كمواطن مصرى قبل أن أكون رئيساً للوزراء، كان بالنسبة لى ولأجيال من المصريين، إنشاء محطة نووية سلمية لتوليد الكهرباء فى الضبعة، أحد الأحلام الكبرى».. كلمات معبرة وتعكس حجم الإنجاز الذى تحقق، قالها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى أمس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بمحطة الضبعة.
مؤكداً أن الإرادة السياسية بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى كانت «كلمة السر» التى حولت هذا الحلم إلى واقع ملموس، أوضح مدبولى أن السيد الرئيس يثمن الجهود المخلصة التى تُبذل لتنفيذ البرنامج النووى المصرى، الذى يجسد رؤية مصر لبناء مستقبل يعتمد على الطاقة النظيفة والمستدامة.
أشار إلى أن مشروع محطة الضبعة النووية أحد أبرز مشروعات «الجمهورية الجديدة» ويعكس قدرة الدولة على تجاوز التحديات وتحويل الطموحات الوطنية إلى إنجازات حقيقية، وقال إن توقيع الاتفاقية الحكومية «المصرية – الروسية» عام 2015 مثل نقطة الانطلاق لإحياء المشروع بعد عقود من الترقب، مؤكداً أن ذلك يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ونجاح الإرادة السياسية فى تحويل الرؤية إلى واقع يخدم أهداف التنمية المستدامة.
أضاف رئيس الوزراء أن الطاقة أصبحت أحدى أهم ركائز التنمية والأمن القومى وان الأزمات العالمية الأخيرة أثبتت أهمية تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على المصادر النظيفة والمستدامة بما يعزز أمن الطاقة والكهرباء فى مصر ويدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة، لافتاً إلى أن مشروع محطة الضبعة النووية خطوة رئيسية على طريق بناء مستقبل أكثر استدامة ويترجم شعار«طاقة تصنع المستقبل» باعتباره مشروعًا استراتيجيًا يعزز استقلال القرار التنموى ويدعم مسيرة التنمية للأجيال القادمة.
أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى أن مشروع محطة الضبعة النووية يُعد حلمًا تحقَّق بفضل حرص السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، على تنفيذ المشروع وفقًا للجدول الزمنى المتفق عليه، وتوجيه المسئولين فى البلدين فى هذا الشأن.
جاء ذلك خلال لقاء الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أمس، أليكسى ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روسآتوم الروسية الحكومية للطاقة الذرية، وذلك على هامش مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية بحضور المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والفريق كامل الوزير وزير النقل والدكتور مهندس شريف حلمى، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ويورى ماتفيف، القائم بأعمال السفير الروسى بالقاهرة.
أعرب مدبولى عن تقديره العميق للتعاون القائم بين الجانبين فى تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، مؤكدًا أهمية التنسيق المشترك لتنفيذ المشروع وفقًا للتوقيتات الزمنية المحددة، معربًا كذلك عن تقدير الجانب المصرى للوتيرة الجيدة التى يشهدها تنفيذ المشروع وما تحقق من تقدم ملموس فى مختلف مراحله.
أكد رئيس الوزراء أيضًا أهمية هذا المشروع، والتى تأتى فى إطار حرص الدولة المصرية على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة لرفع مساهمتها فى إجمالى مزيج الطاقة، بما يلبى احتياجات الدولة المصرية.
فيما أعرب المدير العام لمؤسسة روسآتوم الروسية الحكومية للطاقة الذرية عن تقديره العميق لدعم الحكومة المصرية المتواصل لتنفيذ المشروع.
خلال اللقاء، استعرض أليكسى ليخاتشوف الموقف التنفيذى لمشروع المحطة النووية بالضبعة، وما تم إنجازه فى مختلف مراحل التنفيذ حتى الآن، مشيرًا إلى أن الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028، على أن يتواصل ربط الوحدات الأخرى مع الشبكة القومية للكهرباء بحلول عام 2030.
أشار روسآتوم إلى التعاون القائم بين المؤسسة ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة فى مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مؤكدًا حرص الجانبين على توسيع آفاق هذا التعاون وتعزيز الشراكة بينهما فى عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها دراسة إمكانات الاستفادة من الطاقة النووية فى مشروعات تحلية مياه البحر.
أكد الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن ما يتحقق من انجاز فى مشروع المحطة النووية بالضبعة هو ثمرة لرؤية وطنية طموحة وإرادة سياسية داعمة وعمل دؤوب ومتواصل للقائمين على المشروع، وشراكة إستراتيجية بين مصر، ودولة روسيا الاتحادية.
أضاف أن العمل يتم بخطى ثابتة ومتسارعة لإنجاز البرنامج النووى المصرى، حيث قمنا بالأمس القريب بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى، واليوم نشهد تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، وفى الغد سنستقبل الوقود النووى وفقا لجدول زمنى، وتوقيتات محددة، يتم العمل عليها من خلال شراكة استراتيجية قائمة على علاقات تاريخية ممتدة مدعومة بصداقة وتفاهم بين زعيمين عظيمين، الرئيس عبدالفتاح السيسى، والرئيس فلاديمير بوتين، كانت كفيلة بتذليل الصعاب ومجابهة التحديات ليستكمل المصريون المسيرة نحو امتلاك أول محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، فى إطار برنامج مصرى سلمى ليبقى مشروع المحطة النووية بالضبعة شاهدا على عمق العلاقات ومتانتها بين الشعبين المصرى والروسى.
قال الدكتور محمود عصمت إن محطة الضبعة النووية هى أحد أهم الركائز لدعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء، ومنحتنا حرية الانطلاق نحو الاستفادة من ثروات مصر الطبيعية من الشمس والرياح، ووضع إستراتيجيتنا الوطنية للطاقة، التى تحدد نسبة الطاقات المتجددة والطاقة النظيفة فى مزيج الطاقة خلال العامين المقبلين بـ 45 ٪، موضحا أن الأزمات الجيوسياسية التى عصفت بالعالم مؤخرًا وتأثيرها السلبى على قطاع الطاقة أكدت بُعد الرؤية المصرية فى اقتحام مجال الطاقة النووية لتوليد الكهرباء.
أعرب عصمت عن فخره واعتزاره بمواكبة فعاليات تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، مع احتفالات الدولة بثورة 30 يونيو عام 2013، تلك الأيام المشهودة لشعب عظيم استعاد دولته وحمى هويته وحافظ للإنسانية على تراثها، وقدم للعالم أعظم ثورة، قائلا: «كل عام ومصر قوية أبية، قادرة بشعبها وجيشها وقيادتها، شكرًا فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى أن أبقيت لنا مصر».
وفى السياق ذاته أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسى أن مصر حققت انجازًا كبيرًا فى مسار تنفيذ محطة الضبعة للطاقة النووية بمدينة الضبعة، مثمنا فى الوقت نفسه جهود القيادة السياسية الحثيثة لإنجاز هذا المشروع قبل الموعد المحدد.
أوضح مدير عام الطاقة الذرية أن مصر الآن أصبح لديها أكبر برنامج نووى سلمى فى إفريقيا الذى يمثل واحدا من أهم البرامج النووية فى العالم أجمع، لافتا إلى أن هذا يعد انجازا كبيرا لمصر بفضل العلم الوفير لديها فى مجال الطاقة النووية، فضلا عن حصولها على العديد من الجوائز العالمية.



