ستظل بدايات شهر يونيو كل عام تذكرني بالفارق الكبير بين يونيو هذا العام ويونيو 2013 وما بينهما من عمل وجهد واخلاص لرجال أوفياء اقسموا ان تعود مصر قد الدنيا، وقد حدث بفضل الله تعالي، وفي خلال 13 عاما تخطت مصر أصعب التحديات التي واجهتها سواء كانت خارجية أو داخلية، مع الأزمات بفكر استباقي جريء، وواجهت ازماتها بكل ثقة وحولت التحديات الى فرص من خلال الرؤية المستقبلية والسياسات التي اتبعتها لوضع الدولة في مكانة مختلفة، وكانت الانجازات والنجاحات الاقتصادية التي حققتها بمثابة حائط السد المنيع أمام الاثار السلبية الكبيرة للأزمات العالمية بداية بجائحة كورونا والحرب الروسية- الأوكرانية، ومرورا بالحرب علي غزة ثم الحرب الأمريكية علي ايران، ويكفي ان مصر هي الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي حافظت علي تصنيفها الائتماني بالرغم من تداعيات الأزمات السابقة، وهو ما جعل منظمات العالم ومنظمات التقييم الدولية المحايدة تتوقع وجود مصر ضمن العشرة الكبار اقتصاديا في 2030.
الحقيقة التي يجب ألا ينساها المصريون ان فترة ما قبل 2014 توقفت فيها عجلة الإنتاج وترتب علي ذلك أن تحولت مُطالبات العدالة الاجتماعية، إلى عدالة في توزيع الفقر بعد أن تراجعت إيرادات الدولة بتوقف آلاف المصانع، وتراجع حركة السياحة، وتباطؤ كافة القطاعات الاقتصادية، وكانت أقصي أماني المواطن العادي هي الحصول علي أنبوبة غاز ورغيف خبز وتفويل سيارته بعد طابور طويل يمتد لساعات انتظار، أو انتظام التيار الكهربائي وعدم الانقطاع المتكرر، وكان الحل السحري لرئيس الوزراء المبجل حينها هو ان العائلة تجتمع في غرفة واحدة بالملابس الداخلية القطنية وتشغيل مروحة واحدة!! رغم استخدام الحكومة في ذلك الوقت للاحتياطي النقدي ومساعدات الدول الصديقة والمال السياسي الذي كانت تضخه بعض الدول لكيانات بالداخل المصري للتأثير في القرار السياسي وسط حالة من الاضطرابات وعدم القدرة على السيطرة التي لا تسمح بالبناء والتنمية.
مع بداية عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو 2014، بدأت الخطوات المدروسة بعناية لعودة مصر، وافتتحت بمشروع قناة السويس الجديدة الذي تجمع حوله المصريون، وفي نفس الوقت كان التصدي بجرأة لأزمات نقص الوقود، والكهرباء، وغاز البوتاجاز وغيرها من الاحتياجات التي كانت تؤرق حياة المواطن، ثم توالت النجاحات المتمثلة في حل مشكلة الكهرباء وتطوير العشوائيات وانشاء مدن جديدة لتخفيف الضغط على القاهرة والمدن القديمة وتوفيروحدات سكنية لكل شرائح المصريين، ورفع نسبة تغطية الصرف الصحى فى قرى المحروسة، ومنظومة تأمين صحى طموحة لتغطية الشعب المصري بتأمين صحي شامل بدأت من بورسعيد، و17 مجمعا صناعيا كخطة طموح لتعظيم وتوطين الصناعة وتوفير فرص عمل في المجالات المختلفة واحياء صناعات انقرضت منذ الستينات، والتوسع في التحول الرقمى لتحييد العنصر البشري وتقليل الفساد والحد منه مع سهولة تقديم الخدمات وراحة المواطنين، وانشاء مطارات وموانيء جديدة وتطوير للقديم، ومشروعات قومية كبري ومبادرات رئاسية وانجازات كثيرة لايتسع المكان لحصرها أو رصدها ولكنها ساهمت بشكل كبير في تغيير حياة المصريين للأفضل وتوفير حياة انسانية كريمة كانوا يفتقدوها، ورسالتي للمشككين الذين يروجون الشائعات يكفينا فخرا ان مصر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بالأمن والأمان والاستقرار، وهو مؤشر يطمس عيون الكارهين.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. الحفاظ علي الوطن مسئولية الجميع وعلي الجميع التحري والتدقيق ومراجعة كل ما يقومون بنشره على صفحاتهم نقلا عن صفحات مأجورة هدفها الوحيد قتل الأمل في النفوس ونشر اليأس والاحباط لحساب تنظيم أخواني متطرف تدعمه قوي دولية، وبالتالي فالاصطفاف خلف الاوطان غريزة يجب ان تظل متنبهة ومستيقظة لأن مواجهة العدو غير الواضح هي من أصعب المواجهات في الحروب الحالية.. حفظ الله مصر وأهلها.


