« إلى لاشيء » انتهت المفاوضات الأمريكية الإيرانية التى استغرقت يومين كاملين فى الدوحة، ووجهت اشنطن رسائل واضحة إلى طهران حيث أبلغت الجانب الإيرانى رفضها تغيير الوضع القائم فى مضيق هرمز.. أمريكا تعتبر سلوك إيران فى هرمز هو الاختبار الأول لالتزامها بالاتفاق ومذكرة التفاهم التى وقعت فى يونيو الماضى، وحذرت من ان أى تغيير فى الممر المائى سيعد خرقًا واضحًا للتفاهمات التى تم التوصل إليها. وأوضحت واشنطن انها تراقب عن كثب التحركات الإيرانية فى المضيق، مؤكدة أن أى تصعيد ستكون له تداعيات مباشرة على مسار التفاهمات.. وعن مطالب طهران باسترداد أموالها المجمدة قالت واشنطن أنها أبلغت طهران بأن أى تقدم فى ملف الأموال الإيرانية المجمدة سيظل مرهونًا بالتزامها الكامل ببنود مذكرة التفاهم، وبسلوكها الفعلى على الأرض، بما فى ذلك ما يتعلق بأمن الملاحة فى مضيق هرمز.
وردت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية على الادعاءات الامريكية قائلة أن استمرار الوجود الأمريكى فى أجواء مضيق هرمز يهدد أمن المنطقة..وحذرت من أن أى تدخل أميركى فى مضيق هرمز سيُقابل برد سريع وحاسم.. وأن «جميع السفن ملزمة باتخاذ المسار البحرى الذى حددته طهران للمرور الآمن عبر المضيق».
ورغم حالة التشاؤم التى تسود العالم حول مستقبل العلاقات الامريكية الايرانية وزيادة المخاوف من تجدد الحرب الشاملة بينهما من جديد الا ان سرعان ماعاد الامل يراود الجميع فى سحابة سلام قادم فى الافق القريب باعلان الوسيطين قطر وباكستان فى ختام جولة المحادثات غير المباشرة بين الوفدين المتصاعين فى الدوحة عن «إحراز تقدم إيجابي» فى إطار المساعى الرامية لتهدئة التوترات وإنهاء الحرب فى الشرق الأوسط بموجب مذكرة التفاهم الموقعة فى 17 يونيو الماضي.. نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الذى ترأس وفد بلاده، أعلن عن اتفاق الطرفين على إنشاء قناة اتصال فورية للإبلاغ عن أى انتهاكات محتملة لمذكرة التفاهم وتوثيقها. وكشف آبادى أن المحادثات أحرزت تقدماً بشأن ملف الأصول الإيرانية المجمدة، حيث جرى الاتفاق على آلية لاستخدام جزء من حزمة أولية بقيمة 6 مليارات دولار لشراء وتأمين السلع الأساسية التى تحتاجها إيران.
ويبدو ان مضيق هرمز سيظل نقطة الخلاف الكبرى بين طهران من جانب وواشنطن والعالم كله من جانب اخر .. وبسبب مضيق هرمز تجدد التوتر بين طهران وواشنطن خلال الايام الماضية وسط تبادل للضربات على خلفية انتهاك وقف النار ومهاجمة سفن فى هرمز. فقد تبادل الجانبان الاتهام بانتهاك وقف إطلاق النار على خلفية هجمات نُسبت لإيران واستهدفت سفنا حاولت عبور المضيق.
وانتقلت الحرب الباردة بين واشنطن وطهران الى أروقة مجلس الأمن الدولي، والتى شهدت تصعيداً دبلوماسياً حاداً، حيث طالبت قوى دولية وإقليمية بوقف فورى للاعتداءات الإيرانية وضمان حرية الملاحة فى مضيق هرمز، بالتزامن مع اختتام جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران فى الدوحة أثمرت عن تقدم إيجابى لتهدئة التوترات.وخلال الجلسة الطارئة التى دعت اليها البحرين شنّ وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، هجوماً دبلوماسياً على طهران، مؤكداً أن المنامة تعرضت مؤخراً لاعتداءات طالت مناطق مأهولة بالمدنيين، واصفاً إياها بـ «الانتهاك الصارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، ومشيراً إلى وجود نهج إيرانى متكرر بعدم الوفاء بالالتزامات الدولية رغم وجود مذكرات تفاهم..ووجّه المندوب الأمريكى لدى مجلس الأمن، مايك والتز، تحذيراً شديد اللهجة، معلناً أن إيران تجاهلت التزاماتها ولم تظهر الحد الأدنى من الاحترام للعالم، مشدداً: «لن نسمح لإيران بأخذ الاقتصاد العالمى رهينة»، وحذر من نفاد صبر الرئيس دونالد ترامب تجاه التجاوزات الإيرانية. ودخل على خط المواجهة المندوب البريطاني، جيمس كاريوكي، وشدد على ضرورة فتح مضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي، وأن يكون الممر خالياً من التهديدات والعنف والرسوم الملاحية.
وكالعادة صعدت طهران من لهجتها الأمنية؛ وطالب الحرس الثورى الإيرانى جميع ناقلات النفط باستخدام مسارات معتمدة من قبله للمرور عبر مضيق هرمز، محذراً من أن أى انحراف عن المسار سيعرض أمن السفن للخطر، كما اعتبر أن استمرار تحليق المقاتلات الأمريكية فوق المضيق يمثل تقويضاً لأمن هذا الممر المائى الاستراتيجي.. ونفس الكلام ردده مندوب إيران لدى الأمم المتحدة تقريبا ودعا الى التركيز على الجانب الاتفاقى والتحذير من مغبة التدخل الأمريكي، معتبراً أن الأولوية الراهنة يجب أن تنصبّ على «تنفيذ مذكرة التفاهم كاملة وبشكل دقيق»، وتوعد بأن «أى انتهاك أمريكى للمذكرات أو الاتفاقيات المقرة سيقابل برد حاسم من قِبل طهران».
وختاما ليس امامنا سوى التمسك بالأمل فى سلام دائم وشامل بالمنطقة خاصة مع تردد أنباء عن انعقاد جولة قادمة من مفاوضات أميركا وإيران فى 18 يوليو الجارى فى قطر اوباكستان او جنيف او اى بقعة على وجه الارض .. لايهم المكان ولا الزمان المهم ان يتوافر لدى الطرفين المتصارعين ارادة السلام وانهاء الحرب للأبد .

