هذه عشرة ملامح سنتذكرها عن كأس العالم الأكثر شعبية وجنونًا على الإطلاق.. بدءًا من الحضور الطاغى لترامب ووصولًا إلى المنتخبات المشاركة للمرة الأولى، ومن احتفالية «تجديف الفايكنج» إلى القواعد الجديدة لتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، وأكبر حضور عربى بصعود 8 فرق عربية لاول مرة، وأول انتصارات للمنتخب المصرى وصعود للأدوار التالية.. إليكم ما خلّفته لنا هذه النسخة من كأس العالم.
فمن الحضور الطاغى لدونالد ترامب إلى مفاجآت المنتخبات الصاعدة، ومن «جدف الفايكنج» إلى تقلبات تقنية الـ VAR.. إليكم الإرث الحقيقى لمونديال 2026 الذى أقيم فى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
توّجت إسبانيا بطلةً لأول مونديال فى التاريخ يضم 48 منتخبًا، بعد تفوقها فى النهائى على الأرجنتين، لتعيد رفع الكأس الغالية بعد 16 عامًا من لقبها الأول. لكن هذه النسخة الاستثنائية لن تُذكر فقط بسبب عبقرية «لاروخا» بقيادة لويس دى لا فوينتي، بل بكل ما دار حول الملاعب من أحداث صاخبة على مدار شهر كامل.
فى ليلة النهائى بنيويورك، امتزجت أصوات الجماهير بصيحات الاستهجان ضد جيانى إنفانتينو ودونالد ترامب، فى إشارة واضحة للمناخ المثير للجدل الذى رافق البطولة: مزيج معقد من السياسة، المال، الصراعات، وتريندات وسائل التواصل الاجتماعى. وفيما يلي، نستعرض أبرز 10 لقطات صبغت هذا المونديال التاريخى:
1 – إسبانيا تقتنص الذهب فى نهائى مشحون وعصبى
لم يكن نهائى «نيوجيرسي» «الذى أقيم فى الثالثة ظهرًا ليلائم البث التلفزيونى العالمى» الأجمل كرويًا؛ حيث أثرت حرارة يوليو المرتفعة على رتم اللعب، ليعيد إلى الأذهان سيناريو نهائى باهادونا عام 1994 بين إيطاليا والبرازيل.
لحظة الحسم: كُسر التعادل فى الدقيقة 106 بالشوط الإضافى الثانى بقدم البديل فيران توريس وصناعة نيكو ويليامز، ليمنح إسبانيا نجمتها الثانية.
التوتر سيد الموقف: انتهت المباراة بطرد الأرجنتينى إنزو فيرنانديز وشجار بين اللاعبين فور إطلاق صافرة النهاية.
2 – أزمة المنتخب الإيرانى: جغرافيا سياسية معقدة
تحول الملف الإيرانى إلى الصداع الجيوسياسى الأكبر فى البطولة. بسبب التوترات السياسية، حُرمت إيران من إقامة معسكرها داخل أمريكا واضطرت للاستقرار فى «تيخوانا» بالمكسيك، مع دخول الولايات المتحدة بموجب تصاريح مؤقتة مدتها 24 ساعة فقط لخوض المباريات. كما رفضت واشنطن منح تأشيرات لـ 15 عضوًا من الطاقم الإدارى، وتحولت المدرجات خلال مباراتهم ضد نيوزيلندا إلى ساحة احتجاجات سياسية رفعت فيها الجالية الإيرانية شعارات تاريخية ضد الحكومة الحالية.
3 – لغز الحكم الصومالى عمر آرتان
فى واقعة غريبة، حُرم الحكم الصومالى عمر آرتان «المصنف كأفضل حكم أفريقى لعام 2025» من إدارة مبارياته المونديالية بعد رفض أمريكا منحه تأشيرة دخول، بزعم اشتباه فى صلاته بحركة «الشباب»، وهو ما أرجعه المقربون منه إلى تشابه أسماء لم يتم توضيحه رسمياً.
4 – دونالد ترامب.. النجم الأول خارج المستطيل الأخضر
كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حاضرًا بقوة؛ فبعد حصوله فى ديسمبر 2025 على جائزة الفيفا الأولى للسلام «Football Unites the World»، ظهر فى نهائى ملعب «ميتلايف» لينزل إلى أرض الملعب برفقة إنفانتينو لتسليم الكأس.
5 – المونديال الأغلى تاريخيًا.. جنون «الأسعار المرنة»
لأول مرة، طبّق الفيفا نظام «Variable Pricing» «الأسعار المتغيرة بناءً على الطلب»، تمامًا كشركات الطيران. النتيجة؟ قفز سعر التذكرة الأغلى فى النهائى من 6,730 دولاراً فى المرحلة الأولى إلى 10,990 دولارًا فى أبريل؛ أى ما يعادل 7 أضعاف الحد الأقصى لنهائى قطر 2022، 6 – زئير المغرب يمتد.. ومصر والنرويج تدخلان التاريخ
أثبت أسود الأطلس أن إنجاز قطر لم يكن صدفة؛ حيث أطاحوا بهولندا بركلات الترجيح ووصلوا لربع النهائى للمرة الثانية تواليًا كإنجاز أفريقى غير مسبوق قبل الخروج أمام فرنسا. وفى المقابل، نجحت النرويج بقيادة الثنائى المرعب إيرلينج هالاند ومارتن أوديغارد فى إقصاء البرازيل والوصول لربع النهائى لأول مرة فى تاريخها، قبل الخروج أمام إنجلترا فى الأشواط الإضافية. وتميزت البطولة بحضور مصرى قوى لأول مرة بالصعود دورين بعد المجموعات، من خلال انتصار وتعادلين فى المجموعة، وانتصار وهزيمة مخطط لها فى دور الثمانية، وحزمة من الاهداف والنجوم بقيادة محمد صلاح.
7 – رقصة «الفايكنج» تجتاح «السوشيال ميديا»
لم يقتصر الهوس على الأهداف؛ فإلى جانب احتفال رونالدو الشهير «Siuuu» الذى هز المدرجات الأمريكية، تحول احتفال النرويج الجماعى «Viking Row» «حيث يجسد اللاعبون حركة التجديف مع الجماهير» إلى ظاهرة تخطت 170 مليون مشاهدة على تيك توك، لدرجة تقليده فى «تايمز سكوير» والبرلمان النرويجى.
8 – رقصة الوافدين الجدد وزيادة المقاعد الإفريقية
شهدت البطولة مشاركة 4 منتخبات لأول مرة فى تاريخها:
كوراساو: أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك فى المونديال «156 ألف نسمة».
كاب فيردى «الرأس الأخضر»: صدمت العالم بالتعادل مع إسبانيا 0-0 وكادت تقصى الأرجنتين، وتحول حارسها المخضرم «فوزينيا» «39 عامًا» إلى أيقونة بملايين المتابعين الجدد.
الأردن وأوزبكستان: سجلوا حضورًا تاريخيًا أولًا «يقود أوزبكستان المدرب فابيو كانافارو».
كما تميزت البطولة بأكبر تمثيل إفريقى فى التاريخ بـ 10 منتخبات بفضل نظام الـ 48 فريقًا، مع عودة تاريخية لجمهورية الكونغو الديمقراطية لأول مرة منذ 1974.
9 – «عرض بين الشوطين».. حين تحول المونديال إلى «سوبر بول»
لأول مرة فى تاريخ كأس العالم، أقيم عرض ترفيهى ضخم بين الشوطين أشرف عليه فريق Coldplay، بمشاركة مادونا، BTS، جاستن بيبر، شاكيرا، بورنا بوى، وظهور خاص لشخصية «تيد لاسو». العرض قسم الآراء بشدة على السوشيال ميديا؛ بين معجب بالاستعراض الهائل، ومنتقد يراه تشويهًا لهوية كرة القدم، وكان أبرز المنتقدين النجم الإنجليزى واين رونى الذى وصف العرض بكلمة لا تليق.
10 – القوانين الجديدة وقصص «الاستراحات الإعلانية»
شهد المونديال تطبيق حزمة قوانين جديدة أثارت جدلاً واسعًا:
بطاقة حمراء لمن يغطى فمه أثناء التحدث مع المنافس «طُبقت ضد الباراغوايانى ألميرون، وتغاضى عنها الحكام مع بيلينغهام».
إلزام الدكة كاملة بالوقوف حول دائرة المنتصف لترديد النشيد الوطني.
توسيع صلاحيات الـ VAR لتشمل البطاقات الصفراء الثانية وتحديد الهويات الخاطئة.
أما «الاستراحات المائية» «Hydration Breaks» التى أقرتها الفيفا لحماية اللاعبين من الطقس، فقد تحولت إلى منجم ذهب للقنوات التلفزيونية؛ حيث استغلتها شبكة Fox لبث إعلانات تجارية مكثفة «تسببت فى تفويت بضع ثوانٍ من اللعب فى المباراة الافتتاحية».



