقذة للحياة وحشدها بسرعة عبر شبكة تضم أكثر من 100 شريك مُسجل".

كما أن إعادة بناء النظام بعد حدوث أي انقطاع ستكون عملية "مُعقّدة ومُكلّفة وتستغرق وقتا طويلا"، بسبب الحاجة إلى إعادة تأسيس سلاسل التوريد والأنظمة التشغيلية وشبكات التنسيق بين مختلف الشركاء.

15 مليون دولار للحفاظ على الحد الأدنى

تحتاج المنظمة الدولية للهجرة إلى 15 مليون دولار للحفاظ على "خط الإمداد المشترك" عند الحد الأدنى من قدرته التشغيلية خلال عام 2026 ولمدة 12 شهرا، بما يُتيح تقديم الدعم لنحو 305 آلاف شخص.

وفي حال توفير 27 مليون دولار، يُمكن إعادة مستوى المساعدات إلى ما يُقارب ما كان عليه في عام 2025، والوصول إلى نحو 570 ألف شخص، بينما سيسمح توفير 42 مليون دولار بتوسيع نطاق العمليات وتقديم دعم فوري مُنقذ للحياة لما يصل إلى مليون شخص.

مخاطر تتجاوز نقص المأوى

لا يقتصر تأثير نقص المأوى على فقدان الحماية من الظروف الجوية، إذ ترى المنظمة، أن استمرار تعرّض الأسر النازحة للعوامل الجوية والأمراض وانعدام الأمن قد يُؤدي إلى "تفاقم مخاطر العنف" القائم على النوع الاجتماعي وتفكك الأسر والإخلاء من مواقع الإيواء المكتظة.

كما يزيد استمرار نقص التمويل من "احتمالية انهيار مراكز الإيواء ووقوع موجات نزوح ثانوي ناجمة عن الفيضانات"، خصوصا في المواقع التي وصلت بالفعل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى أو تجاوزتها.

التمويل يحدد مستقبل الاستجابة

مع توقع نفاد مخزونات مواد الإغاثة بحلول نهاية سبتمبر، وما يترتب على ذلك من تهديد للقدرات التشغيلية، أصبح التمويل "عاملا حاسما" في تحديد مدى جاهزية آلية الإمداد الطارئ للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتواجه هذه الآلية "اختبارا حاسما" في ظل استمرار النزوح المرتبط بالصراع وتواصل موسم الأمطار، وسط تحذيرات من أن تأخر التمويل قد ينعكس مباشرة على قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول بالمساعدات إلى ملايين الأشخاص المتضررين في السودان.

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

مقالات ذات صلة