سياسة وكالة أنباء الشرق الأوسط

رياح الإعصار اليميني تشتدّ بلا هوادة في أميركا اللاتينية

رياح الإعصار اليميني تشتدّ بلا هوادة في أميركا اللاتينية
11 مشاهدة

اقرأ من المصدر

وكالة أنباء الشرق الأوسط

زيارة المصدر

تعتبر الأوساط اليمينية في أميركا اللاتينية أن أهمية وصول آبيلاردو دي لا إسبيريلّا إلى الرئاسة في كولومبيا - ثالثة كبرى دول «منطقة» أميركا اللاتينية بعد البرازيل والمكسيك - لا تكمن فقط في تعزيز صفوف المعسكر اليميني في دولة وازنة إقليمياً، بل أيضاً في كسر معادلة «الترويكا» اليسارية، التي كانت ما تزال صامدة في البرازيل والمكسيك وكولومبيا بوجه المد اليميني المتطرف في «المنطقة».

وحقاً، سيطر اليمين المتطرف حتى الآن على 12 دولة في قطاعي أميركا اللاتينية، جنوباً وشمالاً، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قررت إعادة بسط نفوذها عليها وفقاً لـ«شرعة مونرو»، التي أرساها الرئيس الأميركي جيمس مونرو خلال القرن التاسع عشر. وكان هذا النفوذ بدأ يتقلّص بشكل مقلق لليمين على وقع الزحف الصيني المطّرد منذ سنوات.

يضاف إلى ذلك أن دي لا إسبيريلّا ينتمي إلى فئة من اليمين المتطرف تتسم زعاماتها بأسلوب شخصي مفرط في راديكاليته وخروجه عن المألوف، مثل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلاي، أو نجيب بو كيلة رئيس السالفادور. وهنا يقول ستيفن لفتسكي، الباحث في جامعة هارفارد: «لا شك في أن ثمة اتجاهاً عريضاً في المنطقة نحو يمين جديد، يختلف كثيراً عن اليمين الذي ساد مطالع القرن الحالي مع سيباستيان بينييرا في تشيلي، وفيسنتي فوكس في المكسيك، وبيدرو كوزينسكي في البيرو».

ويضيف لفتسكي شارحاً أن «ذلك اليمين كان أكثر ليبرالية، ويركّز على الاقتصاد والسوق الحرة، ويحترم القواعد الديمقراطية. أما هذا اليمين، فهو مسكون بهواجس الأمن مهما كان الثمن، وبالمعارك الثقافية، ولا يتردد في مهاجمة حقوق الأقليات وتقييدها، وله علاقة استنسابية بالديمقراطية».

من جانب آخر، كان لافتاً أنه بينما كان الرئيس الكولومبي الجديد يحتفل بفوزه، كانت كيكو فوجيموري، المرشحة اليمينية في انتخابات البيرو الرئاسية، تتقدم على منافسها اليساري بنسبة من الأصوات لم يعد هذا الأخير قادراً على تجاوزها قبل نهاية عملية الفرز المستمرة مذ أسابيع.

هذا، ويعود نجاح فوجيموري في محاولتها الرابعة للوصول إلى الرئاسة، إلى تركيزها بشكل حصري تقريباً على الهواجس الأمنية التي تشكّل أكبر مصدر للقلق لسكان أميركا اللاتينية منذ سنوات. وقد بيّنت الاستطلاعات أن العنف الناشئ عن منظمات الاتجار بالمخدرات والأنشطة الاقتصادية الإجرامية التي تدور في فلكها، هي الأولوية القصوى عند سكان المنطقة، والعناوين الرئيسة لحملات اليمين الانتخابية، تماماً كما يحصل في بلدان «الاتحاد الأوروبي» مع موضوع الهجرة لدى الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة.

رئيس التشيلي كاست (آ ب)

من ثمّ، «عدّة الشغل» التي يستخدمها المعسكر اليميني المتطرف تكاد تكون هي ذاتها في كل البلدان. إذ يمكن إيجازها بما يلي:

- وصف الخصوم بالشيوعيين.

- التباهي الذكوري.

- مهاجمة الأقليات العرقية والجنسية.

- إتقان التعاطي مع وسائط التواصل الاجتماعي.

- الإكثار من الوعود الاقتصادية التي يعرف مطلقوها سلفاً أنها يستحيل تحقيقها.

وحقاً، في الماضي القريب كانت القوى والأحزاب اليمينية تتحاشى القول إنها تنتمي إلى اليمين وتفضّل تسمية الوسط للتمويه والتخفيف من حدة وقع الكلمة. أما اليوم فالجميع بات يتباهى بانتمائه إلى اليمين، بمن فيهم الشباب الذين تخلّوا عن فكرة الجنوح نحو اليسار في مراحل العمر المبكّرة. وها هو دي لا إسبيريلّا يفاخر بصداقاته مع المجموعات شبه العسكرية (الميليشيات) التي تنشط خارج القانون لمحاربة الحركات الثورية المسلحة. ومثله، كيكو فوجيموري لا تواجه رفضاً بسبب تبنيها إرث والدها الذي ذهب إلى السجن لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وضلوعه في فضائح الفساد المالي والاقتصادي. وحتى الرئيس خوسيه أنطونيو كاست، في تشيلي، الذي لم يقف تأييده العلني لديكتاتورية بينوتشيت حائلاً دون وصوله إلى الرئاسة، في حين شقّ ميلاي طريقه إلى حكم الأرجنتين على ركام الخدمات الاجتماعية والتعليمية للطبقات الفقيرة. وفي البرازيل نجد ابن جاير بولسونارو، الرئيس اليميني المتطرف السابق، يتأهب راهناً لمنافسة الرئيس لولا في البرازيل «مفاخراً» بتركة والده الذي يمضي عقوبة بالسجن لمشاركته في انقلاب عسكري.

مقالات ذات صلة