شهدت الأسهم الآسيوية حالة من التذبذب وعدم الاستقرار يوم الاثنين، بعد أن وافقت إيران والولايات المتحدة على وقف تجدد الأعمال العدائية التي ألقت بظلالها على اتفاق السلام المؤقت وأبقت على أسعار النفط مدعومة، في حين استقر الدولار عند مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوى له في عام بفعل مراهنات رفع أسعار الفائدة.
ويأتي العودة إلى المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط بعد عدة أيام من الضربات المتبادلة منذ إصابة قذيفة إيرانية لسفينة شحن في مضيق هرمز الأسبوع الماضي، وسط تبادل الطرفين الاتهامات بخرق الهدنة المؤقتة.
وعلى صعيد المؤشرات، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك» بنسبة 0.4 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة. وفي المقابل، هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة قاربت 2 في المائة، وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، مما ترك مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ متراجعاً بنسبة 0.4 في المائة.
وقال نيك تويدال، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة «إيه تى إف إكس» العالمية بسيدني: «يبدو أننا نفتقر إلى اتجاه واضح للأسواق حالياً». وأضاف: «قد نتلقى دفعة إيجابية في وقت لاحق اليوم إذا توالت الأنباء المتفائلة من الشرق الأوسط... لكن في الوقت الحالي، أظن أن حركة التدفقات المالية هي التي ستقود التعاملات دون قفزات كبرى لأي من الجانبين».
ورغم التهدئة، رفعت المخاوف بشأن مستقبل اتفاق السلام أسعار النفط، والتي كانت قد تخلت في وقت سابق عن معظم مكاسبها المدفوعة بالحرب مع إعادة تقييم الأسواق السريعة لآفاق تراجع الإمدادات. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.85 في المائة لتصل إلى 72.6 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من 1 في المائة ليسجل 70.01 دولار للبرميل.
وكان اتفاق السلام المؤقت المكون من 14 بنداً، والمبرم في 17 يونيو (حزيران)، يهدف إلى وقف القتال الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وإعادة فتح المضيق الحيوي تزامناً مع استمرار المحادثات بشأن ملفات أخرى مثل برنامج إيران النووي. وعلق مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»، قائلاً: «تدخل الأسواق شهر يوليو (تموز) وسط هدنة لا يثق بها أحد تماماً».
مخاوف قطاع التكنولوجيا مستمرة
إلى جانب الملف الجيوسياسي، واجه المستثمرون مخاوف متزايدة بشأن تضخم تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عقب سنوات من المكاسب الصاروخية، ورغم التوقعات القوية لأرباح شركة «ميكرون» ورفع «أبل» لأسعارها الأسبوع الماضي، إلا أن ذلك عكس التحديات المتباينة للقطاع.
وأشار استراتيجيون في «أوف بروغرس» تابعة لـ«بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» في مذكرة، إلى أن الأسواق تشهد دورة انتقال تكتيكية بعيداً عن شركات الذاء الاصطناعي الكبرى نحو قطاعات أصغر وأكثر دورية، مما يمثل مؤشرات مبكرة على اتساع نطاق السوق بعد فترة من التركيز الشديد.
من جانبه، حذر بنك التسويات الدولية من مدى استدامة طفرة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن اختناقات الإمداد والمنافسة الشديدة قد تحفز نوعاً من الإفراط في الاستثمار، على غرار دورات الانتعاش والركود السابقة.
وقال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في «إنترأكتيف بروكرز»، إن التكاليف المرتفعة المرتبطة بالبنية التحتية الحديثة تدفع الشركات إلى السعي لتأمين السيولة النقدية في ميزانياتها، مما يزيد المخاطر في حال فشل تلك الاستثمارات في تحقيق العوائد المرجوة، مبيناً أنه «لهذا السبب، اتجه المتعاملون نحو المجالات الدفاعية والدورية في سوق الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة».
تصاعد مراهنات رفع الفائدة
وقد يساعد تراجع أسعار النفط في تخفيف بعض ضغوط التضخم، لكن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسيباً يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت الضغط لرفع الفائدة. وتسعر الأسواق حالياً احتمالية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، في تحول حاد عن توقعات سابقة بخفضها مرتين قبل اندلاع النزاع.
ويتوقع استراتيجيون في «بنك أوف أميركا» ثلاث عمليات رفع للفائدة، وهي نظرة أكثر تشدداً تعكس قوة سوق العمل، والنهج النقدي لرئيس الفيدرالي الجديد كفين وارش، فضلاً عن معضلة التضخم المستمرة.
وأدت تلك الاحتمالات المتزايدة لرفع الفائدة إلى دعم العملة الأميركية؛ حيث استقر مؤشر الدولار عند 101.33 نقطة، دون ذروته الأعلى في عام والتي لامسها الأسبوع الماضي بقليل. وفي المقابل، يقبع الين الياباني عند مستوى 161.77 ين للدولار، وسط مخاوف من تدخل جديد من السلطات في طوكيو لحماية العملة الهشة من كسر أدنى مستوياتها في 40 عاماً.
وألقى صعود الدولار بظلاله على الذهب، الذي تراجع بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4072 دولاراً للأوقية، ليتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل انخفاض بنسبة 13 في المائة في الربع الثاني من العام، وهي أكبر خسارة ربع سنوية له منذ عام 2013.



