كتب - طه عبد الله
كرونسلاف يورتشيتش مدرب بيراميدز السابق
لا ينكر كل عاقل حجم الإنجاز الذي حققه المدرب الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، مع نادي بيراميدز، خلال الفترة التي تولى فيها المهمة الفنية للفريق الأول للسماوي.
نادي بيراميدز عرف طريق الألقاب، منذ تولي كرونسلاف يورتشيتش القيادة الفنية للفريق، وكان ذلك في مطلع 2024، ليضع المدرب خمسة ألقاب في متحف السماوي، قبل أن يرحل تاركًا إرثًا لا يمكن نكرانه.
"صفحات المجد لا تُطوى أبدًا".. بيراميدز يودع يورتشيتش في بيان رسمي
يلا كورة يحاور يورتشيتش
يورتشيتش هو المدرب رقم 13 في بيراميدز منذ تغير اسم النادي، لكن الكرواتي لم يكن مثل من سبقوه في المهمة الفنية للسماوي، إذ نجح في إثبات جدارته ومنح الفريق ما لم يقدمه غيره.
وأصبح يورتشيتش دون شك، أحد أبرز المدربين الذين مروا عبر الدوري المصري تاريخيًا، ليفتح المدرب الكرواتي قلبه، في حوار أجراه رفقة "يلا كورة" عن الفترة التي قضاها داخل بيراميدز.
يوريشيتش افتتح المتحف.. صانع أمجاد بيراميدز جاء من كرواتيا
عيّن نادي بيراميدز 12 مدربًا قبلك، لتكون أنت المدرب الثالث عشر، كيف وجدتَ الأجواء داخل الفريق وبين اللاعبين؟
"عندما انضممت إلى نادي بيراميدز، كنت أعلم أن النادي يضم مدربين ذوي مسيرة مهنية حافلة وأسماء لامعة، لكنني كنت أعلم أيضاً أنهم لم يحققوا أي ألقاب".
"شاهدت بعض مباريات بيراميدز، وخلصت إلى أن النادي يمتلك لاعبين مميزين على المستوى الفردي، وأن مهمتي الأساسية هي بناء فريق قوي من هؤلاء اللاعبين المميزين".
كيف تعاملتَ مع أجواء عادية لا تُشجّع على المنافسة على الألقاب؟ لقد أحدثتَ فرقًا حقيقيًا ونجحتَ في غرس عقلية البطل في الفريق، كيف حدث ذلك؟
"نعم، كانت المشكلة الكبرى هي افتقار النادي للجماهير، مما صعّب خلق أجواء الفوز، أدركتُ منذ البداية أن عليّ أن أبدأ هذا المشروع بأقصى طاقاتي، لأنها كانت الطريقة الوحيدة لتعويض غياب حماس الجماهير، أؤمن بقدرتي على نقل طاقتي إلى لاعبي فريقي، وأعتقد أنني نجحت في ذلك".
كيف تعاملتَ مع حقيقة أن الفريق لم يكن لديه قاعدة جماهيرية كبيرة؟ من النادر أن يصل فريق قوي إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا دون أن يحظى بشعبية واسعة، هل يمكنك أن تحدثنا عن ذلك؟
"كان لدى لاعبي فريقي روح الفوز، كل ما كان عليّ فعله هو إيقاظ هذه الروح، كان عليّ إقناعهم بأنهم فائزون، لقد غرسنا فيهم عقلية الفوز، كل حصة تدريبية، كل مباراة ودية، كل مباراة صغيرة كانت مهمة".
"أصررتُ على أن نفوز دائمًا.. بنينا عقلية الفوز تدريجيًا، كنتُ دائمًا أشجعهم، كنا نحلل أداءهم، وننبههم إلى الأخطاء، لكننا كنا دائمًا نؤكد لهم أنهم جيدون، وأنهم أقوياء، وأنهم سيصبحون أبطالًا".
أكد جميع اللاعبين أنك كنتَ بمثابة الأب لهم، تدعمهم وتساهم في حياتهم الشخصية، وتُعلّمهم الكثير داخل الملعب وخارجه، هل يمكنك أن تحدثنا عن علاقتك بالفريق؟
"لاعبي فريقي هم أبنائي، كل مشكلة يواجهونها هي مشكلتي، يجب أن تكون صادقًا مع لاعبيك، عندما تصرخ في وجوههم وعندما تمدحهم، يجب أن يشعروا أنك تفعل ذلك بصدق".
"علمتهم أن يعيشوا حياتهم على أكمل وجه، وأن يعيشوها بمشاعرهم، وأن يُظهروها بوضوح، علمتهم أن يحترموا الفريق المنافس دائمًا، وفي الوقت نفسه أن يؤمنوا بقدرتهم على هزيمته".
"لطالما قلت لهم: من الأفضل أن تعيش يومًا واحدًا كأسد على أن تعيش ألف يوم كشاة، أحببت لاعبي فريقي حبًا صادقًا، وقد أدركوا ذلك".
ما هي أسعد لحظاتك مع نادي بيراميدز؟ وما هي أهم مباراة لعبتها مع بيراميدز، والتي شعرت بعدها بالفخر؟
"فزنا بخمسة ألقاب، كل فوز منها كان مصدر سعادة غامرة، وبالطبع، كانت سعادتي الأكبر عندما فزنا بدوري أبطال أفريقيا، كانت هناك انتصارات مهمة عديدة شكّلت مسار مسيرتنا الكروية بأكملها".
"على سبيل المثال، الفوز على الجونة (حيث سجّل دودو هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة)، وكان الفوز على الترجي التونسي بالغ الأهمية أيضاً، عندما سجّل عادل هدفًا رائعًا بضربة مقصية، لقد عشنا لحظات رائعة لا تُحصى".
متى شعرتَ أنك حققتَ كل ما يُمكنك تحقيقه مع بيراميدز؟
"في مسيرتي المهنية، أعتمد دائمًا على حدسي، شعرتُ أن الحفاظ على هذا المستوى من النتائج سيكون صعبًا، اعتقدتُ أن الفريق بحاجة إلى طاقة جديدة، وأنني بحاجة إلى تحدٍ جديد".
أنت مدرب محترف ذو مسيرة حافلة بالإنجازات، هل ستفكر في تدريب الأهلي أو الزمالك مستقبلاً إذا أتيحت لك الفرصة؟
"أؤدي عملي بحماس شديد، وأحتاج إلى قدر من التوازن العاطفي قبل الانخراط في وظيفة جديدة، سنرى ما سيحدث في المستقبل".
يعتقد المشجعون المصريون أن لاعبي بيراميدز غالبًا ما يكونون أكثر تساهلاً في مبارياتهم ضد الزمالك مقارنةً بمبارياتهم ضد الأهلي، أود سماع تعليقك على هذا الأمر.
"الكثير من العاملين في نادي بيراميدز كانوا يعملون سابقًا في نادي الزمالك، كما أن العديد من اللاعبين لعبوا في صفوفه، ربما كان هذا هو سبب عدم تحقيقنا النجاح المأمول في مبارياتنا، على الرغم من أننا قدمنا أداءً جيدًا في بعض المباريات ضد الزمالك".
هل تعتقد أن التحكيم قد ساهم أحياناً في تغيير مسار المنافسات في مصر؟
"أنا صريحٌ للغاية، وقد عبّرتُ فورًا عن استيائي من بعض قرارات التحكيم في الملعب، لو كان التحكيم عادلاً دائماً، لأصبحنا أبطال مصر".
برأيك، كيف يمكن الحفاظ على الإرث الذي تركته في نادي بيراميدز؟
"أتمنى لنادي بيراميدز كل التوفيق، أتمنى لهم المزيد من الانتصارات والألقاب، سيحتاجون إلى الكثير من الجهد والمعرفة، لقد قضيت وقتًا رائعًا في بيراميدز".
"شكرًا للاعبي فريقي، أسودي، شكرًا لطاقمي، شكرًا لإدارة النادي، وشكرًا لكل من كان جزءًا من مسيرتي مع بيراميدز، شكرًا بيراميدز، شكرًا مصر".
استقرار ونتائج تاريخية.. يورتشيتش يتربع على عرش مدربي بيراميدز
صانع أمجاد بيراميدز
قاد كرونسلاف يورتشيتش، مدرب بيراميدز السابق، الفريق السماوي خلال 132 مباراة في مختلف المسابقات المحلية والقارية، ونجح في تحقيق الفوز خلال 89 مواجهة، وكان التعادل حاضرًا في 25 مناسبة، بينما تعرض للهزيمة 18 مرة.
وافتتح يورتشيتش متحف ألقاب بيراميدز، بعدما قاد الفريق لتحقيق لقبه الأول على حساب زد، بالتفوق عليه في المباراة النهائية لكأس مصر، قبل أن يزين خزانة السماوي بلقب دوري أبطال أفريقيا، ثم كأس القارات الثلاث، ثم السوبر الأفريقي، ليختتم مشواره بحصد البطولة ذاتها التي حققها في بداية مشواره، على حساب المنافس نفسه.



