قال الباحث السياسي الأردني أمجد شموط إن جماعة الإخوان تعرضت عبر تاريخها، لاتهامات بعلاقات مع قوى خارجية، معتبرًا أن بعض القوى الدولية استخدمتها وفق رؤيته، كأداة لتنفيذ أجندات سياسية في عدد من دول المنطقة.
وأوضح شموط، في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، أن الجماعة شهدت تحولات فكرية وتنظيمية على مدار عقود، مشيرًا إلى أن عددًا من الجماعات المتشددة التي ظهرت لاحقًا استندت - بحسب رأيه - إلى أدبيات وأفكار متأثرة بمرجعيات فكرية مرتبطة بالإخوان، وهو ما انعكس على انتشار تيارات العنف والتطرف في المنطقة.
وأضاف أن أحداث ما عُرف بـ"الربيع العربي" مثلت، من وجهة نظره، مرحلة استُخدمت خلالها بعض تيارات الإسلام السياسي لتحقيق أهداف جيوسياسية، مؤكدًا أن عددًا من الدول العربية واجه تحديات أمنية وسياسية نتيجة تصاعد نشاط الجماعات المسلحة خلال تلك الفترة.
العنف والسلاح وسيلة لتحقيق أهداف الإخوان السياسية
وأشار الباحث السياسي إلى أن بعض التنظيمات المتطرفة لجأت إلى استخدام العنف والسلاح وسيلة لتحقيق أهدافها السياسية، معتبرًا أن ذلك أسهم في زعزعة الاستقرار وإثارة النزاعات الداخلية في عدد من الدول العربية.
وفيما يتعلق بملف التمويل، قال “شموط” إن الجماعات المتطرفة تعتمد - وفق تقديره - على مصادر تمويل متنوعة، لا تقتصر على الدعم الخارجي، وإنما تشمل أيضًا أنشطة غير مشروعة مثل تهريب الأسلحة، والاتجار بالمخدرات، وعمليات التهريب غير القانوني، إلى جانب الاستفادة من بعض الواجهات الاقتصادية أو الخيرية في جمع الأموال وبناء شبكات داعمة.
وأضاف أن بعض الجمعيات أو المبادرات ذات الطابع الخيري قد تُستغل، في بعض الحالات، كغطاء لبناء قواعد تنظيمية أو جمع التبرعات، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني تعميم الاتهام على جميع المؤسسات الخيرية، التي يؤدي معظمها أدوارًا إنسانية مشروعة.
ولفت إلى أن عددًا من الدول اتخذ خلال السنوات الأخيرة إجراءات قانونية بحق جماعات أو كيانات مرتبطة بالإخوان أو بتنظيمات متطرفة، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه الملفات يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لتشريعاتها وتقييماتها الأمنية.
واختتم الباحث السياسي تصريحه بالتأكيد على أن مواجهة التطرف، من وجهة نظره، تتطلب تجفيف منابع التمويل، وتعزيز التعاون الأمني والقضائي بين الدول، ومراقبة مصادر الأموال غير المشروعة، إلى جانب التصدي للأفكار المتشددة التي تسهم في استقطاب العناصر إلى التنظيمات العنيفة.
جاء ذلك عقد تحركات في ألمانيا تحركات تشريعية داخل البرلمان الاتحادي (البوندستاج) تهدف إلى تشديد الرقابة على مصادر تمويل جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بالإسلام السياسي، وذلك في إطار توجه أوروبي متصاعد لتعزيز أدوات مكافحة تمويل التطرف وإحكام الرقابة على حركة الأموال عبر الجمعيات والكيانات غير الربحية.
وتركز المقترحات المطروحة على تطوير آليات تتبع التدفقات المالية، وتعزيز الرقابة على العلاقات بين المؤسسات والكيانات المختلفة، إلى جانب سد الثغرات القانونية التي قد تُستغل لإخفاء مصادر التمويل أو تمرير أموال عبر قنوات تبدو قانونية، بما في ذلك بعض الجمعيات والمنظمات ذات الطابع الأهلي.



