في مشاهد تحبس الأنفاس وُصفت بالمعجزة، تمكّنت فرق الإنقاذ الدولية العاملة في فنزويلا، اليوم الاثنين، من انتشال أشخاص من تحت الأنقاض بعد 12 يوما من وقوع الزلزالين المزدوجين اللذين أصابا البلاد وأسفرا عن آلاف القتلى والمصابين والمشرّدين.
ووثّقت مقاطع متداولة لحظة عثور فرق الإنقاذ على ناجين، بينهم أطفال، في منشأة بمنطقة "تاناغوارينا" في ولاية "لا غوايرا" على ساحل البحر الكاريبي.
وتظهر مقاطع أخرى في ولاية "أبوري" تمكّن رجال الإنقاذ من التواصل مع الطفل "فابيو" الذي قاوم الجوع والعطش طوال الأيام الماضية للبقاء على قيد الحياة، في حين قال قائد فرق الإطفاء في الولاية إليعازار كايسيدو من موقع الإنقاذ: "سمعنا الطفل وقد استجاب لنا، نحن قريبون منه".
وبينما أوضح كايسيدو أن فرق الإنقاذ تواصل عملها دون انقطاع للوصول إلى الطفل الموجود في الطابق السابع، وانتشاله حيا من تحت الأنقاض، يتابع الوالد فرانسيسكو باستاردو سير عمليات انتشال طفله عن كثب.
وعلى الرغم من تضاؤل فرص العثور على ناجين، وبدء تقليص أعمال البحث، فإن فرق الإنقاذ الموجودة في الميدان تسابق الزمن أملا في العثور على أحياء من بين الأنقاض التي خلّفها الزلزالان المدمران اللذان أوقعا 3342 قتيلا على الأقل، و16 ألفا و700 مصاب، وفق حصيلة رسمية محدثة.
ولم تصدر الحكومة أرقاما رسمية عن المفقودين، لكن الأمم المتحدة تُقدر أن عددهم يصل إلى 50 ألفا.
وأشارت السلطات إلى أن 17 ألفا و345 شخصا أصبحوا بلا مأوى، لافتة إلى تضرر 856 مبنى.
ووقع الزلزالان بفارق 39 ثانية، وأثرا بشكل رئيسي على شمال فنزويلا، مما أدخل البلاد في حالة حداد ويأس إزاء عدم العثور على أقارب، سواء أكانوا أحياء أم أمواتا.
ودفنت السلطات الفنزويلية، الأحد، أكثر من 150 جثة مجهولة الهوية في صف طويل من المقابر الفردية.
أكوام من الأنقاض
وتحوّلت مبانٍ سكنية بأكملها إلى ركام في مدينة لا غوايرا الأكثر تأثرا بالكارثة والواقعة على بُعد 40 كيلومترا من العاصمة كاراكاس، كما تأثرت كاراكاس بالكارثة أيضا، غير أن الأضرار فيها كانت أقل بكثير من تلك التي سُجلت في لاغوايرا.
ولا يزال عدد كبير من المتضررين بلا مأوى، يفترشون الشوارع أو يلجؤون إلى حدائق عامة.
ورضخ أقارب العالقين تحت الأنقاض لاستخدام الآليات الثقيلة، من حفارات وجرافات، في عمليات انتشال الجثث.
مغادرة فرق الإنقاذ
وبدأت فرق الإنقاذ من الولايات المتحدة وتشيلي ودول أخرى الاستعداد للمغادرة، وذلك مع تضاؤل فرص العثور على ناجين بشكل كبير بعد 72 ساعة من وقوع كوارث مماثلة. ومع ذلك، تمكّن عناصر الإغاثة، الخميس، من إنقاذ رجل بقي تحت الأنقاض 8 أيام، مما شكّل بصيص أمل وسط المأساة الحاصلة.
وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، يُعد هذا الزلزال الذي بلغت قوته 7.5 درجات، الأقوى في فنزويلا منذ عام 1900.
وكرّمت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز عناصر الإنقاذ الأمريكيين السبت. وقالت لهم في احتفال أُقيم للمناسبة: "لن ينسى الشعب الفنزويلي هذه البادرة قط".
وكانت رودريغيز كرّمت عناصر الإنقاذ من المملكة المتحدة وقطر وفرنسا والهند وبربادوس والبرازيل والأرجنتين، ومنحت أوسمة لكلاب بحث أيضا.
وقالت إنها على تواصل مع بعض الدول التي ستساهم في إعادة تأهيل مطار مايكيتيا في لاغوايرا الذي أُغلق نتيجة الزلزال قبل إعادة فتحه جزئيا لاستقبال رحلات الإغاثة الإنسانية.
وقالت السلطات إن 190 مبنى قد دُمّر، وتعرض ما لا يقل عن 856 مبنى آخر لأضرار جسيمة، بما في ذلك العديد من المستشفيات، ولا تزال بعض الجسور والطرق غير ممهدة تماما، مما يُعقّد جهود الإغاثة.



