عام الجزيرة

أغلى من الرحلات الخارجية وتفوق الأجور.. كلفة السياحة الداخلية ترهق الأردنيين

تثير التكاليف المرتفعة للسياحة الداخلية في الأردن استياء واسعا لدى المواطنين، بعدما باتت كلفة العطلة العائلية توازي الراتب الشهري لموظف محلي، مما دفع الأردنيين للبقاء في منازلهم أو السفر إلى الخارج.

أغلى من الرحلات الخارجية وتفوق الأجور.. كلفة السياحة الداخلية ترهق الأردنيين
2 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

تلقي الارتفاعات المتزايدة في تكاليف السياحة الداخلية بظلالها على خيارات عائلات أردنية كثيرة، حتى باتت العطلة العائلية في المعالم الوطنية أمرا صعب المنال بالنسبة لأغلبية المواطنين.

ورغم ما تتمتع به المملكة من مقومات أثرية وطبيعية جاذبة، تتسع الفجوة بين مستويات الدخل وأسعار الإقامة والخدمات، ليدفع هذا الاختلال الأردنيين إلى البقاء في منازلهم أو البحث عن خيارات سياحية بديلة خارج الحدود، وسط انتقادات واسعة تتناول أيضا ضعف الترويج الواضح لبعض المناطق الوطنية.

تكاليف تتجاوز رواتب الموظفين

وتتصدر مدينة العقبة جنوبا قائمة الوجهات المندرجة تحت وطأة ارتفاع الأسعار، حيث أجمع مواطنون تحدثوا للجزيرة على أن ميزانية زيارتها باتت تفوق طاقة عائلاتهم.

ويشير المواطن عبد القادر -عقب زيارة أخيرة للمدينة- إلى أن الأسعار تتجافى تماما مع الدخل المحلي، إذ تتراوح تكلفة الليلة الفندقية الواحدة بين 120 دينارا (169 دولارا) و200 دينار (282 دولارا)، مما يجعل تكلفة عطلة نهاية الأسبوع لعائلة تتراوح بين 400 دينار (564 دولارا) و600 دينار (845 دولارا)، وهو مبلغ يعادل أو يربو على الراتب الشهري لموظف محلي.

وفي السياق ذاته، يوضح المواطن بسام عليان أن قطع مسافة 300 كيلومتر للوصول إلى العقبة يتطلب ميزانية لا تقل عن 500 دينار (705 دولارات) إلى 600 دينار (845 دولارا)، إذ تتراوح أسعار الفنادق هناك بين 250 دينارا (352 دولارا) و300 دينار (423 دولارا) لليلة، بينما تطلب الشقق بين 200 دينار (282 دولارا) و220 دينارا (310 دولارات).

أما في البحر الميت، فتتراوح تكلفة الفنادق لأربعة أشخاص بين 300 دينار (423 دولارا) و400 دينار (564 دولارا). ويتساءل عليان بعتب عن كيفية تحمّل مواطن يتراوح دخله بين 350 دينارا (493 دولارا) و400 دينار (564 دولارا) هذه الأعباء، مؤكدا أن النتيجة الطبيعية هي إيثار البقاء في المنزل.

ولا تقتصر الأزمة على الإقامة، بل تمتد إلى الخدمات والوجبات، حيث يرى المواطن ياسين أيوب أن السياحة غالية عموما، إذ تطلب أدنى الفنادق بين 30 دينارا (42 دولارا) و40 دينارا (56 دولارا) لليوم، ولا تقل الشقة النظيفة عن 50 دينارا (70 دولارا).

كما ترتفع أسعار المطاعم، لا سيما مطاعم السمك التي تتكلف وجبة الفرد فيها بين 15 دينارا (21 دولارا) و20 دينارا (28 دولارا)، وتصل لمجموعة من 3 إلى 5 أشخاص إلى 60 دينارا (85 دولارا) أو 70 دينارا (99 دولارا).

ومن جانبه، يقارن يحيى "شيف الحلوى" في العقبة بين التفسح في الساحة الهاشمية بالعاصمة عمّان بتكلفة لا تتعدى 5 دنانير (7 دولارات) لعائلة كاملة، والعقبة التي تستنزف ميزانية تتراوح بين 50 دينارا (70 دولارا) و100 دينار (141 دولارا).

سياحة تنحصر في المغتربين والأجانب

ولا يبدو المشهد في مدينة البتراء الأثرية أفضل حالا، إذ يعبّر المغترب الأردني في أمريكا محمد بطاينة عن تفاجؤه بكون الأسعار في الأردن أغلى بكثير من أمريكا ولا تناسب المواطن المحلي.

ويكشف بطاينة أن قضاء ليلة واحدة في البتراء كلّفه أكثر من 200 دينار (282 دولارا)، مؤكدا استحالة تحمّل المواطن المقيم لهذه المبالغ، وأشار إلى أن السياحة غدت مقصورة تقريبا على المغتربين والسياح القادمين من الخارج.

ولم تسلم الكوادر العاملة بالقطاع من هذا التأثير، إذ ينبّه "الشيف أبو محمد البدري"، العامل في منطقة وادي رم السياحية (جنوبا)، إلى أن المجموعات السياحية العربية الوافدة للمنطقة باتت بالكاد تغطي مصاريفها البسيطة، مؤكدا أن التكاليف المرتفعة تظل غير مناسبة للجميع وتلقي بتبعاتها على القطاع.

الهروب إلى وجهات خارجية

أمام هذا الواقع المالي المعقد، بات الأردنيون يفضلون خيارات سياحية خارجية واضحة التكاليف لضمان عدم التعرض لمفاجآت.

ويشير المواطن محمد غوش إلى أن الرحلة الداخلية التي يضطر المواطن إلى حساب ميزانيتها لكونها قد لا تتكرر إلا مرة سنويا أو كل سنتين، تجعل السفر خارج البلد خيارا أسهل وأنسب بتكاليف واضحة المعالم.

وفي الاتجاه ذاته، يرى المواطن أسعد التميمي أن السياحة الداخلية تعاني ضعفا واضحا في الترويج رغم جمالها، مما يدفع الكثيرين بسبب الغلاء إلى تفضيل السفر إلى مدن سورية مثل دمشق وطرطوس، لتوفر خيارات سفر رخيصة ومقبولة التكلفة ذهابا وإيابا مقارنة بالوجهات الداخلية المكلفة.

ويمتلك الأردن منتجا سياحيا متكاملا ومنافسا إقليميا وعالميا، يستند إلى إرث حضاري وتنوع يجمع بين السياحة الدينية والعلاجية والبيئية والمغامرات. وتتوج هذا التنوع معالم بارزة، في مقدمتها "المثلث الذهبي" (البتراء ووادي رم والعقبة) إضافة إلى البحر الميت.

مقالات ذات صلة