عام جريدة الدستور

لماذا قال الله «إنما يتذكر أولو الألباب»؟.. رئيس جامعة الأزهر يوضح

أكد الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، أن علماء البلاغة العربية توقفوا طويلا أمام الفروق الدقيقة بين أساليب القصر في اللغة العربية، خاصة القصر باستخدام النفي والاستثناء،

لماذا قال الله «إنما يتذكر أولو الألباب»؟.. رئيس جامعة الأزهر يوضح
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

أكد الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، أن علماء البلاغة العربية توقفوا طويلا أمام الفروق الدقيقة بين أساليب القصر في اللغة العربية، خاصة القصر باستخدام النفي والاستثناء، والقصر بأداة «إنما»، موضحا أن لكل أسلوب دلالته الخاصة وسياقه البلاغي الذي يحدد طريقة توجيه الخطاب.

وأوضح الدكتور سلامة داود، خلال حلقة من برنامج "بلاغة القرآن والسنة" المذاع على قناة الناس، أن القصر بالنفي والاستثناء يستخدم غالبا في مخاطبة من لديه إنكار أو شك أو تردد، لأنه يأتي لتأكيد المعنى وإزالة اللبس وترسيخ الحقيقة في النفس.

وأضاف أن القصر بـ «إنما» يختلف في وظيفته البلاغية، إذ يوجه عادة إلى من لا ينكر المعنى ولا يشك فيه، وإنما يكون الأمر عنده معلوما ظاهرا، فيأتي الأسلوب لتقرير الحقيقة وتأكيدها.

وضرب رئيس جامعة الأزهر مثالا بقول القائل: «إنما أنا كاتب»، موضحا أن هذا التعبير يفيد أن الكتابة صفة معلومة ومستقرة لدى المتحدث، وليست محل إنكار أو جدال، وهو ما يكشف دقة استخدام الأساليب العربية في أداء المعاني.

وأشار إلى قول الله تعالى: ﴿إنما يتذكر أولو الألباب﴾، مبينا أن استخدام «إنما» هنا يحمل دلالة بلاغية عميقة، حيث يفيد أن التذكر والاعتبار من صفات أصحاب العقول الواعية، وأن هذا المعنى يأتي في سياق تقرير حقيقة ثابتة لا تحتاج إلى دفع إنكار.

وأكد الدكتور سلامة داود أن هذه الفروق البلاغية تكشف جانبا من إعجاز اللغة العربية ودقة التعبير القرآني، حيث تأتي كل أداة في موضعها لتؤدي المعنى المقصود بأعلى درجات البيان.

مقالات ذات صلة