عام جريدة الدستور

"رقصة على الجليد".. سر سب الملكة نازلي الأزهر والأزهريين

هذه الصور التي ظهرت فيها الملكة نازلي وهي تتزحلق علي الجليد قامت مظاهرة من طلبة الأزهر وتعالت فيها أصوات الاحتجاج والمناداة بالحياة والسقوط

"رقصة على الجليد".. سر سب الملكة نازلي الأزهر والأزهريين
3 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

منذ أن تقلد محمد علي، مؤسس الأسرة العلوية، حكم مصر في العام 1805، وحتى قيام ثورة 23 يوليو 1952 حكم مصر، عانى قطاع كبير من المصريين تحت حكم هذه الأسرة.

وفي عشرات الكتب التاريخية عن تلك الفترة، حكم الأسرة العلوية، لمصر والذي استمر لحوالي 146 سنة، تم رصد وتوثيق حياة أفراد الأسرة الملكية ممن كانوا يرون أنفسهم فوق الشعب المصري حتى إن مؤسسة الأزهر نفسها لم تسلم من التجاوزات في حقها من قبل أفراد الأسرة العلوية وفي القلب منهم الملكة "نازلي" زوجة الملك فؤاد الأول، وأم الملك فاروق الأول.

موت فؤاد الأول يطلق سراح “نازلي” من زنزانتها

تزوجت الملكة نازلي من الملك فؤاد الأول، وكانت في الـ17 من عمرها، وكان فارق العمر بينها وبين فؤاد كبيرًا، مما أثار مشاعر الغيرة في نفسه، حتى أنه حرص طوال مدة زواجهما، والذي انتهى بوفاته على تقييد حريتها داخل أروقة القصور الملكية، والتي اعتبرتها نازلي زنازين داخل سجون "ذهبية" اعتقلت سنوات شبابها وصباها.

وهو ما يشير إليه الكاتب الصحفي الكبير محمد التابعي، في مذكراته: "لم تمض أسابيع قليلة على وفاته ـ الملك فؤاد الأول ـ حتى كثر الهمس بين موظفي القصر وفي الأوساط الخاصة المتصلة له، أن (السجينة)ـ الملكة نازليـ قد حطمت قيودها وانطلقت وهي لا تزال بعد ترتدي ثياب الحداد، انطلقت تمرح وتحاول أن تعوض ما فاتها وتنهل من عيون الحياة وينابيعها. وكانت السجينة المذكورة هي الملكة نازلي التي كانت تقول لكل من يقابلها وتأمن جانبه: (أنا سجينة الملك فؤاد)".

وفي موضع آخر من المذكرات يضيف "التابعي": "وعقد القران، وأصبحت نازلي (صاحبة العظمة السلطانة)، ولكنها حبيسة في القصر عليها في كل ردهة وكل رواق وغرفة عيون وأرصاد. ولا تغادر القصر إلا بإذن، ولا تزور ولا تزار إلا بإذن، فقد كان أحمد فؤاد شديد الغيرة على زوجته الشابة الجميلة".

صور نازلي تشعل مظاهرة لطلبة الأزهر

إثر وفاة والده الملك فؤاد الأول، عاد فاروق من إنجلتر حيث كان يدرس. وبعد الانتهاء من جدل توليته العرش، وهل يعتمد التاريخ الهجري أم الميلادي وفي تحديد سنه القانونية لتولي حكم مصر. قرر مجلس الوصاية على العرش، إرسال فاروق ووالدته نازلي وشقيقاته الأميرات فايقة، وفوزية وفايزة إلى أوروبا. 

رافق "التابعي"ـ بصفته الصحفيةـ الأسرة الملكية في هذه الرحلة، راصدا مشاهد من أولى رحلات نازلي خارج مصر عقب وفاة الملك فؤاد الأول.

ومن تلك المشاهد التي رصدها، واقعة تزحلق الملكة نازلي علي الجليد، وكيف التقط لها المصورون صورا طارت إلى الصحف المصرية، واحتلت الصفحات الأولى، مما أثار سخط المصريين على تصرفاتها حتى أن طلبة الأزهر خرجوا في مظاهرة مطالبين بسقوطها.

يقول "التابعي" في تقريره عن هذه الواقعة: وكانت الأميرات الشقيقات قد بدأن يتعلمن في ساحة الفندق المغطاة بالجليد الزحلقة بالقبقاب وكانت ـ نازلي ـ أكثرهن حماسة ورغبة في التعليم. 

وذات يوم نزلت الملكة نازلى نفسها تريد أن تتعلم هي أيضا، وأمسك المدرب بذراعها وأحاط خصرها وراح يعلمها كيف تنقل قدميها، وصاحبة الجلالة تتثنى وتتمايل، والمصورون يلتقطون لها الصور في هذه الأوضاع.

الملكة نازلي تسب الأزهر والأزهريين

ويؤكد "التابعي": "ونشرت صحف مصر بعض هذه الصور التي ظهرت فيها الملكة نازلي وهي تتزحلق على الجليد، قامت مظاهرة من طلبة الأزهر وتعالت فيها أصوات الاحتجاج والمناداة بالسقوط".

كان رد فعل مجلس الوصاية على العرش غاضبا ساخطا على أحمد حسنين باشا لسماحه للمصورين التقاط مثل هذه الصور ووصولها إلى الصحف المصرية، فأرسل بخطاب شديد اللهجة يوبخه بقسوة. 

أما نازلي فقد غضبت وثارت وعلا صوتها وهي تصيح: "کفایة بقى، كفاية سبعتاشر سنة وأنا محبوسة، خدوا الكورونا (التاج) من على راسي مش عاوزاها".

ويوضح "التابعي": "غضبت الملكة نازلى من خطاب الأمير محمد علي توفيق وأعلنت أنها وقد أمضت في سجن الملك فؤاد سبعة عشر عامًا تريد اليوم أن تكون حرة، وإلا فإنها لا تريد هذا التاج على رأسها ثم انطلقت تسب الأزهر والأزهريين وتدعو الله أن يصيب البرنس محمد علي بكذا وكذا وكيت".

اقرأ أيضا: https://www.dostor.org/5119265

مقالات ذات صلة