اقتصاد جريدة الدستور

فورين أفيرز: روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران أخطر على أمريكا من "المحور"

كشفت مجلة فورين أفيرز الأمريكية في تقرير تحليلي بارز عن تنامي نمط جديد وخطير من التعاون بين الخصوم الأربعة الرئيسيين للولايات المتحدة

فورين أفيرز: روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران أخطر على أمريكا من "المحور"
23 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

كشفت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية في تقرير تحليلي بارز عن تنامي نمط جديد وخطير من التعاون بين الخصوم الأربعة الرئيسيين للولايات المتحدة، وهم: الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية، وإيران.

وأوضحت المجلة أن هذه الدول، ورغم افتقارها إلى تحالف عسكري رسمي شبيه بالحلف الأطلسي، باتت تنسق مواقفها وتتبادل الدعم العسكري والتكنولوجي بطريقة تُغير ميزان القوى العالمي وتفرض تحديًا غير مسبوق على واشنطن وحلفائها.

تحركات مكثفة ورسائل واضحة

وأشارت المجلة إلى أن الأشهر الماضية شهدت تحركات دبلوماسية مكثفة تعكس عمق هذا التنسيق؛ حيث أجرى الزعيم الصيني "شي جين بينغ" زيارة إلى كوريا الشمالية التقى خلالها بنظيره "كيم جونغ أون"، واتفقا على توسيع التعاون الثنائي دون أي تطرق لملف إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي.

وأضافت أن هذه الخطوة جاءت بعد أسابيع قليلة من الزيارة الرسمية الـ25 للرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى بكين، والتي تُوجت بتوقيع 20 اتفاقية شملت مجالات التجارة والتكنولوجيا والتعاون الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أكدت التقارير الاستخباراتية أن بكين وموسكو قدمتا دعمًا غير مباشر لإيران في مواجهاتها الإقليمية، تضمن تزويد طهران بوقود الصواريخ، ومسيرات متطورة، فضلًا عن صور أقمار صناعية لتحركات القوات الأمريكية في المنطقة.

مرونة العلاقات الثنائية: مصدر القوة البديل

وقالت "فورين أفيرز" إن المشككين في الغرب يقللون من شأن هذا التقارب، واصفين إياه بأنه تحالف "سطحي" تحكمه الشكوك المتبادلة والمصالح الضيقة، وهو ما ذهب إليه تقييم التهديد السنوي لمجتمع الاستخبارات الأمريكي، الذي وصف هذه العلاقات بأنها "محدودة وثنائية في المقام الأول". إلا أن المجلة شددت على أن غياب هيكل تنظيمي رسمي لا يعني ضعف التعاون؛ بل على العكس، قد تكون هذه العلاقات الثنائية هي سر فعاليتها وقوتها.

وتابعت المجلة موجهةً الأنظار إلى أن الترتيبات الثنائية الحالية تتسم بالسرعة في التفاوض، وسهولة الإنكار أو التمويه، والمرونة العالية في التكيف مع الاحتياجات الإستراتيجية العاجلة لكل طرف، مقارنة بالتحالفات السلطوية الرسمية التقليدية التي أثبت التاريخ هشاشتها وفشلها عند مأسستها.

من صفقات تجارية إلى شراكات إستراتيجية

واستطردت المجلة في رصد آليات التعاون، مشيرة إلى أن نقطة التحول الكبرى بدأت في عام 2022 عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وفرض العقوبات الغربية القاسية على موسكو.

وحول دور كوريا الشمالية، أوضحت الصحيفة أنها تحولت من دولة متحفظة في البداية إلى واحدة من أهم ممدي موسكو بالذخيرة المدفعية والصواريخ البالستية، مقابل حصول بيونج يانج على تكنولوجيا روسية متطورة لتحديث منظوماتها الدفاعية وأقمارها الصناعية، وهو تعاون تكلل بتوقيع معاهدة دفاع مشترك وإرسال أكثر من 12 ألف جندي كوري شمالي لدعم العمليات الروسية.

أما عن الجانب الإيراني، فقد أفادت المجلة بأن طهران غدت شريكًا حيويًا لموسكو عبر تزويدها بمسيرات "شاهد" الانتحارية وصواريخ بالستية، وتطور هذا التعاون إلى إنتاج دفاعي مشترك داخل الأراضي الروسية.

وفي ما يخص الصين، بيّنت المجلة أن بكين لم تمد روسيا بأسلحة مباشرة، لكنها أصبحت العمود الفقري الاقتصادي والصناعي لإعادة بناء القاعدة الدفاعية الروسية، من خلال تصدير تكنولوجيات مزدوجة الاستخدام مثل الميكروإلكترونيات، والمكونات البصرية للدبابات، ناهيك عن توقيع اتفاقيات تدريب عسكري سري في مجالات حرب المسيرات، وتنظيم دورات مناورات بحرية وجوية مشتركة.

مقارنة تاريخية مع "المحور"

وقارنت المجلة بين المشهد الحالي وتحالف دول المحور إبان الحرب العالمية الثانية (ألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية، واليابان القيصرية)، مؤكدة أن التحالف الحالي أكثر خطورة وعمقًا؛ فالأخيرة وقعت معاهدات رسمية لكنها افتقرت للتنسيق العملياتي أو التخطيط العسكري المشترك، حيث لم تكن ألمانيا تطلع اليابان على خططها وغزواتها والعكس صحيح. في حين أن الرباعي الحالي (روسيا، والصين، وإيران، وكوريا الشمالية) يتبادل الموارد والخبرات بصورة عملية مكثفة، ويسعى لبناء منظومة أمنية وصناعية موازية، ومقاومة لسياسة العقوبات الغربية عبر منصات دولية مثل مجموعة "بريكس" ومنظمة "شنغهاي" للتعاون.

خيارات واشنطن للمواجهة

واختتمت "فورين أفيرز" تقريرها بالإشارة إلى أن واشنطن لا تملك القدرة الفورية على تفكيك هذا الشراكة طالما بقيت القيادات الحالية في السلطة، إلا أن هناك خطوات حاسمة يمكن اتخاذها لتحجيم فاعليتها.

ونصحت المجلة الإدارة الأمريكية بضرورة استمرار تحديث وضبط أدوات الرقابة على الصادرات، والكشف العلني عن آليات التعاون السري لإحراج بكين، فضلًا عن تفعيل الدبلوماسية مع دول ثالثة للضغط على أطراف هذا التحالف، وتجهيز الحلفاء عسكريًا واستخباراتيًا لمواجهة التداعيات الإستراتيجية الناتجة عن هذا التقارب الاستبدادي الذي يُعد الأقوى في التاريخ الحديث.

مقالات ذات صلة