إن امتداد الهدنة التي أعلنتها الإدارة الأمريكية بعد حربها بالتحالف مع إسرائيل على إيران أسس لحالة “اللا سلم واللا حرب”، بالرغم من تخلل الهدنة اشتباكات ومناوشات من كلا الطرفين، واحتجاز وإصابة بعض السفن التجارية والقطع الحربية الأمريكية والإيرانية. وفشل ووأد مشروع الحرية بعد ولادته بيوم بعد أن غُرِّد له أنه مشروع تحرير كافة السفن العالقة في الخليج العربي، لتبقى الحشود العسكرية الأكبر في تاريخ الصراعات الحديثة قابعة في انتظار من يطلق رصاصة الاتفاق النووي أو شن واستكمال العمليات الحربية.
ففي أوائل مايو 2026، هدد الرئيس ترمب أنه في حال عدم الوصول إلى اتفاق مع إيران فإنه قد يحدث وهج ضخم (Big Glow) سينبعث من إيران، وهذه إشارة لاستخدام السلاح النووي الذي يصاحبه وهج مميز لا يحدثه أي سلاح تقليدي مهما كانت قدرته التدميرية؛ حيث تتراوح القدرة التدميرية للسلاح النووي من تكتيكي منخفض العيار بالكيلوطن إلى استراتيجي بعيار المليون طن (هذه القدرة التدميرية يمكنها أن تبيد المدن وتمحوها من الخريطة الجغرافية).
وكرد فعل أمريكي على رفض المقترح الإيراني الذي يتضمن عدم تسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60% للولايات المتحدة، والاحتفاظ بحق التخصيب على أراضيها، شاهدنا تصريح البنتاجون في 12 مايو 2026 استكمالاً لثالوث الردع الاستراتيجي ووسائل الإيصال (البرية والبحرية والجوية) بمرور أكبر الغواصات النووية الأمريكية “يو أس أس ألاسكا” من فئة أوهايو التي دخلت الخدمة عام 1986، وذات إزاحة قدرها 18750 طناً تحت الماء لعمق 800 قدم، ويصل طولها إلى 171 متراً، ويمكنها حمل حوالي 150 صاروخ توماهوك كروز وحوالي 24 صاروخاً بالستياً عابراً للقارات من نوع “ترايدنت 2 دي 5” التي يمكنها حمل رؤوس نووية متعددة (كما يمكن أن تحمل هذه الغواصة رؤوساً نووية بقدرة تدميرية من 5 إلى 500 كيلوطن)، لتعبر من مضيق جبل طارق لتستقر في مكان ما لتكون بالقرب من مسرح العمليات بمنطقة الشرق الأوسط (لا يُعرَف قطعاً موقعها بالتحديد). والجدير بالذكر أن هذه الغواصة تُدار بالدفع النووي بمفاعل محكوم صغير الحجم من نوع الماء المضغوط S8G مستخدماً وقوداً نووياً تصل نسبة تخصيب اليورانيوم فيه إلى حوالي 95% وبقدرة دفع تصل إلى 60000 حصان، وتصل سرعتها إلى 25 عقدة في الساعة (46 كم/ساعة)، وبها طاقم مكون من 15 بحاراً و144 فرداً. والجدير بالذكر أن أمريكا لديها أكبر أسطول غواصات نووية في العالم؛ إذ يبلغ عددها من 64 إلى 71 غواصة عاملة، وتُقسَّم إلى الغواصات الهجومية السريعة مثل لوس أنجلوس وفيرجينيا، وغواصات الصواريخ البالستية من فئة أوهايو، وغواصات الصواريخ الموجهة لحمل صواريخ كروز.
والغواصات النووية بصفة عامة لها قدرة تشغيلية قد تمتد إلى طول عمر المفاعل، مما يتيح للغواصة البقاء متخفية عن أعين الرصد لشهور وسنين دون الحاجة للتزود بالوقود، وحسب مهمات الاستطلاع والتخابر والرصد والتجسس البحري أو المشاركة في العمليات الحربية.
والجدير بالذكر أن أمريكا بعد استخدام السلاح النووي البدائي (هكذا يُصنَّف الآن مقارنة بالقدرة التدميرية للأسلحة النووية الحديثة) على هيروشيما وناجازاكي لإنهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، شرعت في تصنيع أول غواصة نووية “نوتيلوس البحار”؛ حيث أبحرت في يناير 1955 وقطعت أكثر من 13000 ميل وعبرت تحت الجليد إلى القطب الشمالي الجغرافي دون الحاجة للتزود بالوقود في أطول رحلة لقطعة بحرية آنذاك، وأُحيلت للتقاعد في مارس 1980.
ثم دخلت روسيا هذا المجال عام 1958 بالغواصة النووية K3 لينينسكي الهجومية التي تبحر بالدفع النووي بمفاعلين نوويين من نوع الماء المضغوط، وتمتلك روسيا حالياً ما بين 58 و 65 غواصة نووية. وحديثاً في 2023 تم إنتاج ودخول الخدمة ما يُعرَف بطوربيد “بوسيدون” أو “ستاتس 6” (مسيرة بحرية استراتيجية تحت الماء كان أول اختبار لها في نوفمبر 2016) يعمل بمحرك نووي وينفجر في الهدف وكأنه قنبلة نووية، كما تم تطويره وإجراء اختبارات ناجحة عليه في 2025.
أعلنت إيران في مايو 2026 عن نشر غواصات “دلافين الخليج” محلية الصنع (لا علاقة لها بالغواصات دولفين الألمانية) من فئة “غدير” القزمية التي يبلغ طولها 29 متراً وإزاحتها تصل إلى 120 طناً، ولها القدرة على الغوص والتخفي لفترات طويلة والتواجد في البيئات الضحلة، وتحتوي على حِجرتي طوربيد لإطلاق صواريخ كروز بعيدة المدى المضادة للسفن، كما يمكن استخدامها لزرع الألغام في قاع الخليج، وتمتلك إيران عدد 16 غواصة من هذا النوع وطاقمها يتكون من 10 أفراد فقط.
إسرائيل لديها أسطول من الغواصات التقليدية غير النووية يصل عددها إلى 5 غواصات عاملة من نوع “دولفين 1 و2” الألمانية الصنع وتعمل بالديزل والكهرباء؛ حيث تشير بعض التقارير إلى قدرة هذه الغواصات على حمل رؤوس نووية مما يجعلها جزءاً من منظومة الردع النووي الإسرائيلي، كما اتفقت إسرائيل وألمانيا على شراء 3 غواصات إضافية من نوع “دكار” على أن يتم التسليم في 2027.
ومن الجدير بالذكر الإشارة أيضاً إلى فحص ما ورد من معلومات وأخبار مثل:
- عقد اجتماع افتراضي لأكثر من 40 وزير دفاع برئاسة المملكة المتحدة وفرنسا يوم الثلاثاء 12 مايو لحشد الدعم لمهمة بحرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
- إعلان تركيا عن تصنيعها لصاروخ “يلدريم خان” الفرط صوتي بسرعة قد تصل إلى 25 ماخ (30000 كم/ساعة) العابر للقارات، يعمل بأربعة محركات دفع بالوقود السائل وبمدى 6000 كم.
- تصريح ترامب باحتمال استمرار الحرب لمدة أسبوعين آخرين، وتصريحه الذي سبقه بأنه قد يحدث وهج ضخم سينبعث من إيران.
- وجود قاعدة عسكرية سرية إسرائيلية وبالمظلة الأمريكية في صحراء العراق دون علم العراق، ربما تكون قد استُعمِلت لإطلاق وشن هجمات جوية إسرائيلية لضرب مواقع إيرانية أو عربية للوقيعة وتوريط أطراف محايدة في الصراع القائم بالشرق الأوسط.

