قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إن عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تمثل تهديدًا مركبًا للأمن الاقتصادي العالمي، موضحًا أن التداعيات الجيوسياسية لهذه الأزمة تتجاوز مجرد صدمة في أسواق النفط، وقد تدفع بعض الاقتصادات الهشة إلى الدخول في الركود التضخمي وربما الزوال من الخريطة الاقتصادية.
وأضاف "عنبر" في مداخلة لقناة "إكسترا نيوز" أن أبرز التداعيات ترتبط بقطاع الطاقة وأسواق النفط والغاز، حيث يؤدي نقص المعروض إلى قفزات كبيرة في الأسعار، خاصة مع عرقلة عمليات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري.
محمود عنبر: حالة اللا يقين أخطر من صدمة النفط
وأكد أن أخطر ما يواجه الأسواق هو سيادة حالة عدم اليقين، التي تدفع المستثمرين إلى الهروب نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، وهو ما يخلق اختلالات هيكلية في السياسات النقدية.
وأشار "عنبر" إلى أن البنوك المركزية لن تستطيع الاستمرار في خفض أسعار الفائدة لدعم الاستثمار، لأن موجة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة ستجبرها على رفع الفائدة لكبح جماح الأسعار، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض ويؤثر سلبًا على الاستثمار والأفراد والشركات.
وأوضح أن الأسواق لا تتعامل مع الأزمة باعتبارها قابلة للاحتواء، نظرًا لسوء إدارة الملف منذ البداية، وتصاعد حالة عدم الثقة في المنطقة، وهو ما انعكس في تقارير دولية مثل صندوق النقد الذي خفض توقعاته للنمو العالمي.
وتابع أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى أحد سيناريوهين الأول هو اللجوء إلى المخزون الاستراتيجي للطاقة لتعويض الفجوة بين العرض والطلب، وهو حل مؤقت ومكلف، والثاني تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة كالرياح والشمس، باعتبارها بديلًا استراتيجيًا يفرضه الواقع الجديد، كما حدث سابقًا عند التحول من الفحم إلى النفط.




