قال الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي العام، إن مواجهة العنف المنظم لا تبدأ فقط عند تنفيذ الهجمات المسلحة، وإنما تسبق ذلك عبر منظومة متكاملة تشمل التمويل، والدعم التنظيمي، والدعاية، وعمليات التجنيد، مشددًا على ضرورة تتبع جميع حلقات هذه المنظومة وليس الاكتفاء بملاحقة العناصر التي تنفذ العمليات ميدانيًا.
وأوضح “فاخوري” في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، أن البحث في شبكات العنف المرتبطة ببعض التنظيمات المتطرفة عبر جماعة الاخوان أو الفروع التابعة لها يتطلب النظر إلى الجهات التي توفر الموارد المالية، أو تسهم في نقل الأموال وإخفاء مصادرها، أو تقدم بيئات سياسية وإعلامية تساعد هذه الشبكات على الاستمرار.
تمويل الإرهاب اكتسب خلال السنوات الأخيرة بعدًا دوليًا متزايدًا
وأشار إلى أن ملف تمويل الإرهاب اكتسب خلال السنوات الأخيرة بعدًا دوليًا متزايدًا، لافتًا إلى أن بعض الدول اتخذت إجراءات تصنيف وعقوبات بحق كيانات وفروع محددة مرتبطة بجماعة الإخوان، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين التصنيفات التي تستهدف جهات بعينها وبين وجود تصنيف شامل لكل الكيانات التي تحمل الاسم ذاته في مختلف الدول.
وأضاف أستاذ القانون الدولي العام أن التجارب الدولية في مكافحة الإرهاب أظهرت أن عمليات التمويل لا تتم دائمًا عبر تحويلات مالية مباشرة أو قنوات معلنة، وإنما قد تستخدم فيها وسائل متعددة، من بينها شركات تجارية، ووسطاء ماليون، وتحويلات غير رسمية، ومنصات رقمية، وأصول افتراضية، بهدف إخفاء مصادر الأموال والجهات المستفيدة منها.
وأكد أن المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حذرت من استغلال بعض المؤسسات غير الربحية أو الخيرية في عمليات غير مشروعة، مع ضرورة عدم تعميم الاتهامات على جميع المؤسسات التي تعمل في المجال الإنساني، باعتبار أن معظمها يؤدي أدوارًا مشروعة.
الدعم والتمويل الخارجي للجماعات المتطرفة
ولفت فاخوري إلى أن الدعم الخارجي للجماعات المتطرفة لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل قد يشمل توفير تسهيلات للإقامة والتنقل، أو منصات إعلامية تستخدم للتحريض، أو كيانات واجهة تمنح بعض العناصر غطاءً مدنيًا أو إنسانيًا.
وأوضح أن بعض المراجعات الحكومية والدراسات الدولية تناولت العلاقة بين بعض التيارات الفكرية والتنظيمات المتطرفة، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يقوم على الأدلة والتحقيقات القانونية، وليس على التعميم السياسي أو الديني.
وشدد على ضرورة الفصل بين الإسلام كدين، والعمل الخيري المشروع، وبين أي تنظيمات أو مجموعات تستخدم العنف أو تسعى إلى تمويله، مؤكدًا في الوقت ذاته أن أي جهة تستغل العمل السياسي أو الإنساني لجمع الأموال أو تجنيد العناصر أو دعم أعمال تستهدف المدنيين يجب أن تخضع للمساءة القانونية.
وأشار إلى أن قرارات مجلس الأمن، ومن بينها القرار رقم 1373 لعام 2001، تلزم الدول باتخاذ إجراءات لمنع تمويل الإرهاب وتجفيف مصادره، بما في ذلك تجميد أموال الكيانات والأفراد المتورطين ومنع توفير الموارد لهم بشكل مباشر أو غير مباشر.
واختتم تصريحاته بالتأكيد أن مواجهة شبكات العنف تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا، وشفافية في حركة الأموال، وتبادلًا للمعلومات بين الدول، ورقابة قانونية على إجراءات التصنيف والعقوبات، موضحًا أن معيار التعامل مع أي جماعة يجب أن يكون قائمًا على الأفعال والأدلة وليس على الشعارات التي ترفعها.
