قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، إن صيغة الإطار الذي جرى التوصل إليها مع إسرائيل لا تشرّع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، بل تنص على تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، لا سيما في الجنوب بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
وأضاف عون أن لا أحد يشكك في دور الجيش اللبناني، مؤكدا أنه سيتحمل مسؤولياته كاملة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب.
وجاءت تصريحات عون في وقت قال فيه الجيش الإسرائيلي إن قواته تواصل عملياتها داخل ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية" في لبنان بهدف إزالة التهديدات.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه نفذ خلال الأسبوع الأخير غارات استهدفت 3 مواقع قال إنها تابعة لحزب الله، وذلك ردا على ما اعتبرها خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.
كما أشار إلى أن سلاح الجو نفذ خلال الأسبوع الماضي 4 غارات في جنوب لبنان استهدفت مسلحين قال إنهم شكلوا تهديدات لقواته.
في الأثناء، ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية، بعد ظهر اليوم، قنبلة صوتية في بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، من دون تسجيل إصابات، كما ألقت طائرة مماثلة قنبلة صوتية في بلدة المنصوري بقضاء صور، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية.
وسُجل صباح اليوم الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، في حين شنّ غارتين، ليل أمس الخميس، استهدفتا بلدة صديقين جنوبي لبنان.
وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية ليلا آلية في بلدة صديقين، أتبعتها بغارة ثانية، مما أدى إلى سقوط جريحين.
إصابة جنود إسرائيليين
وأمس الخميس، أُصيب جندي إسرائيلي بجروح خطيرة، بينما أصيب جنديان آخران بجروح طفيفة خلال اشتباك مسلح مع مقاتلي حزب الله وقع في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، وفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الحادث وقع عندما تعرّضت قوة من لواء الاحتياط 679 لإطلاق نار في أثناء دخولها أحد المباني في البلدة.
وأضافت أن مسلحا أطلق النار باتجاه 3 جنود، مما أسفر عن إصابة أحدهم بجروح خطيرة، بينما أُصيب الآخران بجروح طفيفة.
وعقب الاشتباك، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارة على المبنى، في حين باشرت القوات عمليات تمشيط في محيط الموقع بحثا عن المسلح.
تصعيد إسرائيلي متواصل
في غضون ذلك، شنت القوات الإسرائيلية غارتين جويتين على جنوب لبنان، إحداهما من طائرة مسيّرة استهدفت محيط مستشفى غندور ببلدة النبطية الفوقا، في حين شن الطيران الحربي غارة أخرى على بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
ولم يتضح على الفور إن كانت قد نجمت عن الغارتين خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وبالتزامن مع ذلك، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية تفجير عنيفة استهدفت عددا من المنازل في بلدة حداثا بقضاء بنت جبيل، إضافة إلى عملية تفجير كبيرة في محيط بلدتَي كونين والطيري بالقضاء ذاته.
وفي قضاء صور، جرى رصد عملية تحليق لطائرة استطلاع إسرائيلية على علوّ منخفض في أجواء مدينة صور (مركز القضاء) ومحيطها.
إنهاء مهام لواء غفعاتي
على صعيد متصل، أعلن جيش الاحتلال إنهاء مهام لواء غفعاتي في جنوب لبنان بعد 8 أشهر من عمله هناك، حيث تحتل تل أبيب عدة مناطق وتنفذ اعتداءات تصاعدت منذ مارس/آذار الماضي.
وذكر الجيش الإسرائيلي -في بيان- أن لواء غفعاتي أنهى مهامه القتالية في جنوب لبنان، حيث أقيمت مراسم رسمية في معسكر فيلون (شمال) احتفاء بذلك، بمشاركة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو.
وادعى الجيش أن مهمة لواء غفعاتي شملت عمليات دفاعية على الحدود، ثم هجمات داخل مناطق في جنوب لبنان، بينها الخيام وبنت جبيل وشمال نهر الليطاني.
وأشار إلى أن لواء غفعاتي دمر مئات البنى التحتية التابعة لحزب الله، وقضى على مئات من عناصره، وعثر على أكثر من ألف قطعة سلاح.
إعادة تموضع وانسحابات جزئية
ولم يقدّم بيان الجيش الإسرائيلي تفاصيل أكثر بخصوص أسباب هذا الانسحاب والغرض منه، وإن كان خطوة مبرمجة سابقا وروتينية عادية في إطار تدوير القوات، أم أن له علاقة بالاتفاق الإطاري الموقع مع لبنان قبل نحو أسبوع.
وعلقت صحيفة هآرتس على هذه الخطوة بأنها تأتي ضمن إعادة تموضع وانسحابات جزئية من قرى محددة ضمن ترتيبات ميدانية، في إطار خطة أوسع مرتبطة بالمفاوضات مع لبنان.
وأضافت أن الخطوة تأتي ضمن سياق انسحابات تدريجية سابقة، وخطط لانسحاب جزئي من الخط الأصفر ومناطق تجريبية بإشراف دولي، إضافة إلى تحركات ميدانية مرتبطة بإعادة انتشار القوات وليس الانسحاب الكامل.
وفي المقابل، رأت صحيفة يديعوت أحرونوت أن هذه الخطوة تعكس ضغوطا سياسية وميدانية، وتهدف إلى تثبيت منطقة عازلة بدلا من إنهاء الوجود العسكري.
ويُعدّ لواء غفعاتي من الوحدات القتالية البارزة في العمليات البرية للجيش الإسرائيلي، غير أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة تحدد نسبته من إجمالي القوات المنتشرة في جنوب لبنان.
والسبت الماضي، ادعت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القيادة العسكرية بدأت رسميا في تخفيض حجم قواتها البرية الموجودة في جنوب لبنان من 5 فرق عسكرية كاملة إلى فرقتين فقط.
ومساء يوم الجمعة الماضي، وقّعت بيروت وتل أبيب -برعاية أمريكية- اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي متسلسل من كامل الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين غير محددتيْ الاسم.
غير أن الاتفاق لم يحدد جدولا زمنيا للانسحاب من المنطقتين أو من كامل الأراضي، كما يربط ذلك بتولي الجيش اللبناني وحده المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في المناطق التي يتم الانسحاب منها، ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة خاصة إلى حزب الله.
وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحرب بين عامي 2023 و2024.
كما وسعت إسرائيل خلال عدوانها الحالي نطاق توغلها إلى أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهو أعمق تقدم لها منذ انسحابها من لبنان عام 2000.
وبحسب أحدث حصيلة رسمية لبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على البلاد -منذ الثاني من مارس/آذار الماضي- عن مقتل 4298 شخصا وإصابة 12 ألفا و196 آخرين.



