سياسة جريدة الجمهورية

العالم على «حافة اليأس»!

شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً عسكرياً خطيراً مع تبادل الضربات واتساع نطاق العمليات مما أدى إلى اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية خاصة على أسواق الطاقة. أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الضربات التى نفذتها بلاده جاءت رداً على الهجمات الإيرانية الت...

العالم على «حافة اليأس»!
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

شهدت الأزمة  بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً عسكرياً خطيراً مع تبادل الضربات واتساع نطاق العمليات مما أدى إلى اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية خاصة على أسواق الطاقة.

أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الضربات التى نفذتها بلاده جاءت رداً على الهجمات الإيرانية التى استهدفت سفناً تجارية فى مضيق هرمز مشيراً إلى أن طهران تواصلت مع واشنطن سعياً للتوصل إلى اتفاق وحذر من أى اعتداءات جديدة على الملاحة الدولية ستقابل برد أكثر قوة مؤكداً أن العمليات العسكرية الأمريكية دخلت مرحلة أوسع من حيث عدد الأهداف ونطاقها.

وبحسب مسئولين أمريكيين نقلت عنهم صحيفة «أكسيوس» يستعد البيت الأبيض لاحتمال استمرار المواجهة العسكرية لأيام وأسابيع مع ربط مدة التصعيد بالخطوات الإيرانية المقبلة كما نفذت القيادة المركزية الأمريكية سلسلة ضربات استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً شملت أنظمة دفاع جوى ومنشآت مراقبة ومستودعات صواريخ وطائرات مسيرة وقدرات بحرية بهدف الحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة فى مضيق هرمز.

فى المقابل أعلنت إيران مقتل 14 شخصًا جراء الضربات الأمريكية بينهم عناصر من القوات الجوية والبحرية وأكدت تعرض بنى تحتية للنقل للاستهداف ما أدى إلى تعليق حركة قطارات الركاب على أحد الخطوط الرئيسية ووصفت الخارجية الإيرانية الهجمات بأنها «جريمة حرب» مؤكدة استهداف منشآت مدنية.

وردت طهران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية وأنظمة دفاع جوى فى الكويت وقطر والبحرين باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة فيما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير المقذوفات ورفعت مستوى الجاهزية العسكرية داعية السكان إلى توخى الحذر من مخلفات الهجمات.

على صعيد الملاحة شهد مضيق هرمز توقفًا شبه كامل لحركة السفن مع اقتصار العبور على نطاق محدود فى تطور يهدد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط فى العالم وحذرت بريطانيا من أن استمرار تعطيل الملاحة سيؤدى إلى تداعيات اقتصادية واسعة مؤكدة أهمية حماية حرية الملاحة ودعم الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.

أما فى أسواق الطاقة فقد ارتفعت أسعار النفط بفعل المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز إذ جرى تداول خام برنت عند نحو 86 دولاراً للبرميل بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط حوالى 83 دولاراً للبرميل مع توقعات باستمرار التقلبات إذا استمر التصعيد العسكرى أو تعطل تدفقات النفط عبر المضيق.

يأتى ذلك فيما أسدل الستار أمس على مراسم تشييع المرشد الإيرانى الراحل على خامنئى بدفنه فى مسقط رأسه بمدينة مشهد بجوار مرقد الإمام الرضا واختتام 6 أيام من الحداد العام شملت مدنا إيرانية وعراقية «طهران وقم والنجف وكربلاء» وشهدت حشوداً مليونية.

واصل المرشد الجديد مجتبى خامنئى غيابه التام عن الظهور العلنى أو المصور منذ مقتل والده فبراير الماضى وسط أنباء عن إصابته بجروح يخضع على إثرها للعلاج فضلاً عن الاحتياطات الأمنية.

أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن إيران تواصلت مع واشنطن سعياً لإبرام اتفاق، مشيراً إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة جاءت رداً على الهجمات التى استهدفت سفناً تجارية فى مضيق هرمز. وقال فى تصريحات أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، إن بلاده ردت «بقوة أكبر» على الهجمات الإيرانية، محذراً من أن الوضع سيتفاقم إذا واصلت طهران استهداف الملاحة الدولية. كما كرر، فى منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أن الضربات الأمريكية جاءت دفاعاً عن حرية الملاحة.

واستبعد ترامب اعتبار ما يجرى عودة شاملة للحرب، مرجحاً أن تكون بعض تصريحاته موجهة لطمأنة الأسواق المالية، فى الوقت نفسه أبدى الرئيس الأمريكى غضباً واضحاً من الهجمات الإيرانية على الملاحة فى مضيق هرمز، ولوّح بالرد على أى اعتداءات جديدة، مع التهديد بإنهاء مذكرة التفاهم واستهداف قيادات إيرانية. وأضاف أن العمليات التى تنفذها القيادة المركزية الأمريكية دخلت مرحلة أوسع من حيث عدد الضربات والأهداف المستهدفة.

ونقلت صحيفة «أكسيوس» عن مسئولين أمريكيين أن البيت الأبيض يستعد لمواجهة عسكرية قد تستمر أياماً أو حتى أسابيع، مؤكدين أن نطاق الحملة ومدتها سيعتمدان على الخطوات المقبلة التى ستتخذها إيران. وأوضح مسؤول أمريكى أن التصعيد قد يستمر لفترة متفاوتة تبعاً لاستمرار الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، فيما أشار مسئولون آخرون إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن لديها هامشاً أكبر للتصعيد بعد مغادرة مئات ناقلات النفط مضيق هرمز، وهو ما خفف المخاوف من قفزة فورية فى أسعار النفط.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» نفذت موجة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران مؤكدة استهداف نحو 90 موقعاً عسكرياً شملت أنظمة دفاع جوي، ومنشآت مراقبة ساحلية، ومستودعات صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية وبنى لوجستية على امتداد الساحل الإيراني، بهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة فى مضيق هرمز.

وأضافت القيادة أن قواتها استهدفت فى السابع من يوليو نحو 80 هدفاً عسكرياً، من بينها أكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري، رداً على ما وصفته بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال مهاجمة ثلاث سفن تجارية. وأكدت أن القوات الأمريكية مازالت فى أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ أى عمليات إضافية تصدر بها أوامر.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 14شخصاً جراء الضربات، بينما كشف الجيش الإيرانى أن ثمانية من الضحايا ينتمون إلى القوات الجوية والبحرية، وسقطوا خلال الهجمات التى استهدفت بندر عباس وبوشهر. كما أفادت وكالة «فارس» بأن إحدى الضربات أصابت جسراً للسكك الحديدية يستخدم فى حركة التجارة مع الصين وروسيا، فى حين أكد مسؤولون محليون أن محطة بوشهر النووية وجزيرة خارك لم تتعرضا لأى أضرار.

كما أعلنت شركة السكك الحديدية الإيرانية تعليق حركة قطارات الركاب على خط طهران – مشهد بعد تعرض أحد مقاطع السكة للاستهداف، مشيرة إلى بدء أعمال الإصلاح ووضع خطة لنقل المسافرين بالحافلات إلى حين استئناف الخدمة.

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية، ووصفتها بأنها «جريمة حرب جسيمة»، مؤكدة أنها استهدفت بنى تحتية مدنية، من بينها جسور للسكك الحديدية فى المحافظات الشرقية ومواقع فى المحافظات الساحلية الجنوبية.

فى المقابل، واصل الجيش الإيرانى انتهاكه للقوانين والأعراف الدولية باستهداف أنظمة دفاع جوى من طراز «باتريوت» فى الكويت، وموقع للإنذار المبكر فى قطر، إضافة إلى خزانات وقود تابعة للجيش الأمريكى فى البحرين باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً أن قواته ستواصل عملياتها ولن تسمح بتحقيق أهداف الولايات المتحدة.

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوى اعترضت ودمرت عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التى استهدفت المملكة، مؤكدة أن جميع الوحدات العسكرية فى أعلى درجات الجاهزية لحماية البلاد. كما دعت المواطنين والمقيمين إلى عدم الاقتراب من أى أجسام مشبوهة قد تكون من مخلفات الهجمات، والإبلاغ عنها فوراً للجهات المختصة، مشددة على أن استهداف المدنيين والممتلكات يمثل انتهاكاً للقانون الدولى الإنساني.

وعلى صعيد الملاحة، أفادت وكالة «بلومبرج» بأن حركة السفن فى مضيق هرمز شهدت توقفاً شبه كامل، حيث اقتصرت التحركات على المسار الشمالى القريب من السواحل الإيرانية، بينما بدا الممر العُمانى هادئاً. وأظهرت بيانات تتبع السفن مغادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية وسفينة حاويات إيرانية، مع ترجيحات بعبور سفن أخرى بعد إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها.

دولياً، وصف وزير شئون الشرق الأوسط البريطانى الهجمات الإيرانية على دول الخليج بأنها تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقانون الدولي، مؤكداً أن ضمان حرية الملاحة فى مضيق هرمز يمثل أولوية قصوي. وحذر من أن استمرار إغلاق المضيق سيؤدى إلى تداعيات اقتصادية واسعة تطال الفئات الأكثر ضعفاً حول العالم، مجدداً دعم بلاده للمساعى الدبلوماسية الرامية إلى استعادة وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد.

مقالات ذات صلة