أكد الدكتور سعيد البطوطي الخبير السياحي ورئيس المجموعة الاستشارية والاجتماعية للمجلس الاقتصادي بالأمم المتحدة، أن السوق الألماني واصل تصدره للأسواق الأوروبية المصدرة للسياحة إلى مصر خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن عدد السائحين الألمان الذين زاروا المقصد السياحي المصري بلغ 1.75 مليون سائح، وهو ما يجعل ألمانيا أكبر وأهم الأسواق الأوروبية الوافدة إلى مصر.
وأوضح البطوطي، أن هذه الأرقام تعكس الثقة المتنامية التي يحظى بها المقصد السياحي المصري لدى السائح الألماني، مدعومة بتنوع المنتج السياحي المصري، وارتفاع معدلات الأمان والاستقرار، إلى جانب التطور المستمر في البنية التحتية السياحية والمطارات وشبكات النقل، فضلًا عن التوسع في الطاقة الفندقية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزائرين.
وأشار إلى أن السوق الألماني يتمتع بأهمية استراتيجية خاصة بالنسبة للسياحة المصرية، ليس فقط بسبب حجم الحركة الوافدة، وإنما أيضًا لطبيعة السائح الألماني الذي يميل إلى الإقامة لفترات أطول مقارنة بمتوسط الأسواق الأخرى، ما ينعكس إيجابًا على معدلات الإنفاق السياحي والعائدات الاقتصادية.
وأضاف أن هذه المؤشرات الإيجابية بالتزامن مع استمرار الأداء القوي للقطاع السياحي المصري خلال عام 2026، حيث أظهرت البيانات الأولية للربع الأول من العام الجاري استمرار النمو في الحركة السياحية الوافدة من ألمانيا، مدفوعة بزيادة السعة المقعدية على الرحلات الجوية المنتظمة والعارضة، وارتفاع الطلب على المقاصد المصرية التقليدية مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء، إلى جانب تنامي الاهتمام بالسياحة الثقافية في القاهرة والأقصر وأسوان.
في حين أكد علي غنيم عضو الاتحاد العام للغرف السياحية، أن الحركة السياحية الألمانية إلى مصر شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، لتستعيد مستوياتها القياسية وتتجاوزها، مدعومة بعودة الطلب الأوروبي على السفر إلى منطقة البحر الأحمر، وتشير مؤشرات الربع الأول من عام 2026 إلى استمرار الزخم الإيجابي للسوق الألماني، في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية أن مصر تواصل تعزيز مكانتها كإحدى الوجهات الأكثر جذبًا للسائحين الأوروبيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستفيدة من تنوع منتجاتها السياحية وتنافسية أسعارها وتطور بنيتها التحتية السياحية والطيرانية.
وأضاف أن العلاقات المصرية الألمانية تمر حاليًا بأفضل مراحلها التاريخية، مع وجود تعاون وثيق بين البلدين في ملفات إقليمية ودولية مهمة، من بينها جهود التوصل إلى حلول سلمية للنزاعات، حيث يتعاون الجانبان في دعم مسار السلام في الشرق الأوسط، والتعامل مع الأزمة السودانية، فضلًا عن التنسيق في إطار “مسار برلين” الخاص بالأزمة الليبية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري، أوضح أن مصر تُعد حاليًا من الدول ذات الأولوية في السياسة الإنمائية الألمانية وكذلك في السياسة الخارجية الثقافية والتعليمية، وهو ما يتجلى في الزيارات رفيعة المستوى التي شهدتها العلاقات الثنائية، مثل زيارة الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في نوفمبر 2025، وكذلك زيارات وزير الخارجية يوهان فاديفول خلال شهري يونيو وسبتمبر من العام نفسه.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وألمانيا بلغ 6 مليار يورو في عام 2025، والحقيقة أن مصر تُعد شريكًا محوريًا لألمانيا في منطقة الشرق الأوسط، في ظل وجود 1600 شركة ألمانية تعمل داخل السوق المصري، مع تزايد اهتمام الشركات الألمانية بالتوسع في استثماراتها خلال الفترة المقبلة.



