تُعد الإصابة بالطفيليات والجراثيم المسببة للأمراض المنقولة بالغذاء من المشكلات الصحية التي قد تبدأ بأعراض حادة، لكنها في بعض الحالات لا تنتهي بمجرد توقف الإسهال أو اختفاء العدوى، وذلك وفقًا لما نشر في نيويورك بوست.
لماذا تستمر أعراض الجهاز الهضمي رغم انتهاء العدوى؟
تسلط التقارير الطبية الضوء على متلازمة القولون العصبي ما بعد العدوى، وهي حالة قد تظهر بعد الإصابة بالتهاب حاد في الجهاز الهضمي، وتؤدي إلى استمرار بعض الأعراض لفترة طويلة بعد انتهاء المرض الأساسي.
وأشارت مراجعة بحثية نُشرت عام 2024 وشملت نحو 28 ألف شخص عبر 47 دراسة، إلى أن نحو 14.5% من الأشخاص قد يصابون بمتلازمة القولون العصبي بعد التهاب المعدة والأمعاء الحاد، وهو نوع من الأمراض التي تشمل التسمم الغذائي.
ويُعتقد أن التسمم الغذائي قد يؤدي إلى التهاب في الجهاز الهضمي، ما يؤثر على حركة الأمعاء وتوازن بطانتها، كما يمكن أن يغير تركيبة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يساهم في استمرار الأعراض بعد انتهاء العدوى.
قد يعاني المصابون من آلام أو انزعاج في البطن، إلى جانب تغيرات في عادات التبرز، مثل الإسهال أو الإمساك أو تغير قوام البراز.
كما يمكن أن تظهر أعراض أخرى، بينها الانتفاخ والغازات، والشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل، بالإضافة إلى الحاجة المفاجئة والملحة لدخول الحمام.
ويبدو أن نوع العدوى يلعب دورًا في احتمالية الإصابة بمتلازمة القولون العصبي بعد العدوى.
ويرتبط التسمم الغذائي الناتج عن البكتيريا بخطر أكبر للإصابة بهذه المتلازمة مقارنة بالعدوى الفيروسية، بينما يمكن للطفيليات المنقولة عبر المياه، مثل السيكلوسبورا، أن تؤدي إليها أيضًا.
ولا يزال الباحثون غير متأكدين من الآلية الدقيقة التي تربط التسمم الغذائي بالقولون العصبي بعد العدوى، إلا أن الجهاز المناعي يُعتقد أنه يؤدي دورًا مهمًا في هذه العملية.
وتشير إحدى النظريات إلى أن بعض أنواع العدوى البكتيرية، مثل كامبيلوباكتر، قد تؤدي إلى استجابة مناعية تؤثر على بروتينات مرتبطة بحركة الأمعاء.
وقد يساهم هذا الخلل في ظهور فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، المعروف باسم SIBO، والذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى أعراض تشبه أعراض القولون العصبي.
رغم أن متلازمة القولون العصبي بعد العدوى قد تستمر لفترة طويلة لدى بعض الأشخاص، فإن الإصابة بها لا تعني بالضرورة استمرار الأعراض مدى الحياة.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن نحو 50% من المرضى قد يتعافون دون علاج محدد، إلا أن التعافي يمكن أن يستغرق عدة أشهر أو حتى سنوات في بعض الحالات.
وتوجد علاجات متعددة للمساعدة في السيطرة على الأعراض، ويختلف اختيار العلاج بحسب طبيعة الأعراض وحالة المريض، لذلك ينبغي تقييم الحالات المستمرة طبيًا بدل الاعتماد على العلاج الذاتي.


