أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ والنظم الخبيرة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن النصف الأول من شهر أبيب شهد ظروفًا مناخية أفضل نسبيًا مقارنة بعدد من مواسم الصيف السابقة، مشيرًا إلى أن انخفاض عدد الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الـ40 درجة مئوية يمثل مؤشرًا إيجابيًا للقطاع الزراعي، لكنه لا يعني انتهاء احتمالات تعرض البلاد لموجات حر قوية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح فهيم أن اليوم السادس من شهر أبيب يمثل تقريبًا منتصف الصيف المناخي في مصر، لافتًا إلى أن طبيعة الفترة المقبلة، التي تشمل النصف الثاني من أبيب وشهر مسرى، ما زالت تحمل احتمالات لحدوث ارتفاعات حرارية مؤثرة، خاصة مع إمكانية تكون القباب الحرارية أو امتداد كتل هوائية شديدة السخونة خلال بعض الفترات.
تحسن حالة المحاصيل الصيفية نتيجة تراجع الإجهاد الحراري
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن غياب موجات الصهد الطويلة ودرجات الحرارة القياسية خلال بداية الصيف انعكس بشكل إيجابي على عدد من المحاصيل الصيفية، حيث ساعد ذلك على تقليل معدلات الإجهاد الحراري التي تتعرض لها النباتات، واستمرار معدلات التمثيل الضوئي لفترات أطول، وهو ما يدعم النمو والإنتاجية.
وأضاف أن الظروف المناخية الحالية ساهمت في تحسن عمليات العقد وامتلاء الحبوب في محصول الذرة، مع انخفاض معدلات فشل التلقيح مقارنة بالمواسم التي شهدت ارتفاعات شديدة في درجات الحرارة تجاوزت 42 و44 درجة مئوية لعدة أيام متتالية.
ولفت فهيم إلى أن محصول الأرز استفاد كذلك من اعتدال الظروف المناخية نسبيًا خلال مراحل التفريع وبداية تكوين السنابل، كما انعكس انخفاض الإجهاد الحراري على محصول القطن من خلال تقليل تساقط اللوز والأزهار، والحد من بعض الظواهر المرتبطة بارتفاع الحرارة، مثل احتراق الأوراق وحروق الثمار.
وأكد أن انخفاض شدة الحرارة خلال الفترة الماضية ساهم أيضًا في تقليل الاحتياجات المائية للنباتات مقارنة بمواسم الحرارة القياسية، ما ساعد على تحسين كفاءة استخدام المياه في بعض الزراعات الصيفية.
ارتفاع الرطوبة يزيد مخاطر انتشار الآفات الزراعية
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من أن تحسن الظروف الحرارية لا يعني اختفاء التحديات الزراعية، موضحًا أن اعتدال درجات الحرارة مع ارتفاع نسب الرطوبة وهدوء حركة الرياح خلق بيئة مناسبة لزيادة نشاط وانتشار عدد من الآفات الزراعية.
وأوضح أن الفترة الحالية تشهد زيادة في معدلات ظهور بعض الحشرات، ومنها البق الدقيقي، والحشرات القشرية، والذبابة البيضاء، والجاسيد، والتربس، والمن، إضافة إلى نشاط العنكبوت الأحمر في بعض المناطق، إلى جانب استمرار نشاط دودة الحشد الخريفية مع توافر العوائل النباتية المناسبة.
وأشار إلى أن ارتفاع أعداد الحشرات الثاقبة الماصة على بعض محاصيل الخضر يمثل تحديًا إضافيًا، نظرًا لدورها في نقل الأمراض الفيروسية بين النباتات، ما يتطلب زيادة المتابعة الحقلية والتدخل المبكر عند ظهور الإصابات.
توصيات مهمة للمزارعين خلال الفترة المقبلة
وشدد فهيم على أهمية استمرار المزارعين في تنفيذ عمليات الفحص الدوري للحقول، خاصة خلال النصف الثاني من الصيف، مع ضرورة المتابعة مرتين أسبوعيًا على الأقل لاكتشاف أي إصابات في مراحلها الأولى.
كما أوصى بأهمية التركيز على المكافحة المبكرة للآفات قبل وصولها إلى معدلات انتشار كبيرة، مع الاهتمام بالتسميد المتوازن، خاصة البوتاسيوم والكالسيوم، وتجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية التي قد تزيد من قابلية النباتات للإصابة بالحشرات الثاقبة الماصة.
وأكد ضرورة تنظيم عمليات الري وعدم تعريض النباتات لحالات التعطيش ثم الري الغزير، لأن تذبذب الرطوبة يزيد من الإجهاد النباتي، ويهيئ الظروف المناسبة لبعض الآفات والأمراض، بالإضافة إلى أهمية إزالة الحشائش والعوائل البديلة حول الحقول.
ودعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى استخدام المصائد المناسبة لمتابعة تطور الإصابات، خاصة في محاصيل الذرة والخضر، مع تجنب استخدام المبيدات بشكل وقائي دون وجود إصابة فعلية أو وصول الآفة إلى الحد الاقتصادي الحرج، والاعتماد على تدوير المواد الفعالة عند الحاجة لتقليل فرص ظهور مقاومة للمبيدات.




