عرضت فضائية الوثائقية تقريرًا تليفزيونيًا بعنوان كيف تشبث المصريون بمطالبهم وأجبروا الاحتلال على الجلاء؟.
وقال التقرير، إنه مع اشتداد الصراع بدأ الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر ووفد مصر يتغيبون عن حضور الاجتماعات في رسالة موجهة إلى البريطانيين، مفادها أن مصر متمسكة بموقفها الرافض للاحتلال، وكان الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية آنذاك هو من يدير جلسات المفاوضات التي توقفت في 21 أكتوبر لتدخل بعدها مرحلة من الجمود خلال شهري نوفمبر وديسمبر مجددًا.
مصر تلجأ للمقاومة المسلحة بعد تعثر المفاوضات
وتعثرت المفاوضات بين حكومة مصرية تتمسك بالاستقلال الكامل لبلادها ومحتل بريطاني يماطل في المغادرة حتى اللحظات الأخيرة، ومع تصاعد حدة التصريحات العدائية بين الطرفين اتجهت مصر إلى استخدام سلاح آخر غير المفاوضات وهو المقاومة المسلحة، وحضر عدد من وزراء الحكومة المصرية علنًا تدريبات عسكرية للفدائيين، في رسالة واضحة بأن القواعد البريطانية في مدن القناة ليست بعيدة عن أيدي المصريين.
مصر ترسل رسالة واضحة إلى المحتل الاستقلال أو السلاح
وبدأت مصر ترسل رسالة واضحة إلى المحتل الاستقلال أو السلاح، ليتم التوقيع المبدئي على اتفاقية الجلاء بالأحرف الأولى تمهيدًا للتوقيع النهائي، وبعد نحو ثلاثة أشهر وتحديدًا في التاسع عشر من أكتوبر.
وكانت مصر على موعد مع لحظة تاريخية شاهدة على نهاية سنوات طويلة من الاحتلال الأجنبي، حيث جرى التوقيع النهائي على اتفاقية الجلاء داخل البرلمان المصري.
عبد القادر: المفاوض المصري أصر على مطلب واحد وهو الاستقلال التام
وفي هذا الصدد، قال السفير حاتم عبد القادر، مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية الدولية والمعاهدات، إن المفاوض المصري كان يصر على مطلب واحد وهو تحقيق الاستقلال التام والانسحاب من القاعدة العسكرية بينما كانت هناك ثلاثة مسارات أو خيارات أخرى طرحها الجانب البريطاني إلا أن الجانب المصري رفضها بشكل قاطع.
وتابع، أن بعض الأطراف حاولت التوسط بين الجانبين من بينها الولايات المتحدة التي سعت إلى الوصول إلى حل وسط، فشخصية الرئيس جمال عبد الناصر كان لها حضور واضح وبصمة مؤثرة في هذه المفاوضات إذ كان يمتلك جانبًا دبلوماسيًا بارزًا رغم ارتباط صورته بالشخصية العسكرية.
عبد الناصر أدرك أهمية استخدام المسار الدبلوماسي للوصول إلى الهدف
وأوضح، أن عبد الناصر أدرك أهمية استخدام المسار الدبلوماسي للوصول إلى الهدف حتى لو تحقق ذلك بشكل تدريجي، مؤكدًا أن الصدام لم يكن الوسيلة الوحيدة ولم يكن الهدف الأساسي بل كان الهدف الرئيسي هو الوصول إلى الاستقلال.
الحناوي: المقاومة المسلحة جعلت الجنود البريطانيين يشعرون بأنهم محاصرون
وأشار الدكتور محمد الحناوي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، إلى أن الفريقين المتفاوضين كانا في حالة تحفز متبادل وفي حالة شد وجذب مستمر والمقاومة المسلحة كانت سلاحًا قويًا أحسن جمال عبد الناصر استغلاله، منوهًا إلى أن المقاومة جعلت الجنود البريطانيين يشعرون بأنهم في وطن غريب وأن الأعداء يحيطون بهم من كل مكان وهو ما أكده أعضاء في البرلمان البريطاني، حيث أشاروا إلى أن الجنود البريطانيين في مصر كانوا يشعرون بأنهم محاصرون.
استهداف القوات البريطانية وقطع الإمدادات عنها في فايد
واختتم، أن القوات البريطانية تعرضت لعمليات استهداف متكررة كما تم قطع الإمدادات عنها ومنع وصول الغذاء والمياه إليها، فالهجوم على محطة المياه في فايد أدى إلى معاناة القوات البريطانية من نقص المياه والغذاء.



