سياسة جريدة الجمهورية

أكاد أسمع طبول الحرب

التصعيد الألمانى – الروسى يصل إلى نقطة حرجة تنذر بانزلاق الجميع إلى حرب عالمية جديدة، ألمانيا التى ابتلعت مرارة الهزيمة فى الحرب العالمية الثانية، لم تنس الذاكرة الألمانية ما فعله الروس فور دخولهم برلين ورفع العلم الروسى فوق «البوندستاج»، لم ينس الألمان تقطيع أوصال بلادهم ونزع سلاحها بعد استسلامها، ...

أكاد أسمع طبول الحرب
24 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

التصعيد الألمانى – الروسى يصل إلى نقطة حرجة تنذر بانزلاق الجميع إلى حرب عالمية جديدة، ألمانيا التى ابتلعت مرارة الهزيمة فى الحرب العالمية الثانية، لم تنس الذاكرة الألمانية ما فعله الروس فور دخولهم برلين ورفع العلم الروسى فوق «البوندستاج»، لم ينس الألمان تقطيع أوصال بلادهم ونزع سلاحها بعد استسلامها، فى الشعور الجمعى الألمانى تتجمع  مرارة الهزيمة والخوف من الانزواء وتصب فى مستنقع الانتقام، الروس من ناحيتهم لم ينسوا الحرب الوطنية العظمى التى حوصروا خلالها وسقط فيها عشرات الملايين من الضحايا خلال المعارك الدامية التى فرضها الألمان، فذاكرة الشعبين الروسى والألمانى ممتلئة عن آخرها بذكريات أليمة تجاه الآخر، لذلك تنظر روسيا إلى الصحوة العسكرية الألمانية على أنها موجهة ضدها بشكل مباشر، بينما تنظر ألمانيا إلى تمدد روسيا داخل أراضى أوكرانيا على أنها تدريب واستعداد لاجتياح أوروبا، هنا نقف أمام التصريحات التى أدلى بها وزير الدفاع الألمانى ضد روسيا والتصريحات المضادة العنيفة لوزير خارجية روسيا ضد ألمانيا، لنجد أن الأمر تخطى حدود الأمر العادى ودخل إلى نطاق الخطر، وزير الدفاع الألمانى بوريس بيستوريوس اتهم بوتين بتنفيذ «تصعيد محسوب» بعد استهداف قطار ركاب قرب الحدود الأوكرانية – البولندية، قال إن بوتين يحاول بث الخوف داخل أوروبا واختبار قدرتها على الرد، وأضاف: «يجب ألا نسمح باستفزازنا، لكن يجب ألا يكون هناك شك فى قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا، وأننا لن نتراجع إذا تصاعد الموقف» فى نفس السياق قال المستشار الألمانى فريدريش ميرتس إن روسيا تعتبر التهديد الرئيسى للأمن الأوروبي، ويتحدث عن جعل الجيش الألمانى أقوى جيش تقليدى فى أوروبا، مع استمرار دعم أوكرانيا ورفع الجاهزية العسكرية الألمانية، أما الرد الروسى فجاء أشد لهجة، وزير الخارجية سيرجى لافروف اتهم القيادة الألمانية بأنها «تريد الحرب مرة أخري» حيث ربط بين تصريحات ميرتس عن بناء أقوى جيش أوروبى وبين التاريخ العسكرى الألماني، فى استدعاء واضح لذاكرة الحرب العالمية الثانية، قال إن ألمانيا وبريطانيا تقودان جهود تسليح أوكرانيا، وإن برلين تنتقل من مجرد الدعم السياسى إلى دور أكثر اقترابًا من المشاركة الفعلية، موسكو تحذر من أن تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدي، أو المشاركة فى تحديد الأهداف داخل روسيا، سيجعل ألمانيا طرفًا مباشرًا فى الحرب.

بيد أن التصريحات ليست مجرد مشادة إعلامية؛ بل تكشف تحولاً عميقًا، فألمانيا ترى أن روسيا قد تختبر الناتو قبل نهاية العقد، وروسيا ترى أن ألمانيا تعود قوة عسكرية هجومية وتعيد فتح صفحات تاريخية شديدة الحساسية.

فهل عادت ألمانيا إلى خطوط النار مع روسيا بعد ثمانين عامًا من نهاية الحرب العالمية الثانية؟

ومن أوكرانيا إلى ليتوانيا هل انتقلت برلين من دعم الحرب إلى حدود المشاركة فيها بشكل مباشر؟

هل تصبح المسيّرات المجهولة شرارة تفعيل المادة الخامسة فى حلف الناتو؟

الحرب العالمية الثالثة هل تبدأ بصاروخ متعمد أم بحادث يُساء تفسيره؟

لماذا أصبح بحر البلطيق أخطر من أن يكون مجرد ساحة رسائل عسكرية؟

لذلك لا أبالغ  إذا قلت إننى أسمع طبول الحرب «تاني» من بعيد.

مقالات ذات صلة